رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«كلنا مصريون»...ولكن!

رأي الوفـــد

الجمعة, 26 ديسمبر 2014 20:52
رأى الوفد


ليس إلا جهداً دءوباً مخلصاً، يمكن أن يصعد بالوطن درجات ودرجات وصولاً إلي التطلعات الشعبية المشروعة التي حملتها الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير، وأعادت ثورة الثلاثين من يونيو التأكيد عليها.

غير أن محددات عدة ينبغي أن تظل حاضرة وبقوة، بموجبها يتم «ضبط» الكثير من المفاهيم الرائجة في حياتنا السياسية علي نحو مغاير لما تحمله من مضامين ودلالات.
فليس التاريخ يذكر أن ثورة شعبية بلغت أهدافها عبر «جهود» أعدائها!، ولا مستقبلاً صنعته قوى الماضي البغيض.
«كلنا مصريون»... شعار يدفع به البعض باتجاه لا يلتقي بالثورة ومبادئها، وهو الشعار الذي لم تطأ أقدامه أرض الواقع علي مدى عقود حكم مبارك المستبد، وظل حبيس أوراق مهملة تُستدعي زيفاً علي عجل أمام الرأي العام؛ ومن ثم بات الآن مظلة لا يمكن أن تتسع «سياسياً» لأبناء وأعداء الثورة علي السواء.
«كلنا مصريون»... علي قاعدة وطنية، تقتص لأبناء الوطن، شهداء وضحايا

كل حكم ظالم، فلا نقبل لهم «تكريماً» يصافحون بموجبه الأيادي الملوثة بدمائهم، ولا «تعويضاً» يُقر به ويشرعه أتباع مبارك ممن عدوا ثورة يناير، وقد أسقطتهم، في عداد المؤامرات علي الوطن، في اختزال صريح للوطن في حفنة من اللصوص.
«كلنا مصريون»... والوطن أحق أن تُتبع مصالحه العليا، فليس بعد عقود طويلة مريرة يمكن لبقايا نظام مبارك الفاسد، الادعاء بخبرة لديهم يمكن أن تسهم في بناء المرحلة المقبلة، وقد تبدلت المعايير الحاكمة لحركة المجتمع استناداً إلي مبادئ وأهداف الثورة، بما لا يدع لذيول نظام مبارك مجالاً لإعمال خبراتهم سيئة الذكر، إلا «غفلة» لن يغفرها الشعب للقائمين علي إدارة شئون الدولة، فيسعي حينئذ إلي إيقاظ «الجميع»، وقد ردوا الأمر إليه لينفذ إرادته، وقد تعلم كيف تكون حرة.
«كلنا مصريون»... ولكن لسنا علي السواء أمام المسئولية التاريخية والوطنية التي أفرزتها المرحلة الدقيقة الراهنة؛ فنظام أسقطته الملايين الثائرة، تلزمه المسئولية الوطنية الكف عن مجابهة حركة المجتمع؛ ومن ثم ليس له أن يتقدم الصفوف التي أزهقت حياته، ليحيا مرة أخرى علي أنقاض طموحات وتطلعات شعب إلي حياة كريمة تعادل ما له من استحقاقات عبر إسهاماته التاريخية في المسيرة الإنسانية، ووفق ما يختزنه من قدرات تم إهمالها طويلاً.
«كلنا مصريون»... وقوى ثورية وطنية، أجدر بها التخلي عن كل نهج اتبعه نظام مبارك الفاسد، فتترفع عن مكاسب سياسية تتيح ممرات آمنة لأعداء الثورة.
«كلنا مصريون»... ونظام ناشئ لا ينبغي له أن يبني في فراغ، ويؤسس بعيداً عن قواعده الشعبية، متجاهلاً قيماً لم تعد محل شك فيما أفرزته عمليات التحول الديمقراطي علي اختلاف خصوصياتها المجتمعية هنا وهناك؛ فليس إلا الأحزاب... التعبير الصادق والأمين عن تعددية سياسية جادة وحقيقية، تجسد مفهوم الديمقراطية في أعمق صوره.
«كلنا مصريون»... ليكن.. وفق مراجعات مخلصة تنال من الجميع، وتشكل سياجاً وطنياً حامياً لثورتنا المجيدة، بموجبها ثورة يناير حقيقة تبتعد عن حيز التشكيك، والمسئولية أمانة باهظة التكاليف؛ فما عاد الشعب إلا قائداً لمسيرته.       

 

ا