رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأي الوفد

المــبادرة

رأي الوفـــد

الأحد, 23 نوفمبر 2014 21:52

لا شك أن جهوداً تُبذل بغرض تنقية الأجواء العربية، لا ينبغي التراخي في قبولها ودعمها، علي المستويين الشعبي والرسمي علي السواء، فإذا ما تعلق الأمر بمصر، قلب العروبة، فإن الأمر يتصل بمسئوليتها التاريخية التي طالما سعت جاهدة إلي الإعلاء من شأنها فوق كل اعتبار، لما في ذلك من تأكيد علي وحدة المصير العربي، في مواجهة ما يحيط بالأمة العربية من تحديات ومخاطر، ما كان ينبغي أن تغيب عن البعض.

في هذا السياق، يأتي الترحيب المصري بمبادرة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، لتصحيح مسار العلاقات المصرية القطرية، في إطار مراجعات شاملة من شأنها إعادة صياغة مجمل مواقف قطر من مسيرة الركب العربي في خضم التحولات المتلاحقة علي الساحة الإقليمية والدولية.
وهنا تجدر الإشارة إلي أن الموافقة المصرية «السريعة»، لم تكن وليدة الدقائق البسيطة التي فصلت بين صدور البيان السعودي، والرد المصري؛ ذلك أن الأمر كان مطروحاً علي موائد البحث بدقة وحسم، ما هيأ للمبادرة مناخاً يتيح لها بلوغ أهدافها، استناداً إلي انحيازها للقواسم العربية المشتركة، وأسس

العلاقات الدولية المعاصرة، وعلي رأسها «الاحترام المتبادل»، كمبدأ حاكم يفرض احترام سيادة الدول، ويمنع التدخل في شئونها الداخلية.
غير أن خطوات، باتت واجبة، لا ينبغي أن تتأخر، دفعاً لمصداقية النوايا من جهة، وإقرار بثقل المملكة العربية السعودية في ميزان الأمتين العربية والإسلامية، وتأكيد لما يتمتع به خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز من منزلة رفيعة بين أقرانه الزعماء العرب، استناداً إلي انحيازه الدائم للمصالح العليا للأمة العربية، ومتطلبات أمنها القومي، دون الإخلال بحقوق الشعوب في اختيار حكامها، وتقرير توجهاتها السيادية.
ودون الخوض في تفاصيل وخلفيات المبادرة، وهي بالقطع لا تخفي كثيراً عن إدراك رجل الشارع، حسناً فعلت الرئاسة المصرية باستبعاد رد الوديعة القطرية من دائرة التفاوض؛ ذلك أن الأمر أكبر من أن يختزل علي هذا النحو، فسيادة مصر لا يمكن قياسها «رقماً في ميزانية»، وقياس بهذا المنطق ما كان إلا ليرتفع بمصر أكثر
وأكثر، بموجب تضحياتها وإسهاماتها العصية علي كل ساع إلي احتجازها بنداً في «حساب مالي»؛ غير أن القوة الحضارية الهائلة هي التعبير الأصدق عن ثقل الدولة المصرية بالمعايير الحديثة للقوة الشاملة، وهو أمر يتزايد بنمو القوة السياسية، مع تعافي الدولة المصرية واعتدالها علي طريق التحول الديمقراطي الذي أسست له ثورة يناير، وأعادت ثورة يونيو التأكيد عليه.
والواقع أن تسارعاً واستباقاً إلي «النتائج»، لا يصح أن يحكم رؤيتنا للأمر؛ فثمة روابط إقليمية ودولية، شديدة الصلة والأثر، لا يمكن استبعادها من المعادلة القطرية/العربية؛ ومن ثم فسير علي الدرب الصحيح بخطى محسوبة واضحة صادقة، لا ينبغي الإقلال من شأنه، علي نحو يزيد من فرص نجاح أعداء الأمة العربية في استعادة دفة الأمور باتجاه مصالحهم.
من جهة أخرى، لا ينبغي أن يقودنا «الأمل» إلي دفع مختلف الملفات الداخلية إلي دوائر الحل «المفاجئ»!؛ فقراءة متأنية في المشهد الداخلي، لا يمكن أن تسهم في إنتاج مثل هذا الخطاب غير المدرك لحقائق الأمور؛ فليس في تصحيح مسار العلاقات المصرية القطرية، حلاً ناجعاً لمختلف قضايانا الأساسية، ونهج كهذا من شأنه أن يشير إلي موجات من التراخي في مواجهة ما يحيط بالوطن من تهديدات، ليست قطر سبيلها الوحيد.
لتكن سواعدنا أسبق من الجميع دفعاً بالوطن إلي الأمام، وشحذاً لهمم مختلف مكونات الأمة العربية للحاق بالرائدة مصر، علي طريق رفعة الأمة العربية.                      
«الوفد»
 

ا