رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخطـى المرتبكة

رأي الوفـــد

الأحد, 29 يونيو 2014 21:28
رأى الوفد



قناعات حقيقية، تجسدها مواقف جادة، نضمن بها جملة من المقومات التي لا ينبغي أن تغيب عن الجهود الوطنية المخلصة، بموجبها تتحقق الطموحات والآمال التي عبرت عنها الملايين التي فجرت ثورة الخامس والعشرين من يناير، وواصلت كفاحها الوطني بموجتها التصحيحية في الثلاثين من يونيو، ويخطئ من يظن أنها وصلت إلي محطتها الأخيرة.

في هذا السياق ينبغي أن ندرك علي وجه اليقين، أن فارقاً كبيراً يفصل بين عزل أو إقصاء تيار أو فصيل وطني، ومنع أعداء الثورة، من أتباع مبارك وبديع علي السواء، من النفاذ إلي دوائر صناعة القرار الوطني، وليس أقل من ذلك يضمن وجود رؤية وطنية مشتركة تشكل منطلقاً مشروعاً نحو بلوغ أهداف الثورة، أما السماح بمشاركة أعداء الثورة في قيادة الركب الثوري، فليست من الديمقراطية في شىء، قدر ما هي دعوة إلي إرباك الخطوة الثورية، تحيطها هواجس مشروعة من غياب قناعات حقيقية بالثورة.
وقياساً علي ذلك، يمكننا رصد كيف أن الخطى ليست كلها في الاتجاه الصحيح؛ فدستور ينص علي التعددية الحزبية، والتداول السلمي للسلطة، يعقبه قانون ينظم الانتخابات البرلمانية علي نحو يدفع بالأحزاب إلي الخلف، هو أمر

يشير بوضوح إلي غياب رؤية مشتركة، كانت واجبة، في المرحلة الدقيقة الراهنة، متى ارتكز الجميع علي أرضية وطنية خالصة.
ونظرة موضوعية تؤكد أن الأمر لا يخلو من حقيقة مؤلمة، مفادها وجود أطراف ذات مصالح متضاربة داخل المشهد الوطني، وبالتالي يظل تجسيد الدستور رهناً بانتصار أبناء الثورة علي أعدائها، في الانتخابات البرلمانية المقبلة، رغم كل العقبات، ودون ذلك لن تشهد التجربة المصرية «حكومة سياسية» حقيقية، مع ما لهذه الحكومة من ضرورة تحتمها الرغبة في التعبير عن آلام وآمال الناس، وسد الفجوة الكبيرة بين السياسات الحكومية والحياة اليومية للناس.
وفي سبيل رصد الخطى المرتبكة داخل الركب الثوري، لا ينبغي إهمال وجود معارضة وطنية ناشئة، تفتحت في ظل ثورة شعبية؛ ومن ثم ارتكزت علي مبادئها سعياً إلي شرعية حقيقية، غير أنها أفرزت من بين ثناياها أطرافاً تتبني من المواقف ما يجد منابعه الفكرية في ذات النهج الذي ميز النظام البائد الذي نهضت الثورة بالأساس لتزيله، فليس تزاوج
المال بالسلطة في صفوف «الحزب السياسي» إلا الامتداد الطبيعي لأحد مظاهر عهد مبارك؛ ومن ثم تعاني الأحزاب الشعبية، علي قدر شعبيتها، وفي مقدمتها الوفد، جراء سطوة المال في «الأحزاب النخبوية»، وما تتيحه من أدوات تستهدف النيل من قواعد شعبية رسخت عبر تاريخ طويل من الكفاح الوطني، فكان «الرصيد» في قلوب وضمائر المصريين.
وفي الاتجاه الخاطئ أيضاً، مواكب إعلامية ما عاد لوجودها نفع في ظل نظام يستند إلي شرعية حقيقية؛ فبينما نسعى إلي بناء نظام سياسي ديمقراطي، وقد اتخذنا إلي ذلك سبيلاً قانونياً، ومن الإرادة الشعبية شرعية حقيقية، فإذا بالخطاب الإعلامي يحتفظ بممارسات تمتد جذورها إلي نظام مبارك الفاسد، فشاع بيننا «الوسطاء» ممن يتحدثون بالإنابة عن الرئيس السيسي والحكومة، وكل من ينتمي إلي النظام الحاكم، دون سند من شرعية، اللهم إلا رغبة عارمة في المزايدة علي مواقف وطنية شجاعة، لم يلتزم فيها الوفد إلا الانحياز لمبادئه وثوابته، مدافعاً عن المصالح العليا للوطن.
والحال علي هذا النحو، تهرب أدواتنا من بين أيدينا، وتعجز الخطوة تلو الخطوة عن اللحاق بالطموحات الثورية المتصاعدة؛ فلا ثورة نهضت إن لم تنتج التجربة المصرية مجتمعاً جديداً، يتبني من القيم الإنسانية ما يتسق مع ما رفعته الملايين الثائرة من شعارات واجهت بها بطش النظام الحاكم الفاسد الذي استهدفت إزالته؛ فليس قبل تغيير القيم الحاكمة لحركة المجتمع يمكن الوثوق في بلوغنا أهداف ثورتنا المجيدة، وليست الخطى المرتبكة من الثورة في شىء.!         
«الوفد»