رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

الشريكان

رأي الوفـــد

الاثنين, 26 يناير 2015 16:50

بالقتل والتخريب، شاركت الجماعة الإرهابية في الاحتفال بالعيد الرابع لثورة الخامس والعشرين من يناير، علي نحو يشير إلي حقيقة مساهمة الجماعة في أحداث الثورة عند اندلاعها منذ أربعة أعوام،

والتحول بها إلي مواجهات عنيفة استهدفت الثأر من مؤسسات الدولة، وفي القلب منها مقرات الأجهزة الشرطية، والتي هي الآن رأس حربة المجتمع لمواجهة إرهاب الجماعة، دفاعاً عن الوطن وأبنائه.   والواقع أن غياب مفهوم الدولة عن الفكر الإخواني، واستبداله باستعادة «الخلافة» من موقعها التاريخي، يحمل دلالات بالغة التعبير عن جمود الفكر الإخواني، وابتعاده عن «مستجدات» باتت حقائق مؤكدة عبر تراكمات امتدت عشرات السنين، دون أن تجد من يستوعبها «إخوانياً»، وهو جمود يجد صداه في فكر نظام مبارك الراغب في العودة استناداً إلي إنجازات لا توصف علي سبيل المجاملة بأكثر من كونها «دفترية»، وورقية في مجملها.
وعلي ما حفلت به الأحداث الأخيرة من وقائع مؤسفة، لا يشير الأمر إلي ما دعا إليه الخطاب الإخواني الصادر تحذيراً بغرض إشاعة الخوف والرهبة

من جهة، قدر ما يشير إلي الرغبة في بث الفرقة بين النظام الحاكم منذ الثلاثين من يونية وأبناء الوطن ممن خرجوا يبايعونه علي مواجهة الإرهاب.
غير أن ملمحاً لا ينبغي أن يغيب ونحن نرصد فعاليات الإخوان، ومساهمتهم في عيد ثورة الخامس والعشرين من يناير؛ ذلك أن وحدة «الفكر» تكاد تعلن عن القواسم المشتركة بين الجماعة الإرهابية، ونظام مبارك المستبد، وقد نهضت ثورة يناير في مواجهته، ثم انقلبت لتسقط من مقدمتها الجماعة الإرهابية.
فقد باتت الثورة مفهوماً جاذباً «لشركاء» طالما شكلوا نظاماً سياسياً واحدا، فمثل نظام مبارك الشق الحاكم، ومثلت الجماعة الشق المعارض الذي يفضله مبارك وحاشيته؛ لما يوفره من مبررات تحول دون اتخاذ مبارك خطوات جادة علي طريق الإصلاح السياسي؛ وكأن رؤية ضيقة احتجزت «الفكر الجديد» الذي أعلنه الحزب الوطني المنحل، فبات يزعم خلو الساحة السياسية
من القوى السياسية الوطنية الحقيقية، بعد أن استقطب البعض منهم، وأخاف البعض، وأطاح بالبعض إلي خارج بلدهم، وحاصر البعض الآخر في الداخل، وورط غيرهم في هوة سحيقة من الفساد المالي.
وانطلاقاً من تلك الرؤية، بات بقايا نظام مبارك لا يخفون كراهتهم لثورة الخامس والعشرين من يناير، ويتجاسر البعض من «منظريهم» بادعاء أنها مؤامرة خارجية، تنتمي للجيل الرابع من الحروب!، في حين لا يذكر التاريخ أن مؤامرة شارك فيها عشرات الملايين!، كذلك لم تدرك القوى الخارجية التي يدعي هؤلاء أنها أعدت مؤامرة علي مبارك، أن مبارك ونظامه كان «نداً» لهم في يوم من الأيام حتى يسقطوه بمؤامرة؛ ذلك إذ لم يكن الرجل يطلب أكثر من تمرير «التوريث»!.
أما الجماعة الإرهابية، ومع ادعائها «المشاركة» في ثورة يناير، فأنها لا تجد بداً من مؤازرة شركائها، نظام مبارك، في تحطيم الأمل الذي أفرزته الثورة، في حياة حرة كريمة، بالقطع لا محل لهم فيها علي السواء.
فمع كراهة نظام مبارك «جملة وتفصيلاً» لثورة يناير؛ لا تري الجماعة في الأخيرة إلا ما حازته من موقع غير مستحق، وقد زال موقعهم بفعل الثلاثين من يونية؛ ومن ثم يجتمع «الشريكان» علي كراهة ثورة يناير، تلك الثورة الأم، والمرجعية الأولي التي أنتجت ثورة الثلاثين من يونية.