رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

«الدستور أولاً»...لماذا؟!

رأي الوفـــد

الجمعة, 27 يونيو 2014 22:08



«الدستور أولاً»، كان اختياراً بليغاً، أكدت به الإرادة الشعبية الواعية، مدى إدراكها لخطورة الدستور في تلك المرحلة الراهنة الدقيقة؛ وبالتالي استحق الدستور الجديد الأمانة التي علقها الشعب عليه بحرصه علي إعادة توزيع السلطة، بشكل يضمن عدم تركزها في يد السلطة التنفيذية، وبما يحقق فصلاً حقيقياً بين السلطات، التنفيذية والتشريعية والقضائية، مما يجعل التوازن بينها واقعاً ملموساً، بموجبه تبقي الآمال مشروعة في تحول ديمقراطي حقيقي.

من هنا فإن المسئوليات الضخمة التي ألقي بها الدستور الجديد علي عاتق مجلس النواب المقبل، الأخطر في تاريخ مصر، تجعل من أداء البرلمان نقطة تحول حقيقية في مسار العملية الديمقراطية، فإما مواصلة الطريق على نحو يجسد الطموحات الثورية، وهي بالقطع مشروعة ومستحقة، وإما ردة إلي الخلف نستدعي بها أعداء الثورة إلي صدارة المشهد الوطني، فيما يعد تجاهلاً لجوهر الدستور.
   فبقدر ما جاء الرئيس السيسي مدفوعاً بشعبية طاغية أفرزتها مواقفه الوطنية المخلصة، وقد انحاز بها للإرادة الشعبية الحرة، فإن عدم تمكن أبناء الثورة من تفوق واضح في البرلمان المقبل، يشكل خطوة في الاتجاه المعاكس، من شأنها إعاقة حركة المجتمع صوب مبادئ وأهداف الثورة.
يظل إذن دستور الثورة مجموعة من المبادئ السامية، تنتظر دورها في إعادة صياغة حركة المجتمع علي نحو يتوافق ومبادئ

وأهداف الثورة، سعياً إلي تحول ديمقراطي جاد؛ بموجبه تظل الثورة أمانة في يد أبنائها، بينما الحال علي نحو مغاير هو أمر من شأنه تكليف أعداء الثورة بتجسيد المطالب التي نادت بها حناجر الثوار، وهي التي أسقطت نظامهم الفاسد المستبد.!
في هذا السياق تتصاعد أهمية تطور ثقافة المجتمع فيما يتعلق بالسمات الواجبة لعضو البرلمان، بما يضمن توافر مجموعة من المعايير الموضوعية التي بموجبها يمكن الوثوق في نجاح عضو البرلمان في النهوض بما أوكله إليه الدستور من مسئوليات.
فليس يقدر علي تبني فلسفة دستور الثورة، نائب استحق مقعده بموجب امتلاكه مجموعة من العوامل البالية التي لا ينبغي أن تبقي علي سطح الحياة السياسية في ظل ثورة حقيقية؛ فكما يتأكد نجاح الثورات الشعبية بمدى قدرتها علي إحداث تغيرات جذرية في المجتمع، تنال من البني الاجتماعية، والقيم الحاكمة لحركة المجتمع؛ فإن أثراً من ذلك لا ينبغي أن يغيب عن المشهد السياسي.
وعلي ذلك ينبغي أن تختلف المعايير التي بموجبها تتحقق مشروعية الحصول علي مقعد البرلمان، لتنحاز إلي مثيلاتها في المجتمعات المتقدمة علي طريق الديمقراطية،
وهي معايير تضمن اتساقاً بين قدرات وتوجهات نائب البرلمان، وطبيعة المسئوليات والأعباء الموكلة إليه.
والواقع أن التاريخ لا يذكر دستوراً نص علي فساد وطغيان، بينما الممارسات التي عانت الشعوب في ظلها، كانت لأنظمة فاسدة مستبدة، حرصت علي عدم تجاوز مبادئ الدستور حدود صفحاته؛ ومن ثم لم يكن للدستور أثر يُذكر في حياة الشعوب المقهورة، بعد أن شرعت البرلمانات، غير المعبرة عن روح الدستور، من القوانين ما يمكنها من الالتفاف حول القيم النبيلة التي أكد عليها الدستور
وعليه... فليس لثورتنا أن تنتهج ذات الفكر الذي نهضت لتهدمه، وتبني علي أنقاضه دولة ديمقراطية حديثة، تستند إلي سيادة القانون، مكتفية بمجموعة من المبادئ السامية التي ضمتها أبواب الدستور؛ فكما انحاز الدستور الجديد للتعددية الحزبية كضمانة لديمقراطية حقيقية، لا محل لمواصلة تشويه الأحزاب السياسية، وتهميش دورها في تجسيد الطموحات الثورية.
وكما أن الدستور بمثابة العقد الاجتماعي الذي يحدد طبيعة العلاقة بين الشعب والنظام الحاكم من جهة، واختصاصات وحدود السلطات، التنفيذية والتشريعية والقضائية، من جهة أخرى، فإن انحياز الدستور للامركزية، يسحب كثيراً من رصيد نائب الخدمات، ليضيف إلي أهمية وجود نائب برلماني لديه القدرة علي المساهمة بجدية في ثورة تشريعية واجبة تجسد ما جاء في الدستور، فضلاً عن أداء دوره الرقابي علي نحو فعال، وهي مسئوليات لا يمكن التفريط فيها.
فلتكن إذن خطواتنا متسقة، لا تعارض بينها، فإرادة شعبية حرة دفعت بالسيسي رئيساً إلي موقع المسئولية، لا ينبغي أن تعجز عن إفراز برلماني ثوري، ودون ذلك تظل الشكوك تحيط بحقيقة موقعنا علي طريق عملية التحول الديمقراطي؛ ولذلك كان «الدستور أولاً».  
«رأى الوفد»