رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القمة.. والدرس !

رأي الوفـــد

الثلاثاء, 05 أغسطس 2014 21:30

مع انهيار الاتحاد السوفيتى السابق فى العام 1991، أخذ النظام الدولى شكلًا، عده الكثير من الخبراء، مجرد استثناء فى تاريخ البشرية، وشاع اصطلاح القطبية الأحادية للتعبير عن عصر وصف «بالأحادية الأمريكية»، استنادًا إلى التفوق الواضح فى موازين القوة لصالح الولايات المتحدة.

إلا أن متغيرات عدة، فى اتجاهات مضادة، شهدتها الساحة الدولية، أتاحتها خسائر لا يمكن تجاهلها فى الجانب الأمريكى الاستراتيجي، تلتها مناوشات هنا وهناك جابهت القوة الأعظم، نادى البعض بموجبها بإضافة بعض المعقولية على جدليات الصراع الدولى فيما يتعلق بمدى إمكانية العودة إلى الحرب الباردة، خاصة فى ظل ارتفاع صوت الخطاب الروسي، وصيحات الاستغاثة المنطلقة من جانب كثير من الأنظمة الحاكمة فى الدول النامية المتطلعة إلى حرب باردة تعيد لها ما افتقدته من قدرة على المناورة على الساحة الدولية أتاحتها لها الحرب الباردة، فكانت دعمًا لبقائها فى الحكم على غير سند من شرعية الإنجاز الوطنى الحقيقي.!
والواقع أن حديثًا كهذا لا ينبغى أخذه على محمل الجد، على نحو يخفى ما به من حسابات تجافى حقائق الأمور؛ ذلك أن معطيات جديدة أطلت بوجهها على المسرح الدولي، من شأنها إنهاء صلاحية مجمل الأدوات الرئيسة التى استندت إليها حقبة الحرب الباردة.
من هنا فإن تمرير حلم

الدب الروسى نحو «الماضي» أمر يحتاج إلى مراجعات كثيرة، فإلى جانب عدم نضوج التجربة الديمقراطية الروسية، فإن الترسانة الروسية تخلو من أيديولوجية متكاملة يمكن أن تروج لعودة القطبية الثنائية، باعتبار «الأيديولوجية» المقوم الأساسى فى نشوء حالة القطبية الثنائية التى شهدها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خاصة وقد باتت روسيا المعاصرة فى مجال شديد الجاذبية من جانب الاقتصاد الأوروبي، وهو مركز ثقل الاقتصاد العالمى الرأسمالى الحر الذى شكل الأداة الرئيسة التى أنهت وجود الاتحاد السوفيتي.
غير أن إنكارًا لا يجدى إزاء تبعات تتابع تساقط الأوراق عن الإستراتيجية الأمريكية، وتدنى موضعها على مقياس المصداقية العالمية، كراعية للديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون الدولي، وحامية أولى للسلم والأمن الدوليين.
وفى هذا السياق انحسر النفوذ الأمريكى من مناطق عديدة فى العالم، لعل أهمها قارتنا السمراء البكر، التى ما زالت تحتفظ بكنوزها تحت باطنها، ما جعل منها «الجائزة الكبرى» للصراع الدولى الدائر دون مشاركة حقيقية وفاعلة من أبنائها.
واستنادًا إلى الإستراتيجية الصينية، وقد أعلت من شأن الاقتصاد فوق ما عداه من اعتبارات سياسية،
أفاقت «القوة العظمى» منذ سنوات على تسلل صينى سريع الانتشار داخل القارة الأفريقية، تهيأت دعائمه بحكم القواسم المشتركة بين المجتمعات النامية، فكان أن جمعت القيم والأحلام «المتشابهة» بين الصين ودول القارة الأفريقية، فضلًا عن نظافة السجل الصينى فيما يتعلق بالقضايا الأساسية، والصراعات المسلحة على الساحة الدولية.
ومع تراجع نفوذ قوى الاستعمار التقليدى القديم فى القارة السمراء، متمثلًا فى بريطانيا تحديدًا كظهير إستراتيجى أول للأيديولوجية الأمريكية، باتت القوة الأمريكية محل شكوك كبيرة فى القارة الأفريقية؛ ومن ثم لم يعد ممكنًا بقاء الرهان الأمريكى على مشاركة حليفتها إسرائيل، فى تمرير النفوذ الأمريكى داخل أفريقيا عبر سياسات تنتهج توزيعًا «مناسبًا» للأدوار فيما بينهما.
على هذه الخلفية تأتى القمة الأمريكية الأفريقية، وقد حملتها القوة العظمى أمانة ترسيخ دعائم القوة الأمريكية فى أفريقيا سحبًا من الرصيد الصيني، ودفعًا بالدب الروسى بعيدًا إلى حيث محيطه القريب، دون ظهير يدعم طموحاته نحو العودة إلى مقدمة لا تتيح موقعًا قياديًا «للماضي».!
ولعل فى ذلك ما يشير إلى أن النظام الدولى الجديد، وإن كان فى موقع بعيد عن احتمالية عودة القطبية الثنائية، فإن بقاء الأمر فى إطار القطبية الأحادية ربما يفوق قدرة القوة العظمي، وطاقة المجتمعات الطامحة نحو أحلامها المشروعة فى حياة أفضل، ما يدعم توجهات تُبشر بنظام دولى متعدد الأقطاب، يحقق قدرًا أكبر من «ديمقراطية» العلاقات الدولية.!
ويبقى التساؤل مشروعًا وحائرًا عن دور حقيقى لأمتنا العربية فى هذا الصراع المحتدم على «أرضنا»، ويبقى الأمل، ونحن نشرع فى بناء دولتنا الديمقراطية الحديثة، أن يدرك «الداخل» المصري، دلالات الدرس القادم من الساحة الدولية.!
«الوفد»