رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

آخر الحكومات «التنفيذية»!

رأي الوفـــد

الجمعة, 20 يونيو 2014 22:08

ليس قبل برلمان ثوري حقيقي، ينتج حكومة سياسية منتخبة بنزاهة، يمكن أن يدرك المواطن لماذا ذهب وزير إلي حال سبيله، وجاء آخر إلي موقع المسئولية؛ ففي ظل معايير واضحة ومحددة يأتي تشكيل الحكومات السياسية المنتخبة، ليعبر بأمانة عن فكر سياسي بعينه، ارتضته الإرادة الشعبية سبيلاً نحو تحقيق آمالها في حياة أفضل؛ ومن ثم تختفي علامات الاستفهام الشائعة أمام كل تشكيل حكومي يتم بمعزل عن نبض الشارع. 

فحكومة سياسية منتخبة، هي الأجدر بمواجهة التحديات والمخاطر المحيطة بالوطن، ورسم التوجه الوطني بدقة أمام المجتمع الدولي، مثلما هي الأقرب إلي نبض الشارع الذي ثار رافضاً أنظمة غير ديمقراطية مثلتها حكومات لم تكن علي صلة قوية بنبض الشارع، وتوجهات الرأي العام.
وليس إلا الأحزاب السياسية يمكنها بلورة حكومة سياسية واضحة الرؤى، لا يتنحي تشكيلها جانباً، بعيداً عن أي حوار مجتمعي، يعبر بصدق عن الطموحات الشعبية، وكيفية صياغتها في أجندة وطنية ذات أولويات محددة، تستجيب لاحتياجات الناس. 
حكومة سياسية منتخبة، تصعد من بين صفوف الشعب إلي موقع المسئولية،

أقدر علي استيعاب متغيرات القيم المجتمعية التي أفرزتها الثورة؛ وليس علي غرار ذلك حكومة «تنفيذية»، وإن استندت إلي شرعية حقيقية، لا طعن فيها، ولا تشكيك في وطنيتها.
فربما كان الأصعب من مهمة حكومة المهندس إبراهيم محلب، أن نرصد فيها ما يعبر عن فكر جديد، تتبني بموجبه جملة من الأدوات والآليات الكفيلة بتجسيد ما أحدثته الثورة المصرية من تغيرات مجتمعية جذرية، هي بالقطع جديرة برسم توجهات العمل الوطنى في المرحلة الراهنة.
ولعل في ذلك ما يؤكد أهمية الانتخابات البرلمانية المقبلة، كسبيل وحيد إلي حكومة سياسية منتخبة، قادرة علي حمل الأمانة الضخمة التي أوكلها إليها الدستور الجديد، والتي لا يمكنها تأديتها علي النحو المطلوب، متى احتفظت بسمتها الحالية كحكومة «تنفيذية».
فليس من شك أن إدارة شئون الدولة في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير المُلهمة، والتي رفضت إلا أن تصحح مسارها سريعاً بموجة
ثورية ثانية في الثلاثين من يونيو، لا يمكن أن تحقق أهدافها دون امتلاكها فكراً سياسياً التفت حوله الجماهير صاحبة الثورة؛ وبالتالي لا محل في الحكومة السياسية لوزير تنفيذي علي ذات الدرب القديم يسير مدفوعاً بتوجيهات القيادة السياسية الحكيمة!، تلك التوجيهات التي طالما شكلت في الدرس الوطني ستاراً كثيفاً حجبت خلفها كل أمل في حياة أفضل لهذا الشعب.      
وخلطاً متعمداً للأوراق، يستدعي البعض سوءات حكومات الحزب الوطني، للتقليل من أهمية وجود حكومة سياسية منتخبة، يمكن أن تفرزها تحالفات حزبية؛ بينما الأمر علي خلاف ذلك؛ فلم يكن الحزب الوطني حزباً سياسياً حقيقياً، قدر ما تشكل من مجموعات مصالح لا تربطها أيديولوجية سياسية حاكمة، ولعل في ذلك تفسير لجهود حثيثة جرت في اتجاهات سياسية شتي، بغرض ذوبان نظام مبارك الفاسد في كيانات متباينة المنابع الفكرية، ومختلفة الأيديولوجيات السياسية.
وإلي أن تبلغ بنا الخطى مرحلة الحكومة السياسية المنتخبة، باعتبارها المرحلة الثالثة والأخيرة من خارطة المستقبل، لا علينا إن واصلت مختلف القوى الثورية دعمها لحكومة المهندس إبراهيم محلب، كحكومة انتقالية قائمة علي تسيير الأعمال، وإدارة شئون الدولة إلي حين تمكين الإرادة الشعبية الحرة من اختيار حكومة سياسية منتخبة، لنؤكد بذلك ما جاء في الدستور من توزيع دقيق للسلطة، يضمن استقلال وتوازن السلطات. ولتكن الحكومة الحالية آخر الحكومات «التنفيذية».!

الوفد