رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المقدمات والنتائج

رأي الوفـــد

الاثنين, 08 سبتمبر 2014 21:20
رأي الوفد

رغم وجاهة المنطق الداعي إلي إنجاز الاستحقاق الثالث من خارطة المستقبل، والمؤجل من الخطوة الثانية، سعياً إلي استكمال المؤسسات الدستورية للدولة، فإن خطورة المرحلة، وما تحفل به من تحديات ومخاطر، تدفع بنا إلي مزيد من الحرص، الذي فات الكثير من القائمين علي وضع قانون انتخابات مجلس النواب؛ وبالتالي لنا أن نتلمس النتائج في ضوء ما بيننا من مقدمات.

   بداية، ليس الوفد ينكر أن أعداء الوطن في غير حاجة إلي ذرائع تنال من صدق ثورة الثلاثين من يناير كامتداد طبيعي للثورة الأم في الخامس والعشرين من يناير؛ ومن ثم فتأجيل الانتخابات البرلمانية، قد يُتخذ سلبياً في رصيد المسيرة الوطنية.
   إلا أن الأسوأ نجده بالقطع في التداعيات الأشد خطورة والتي ستنجم بالقطع جراء المضي قدماً في إجراء الانتخابات البرلمانية في ظل القانون المعيب لانتخابات مجلس النواب، والذي جابه الطموحات الثورية؛ فأفسح المجال أمام أدوات أعداء الثورة ليزيحوا بها كل عقبة تحول دون احتلالهم مقاعد البرلمان المنوط به تجسيد ما جاء في الدستور من قيم ومبادئ سامية، حملت في طياتها مختلف الشعارات التي نادت بها الملايين الثائرة في الخامس والعشرين من يناير، وفي الثلاثين ومن يونيو، علي السواء.
   ونظرة موضوعية تشير بوضوح إلي ما حمله إلينا قانون انتخابات مجلس النواب من مقدمات في ظلها تشكلت بيئة غير مواتية لنمو الروح الثورية، مقابل ما أتاحته من مشروعية «أحلام» أتباع مبارك

وبديع علي السواء.
   ففي ظل حالة من النشوة السياسية، التي خلفها القانون المعيب، راح بقايا نظام مبارك الفاسد يخرجون تباعاً من أوكارهم التي ضمتهم حذفاً من المشهد السياسي كرغبة شعبية لا يمكن إنكارها؛ فبدأ توالي ظهورهم علي شاشات الفضائيات، وعلت أصوات «تُبشر» بالعودة لطالما أعلنت في انكسار ابتعادها عن العمل السياسي. وتورط العديد من وسائل الإعلام المقروءة في تتبع أخبارهم وآرائهم، وفاضت صفحات بتمنياتهم الطيبة «لسيدهم» القابع خلف القضبان يتابع ثورة أبناء وطنه علي فساد حكمه، بينما «أتباعه» لا يكلون عن الدفع باتجاه العودة.
   ثم كان أن وجدت الأحزاب الثورية نفسها وحيدة بلا «حوافز قانونية» تؤكد ثورية المرحلة، ولا تصطدم بالدستور، لتعلن صدق العزم علي إنجاز الأهداف الثورية وفق رؤية سياسية واضحة، فكانت التحالفات صيغة مقبولة لتكتل الأحزاب والقوى الثورية لمجابهة أطماع أعداء الثورة، فما كان من هؤلاء إلا شن حملات إعلامية متواصلة بهدف النيل من الأحزاب بشكل عام، والزعم بعدم وجودها في الشارع، وهو أمر لا يخلو من حقائق، قدر ما يتجاهل حقائق أخرى.
   فضعف الأحزاب لأسباب عديدة، إلا أنه في الأساس صنيعتهم ونتاج ممارساتهم وسياساتهم علي مدى عقود طويلة، لم يجد فيها نظام مبارك شريكاً له
سوى جماعة الإخوان الإرهابية، يبرر بها استمراره في الحكم طويلاً، ويصنع منها شرعية مضللة، باعتبارها البديل الحتمي له، فتركها تتغلغل في ثنايا المجتمع، في حين احتكر هو مقاعد السلطة، بينما الأحزاب وما يمكن أن تقيمه من بيئة سياسية سليمة تتفق وقواعد العملية الديمقراطية، لم يكن لها ضرورة وفق منهج حكم مبارك، بل رآها تشكل خطورة حقيقية إن هي نهضت بدورها المتعارف عليه في مختلف المجتمعات المتقدمة.
   ومن ثم فما إن نهضت الثورة الأم في يناير إلا وكانت الجماعة الإرهابية متواجدة بقوة في تفاصيل المشهد الداخلي، في الوقت الذي راحت فيه الأحزاب تعيد بناء ما هدمه نظام مبارك من قيم ديمقراطية تحتل فيها الأحزاب موقعاً مستحقاً، وبالفعل نهضت الأحزاب بدور فاعل ورئيسي في تصحيح مسار الثورة، حتى كان الخلاص من حكم الجماعة الإرهابية، بعد أن احتضن الوفد جبهة الإنقاذ، ورفض كل المغريات التي قدمت له للتواصل مع مؤسسة الرئاسة بقيادة الرئيس المعزول، بعدما أيقن الإخوان كيف كان انسحاب الوفد من فعاليات آخر انتخابات برلمانية لنظام مبارك ينذر عن حق بسقوط شرعية النظام، وهو ما حدث بالفعل.
   ولعل آخر المقدمات التي حملها إلينا القانون المعيب لانتخابات مجلس النواب، أن ظهرت تكتلات انتخابية، وقد صاغت لنفسها ما يعبر «زيفاً وكذباً» عن كونها التجسيد الفعلي لرغبة النظام، ومؤسسة الرئاسة تحديداً، لما أعلنه الرئيس السيسي عن حاجته إلي «ظهير فكري»، يعبر عن التفاف مختلف أبناء الوطن «الشرفاء» حول المصالح العليا للوطن.
   وبعد، ولما كانت المقدمات بنتائجها تُنبئ، فأي نتائج تُرتجي من مقدمات أعلي بها القانون المعيب من شأن أعداء الثورة، وأعادهم بها إلي المشهد السياسي بسماتهم الكريهة، خصماً من الطموحات الثورية التي جسدتها خارطة المستقبل، وسحباً لخطوتها الأخيرة إلي الاتجاه المعاكس للإرادة الشعبية التي انطلقت منها.!
«الوفد»
 

h