رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

البرنامج

رأي الوفـــد

الجمعة, 21 مارس 2014 21:56



يعكف المرشحون المحتملون لرئاسة الجمهورية علي إعداد برامجهم الانتخابية، استعداداً لخوض السباق الرئاسي الثاني بعد ثورة يناير المجيدة، في محاولة منهم لتجسيد الإرادة الشعبية الحرة التي عبرت عن نفسها غير مرة في حتمية إرساء نظام ديمقراطي حقيقي، قادر علي تلبية متطلبات تنمية مجتمعية شاملة، طال الحديث عنها دون إدراكها علي نحو ملموس.
وإذا ما تجاوزنا عن المظاهر الزائفة «لديمقراطية» حكم نظام مبارك المستبد، فإن «البرنامج الانتخابي»، بمفهومه المستقر في النظم الديمقراطية، هو بالقطع صيغة مستحدثة علي الحياة السياسية المصرية المعاصرة، شأنه في ذلك شأن «السباق الرئاسي» ذاته.!

وفي غياب المساءلة، فإن «البرنامج الانتخابي» ليس من أولويات النظم الشمولية، حيث لا يجد رواجاً في نظم سياسية ترتكز حركتها وفق قواعد لا تدرك المعايير الموضوعية إليها سبيلا، إذ تسودها مفاهيم «الكاريزما»، والثقة، والقبلية السياسية، استناداً إلي المصالح المشتركة، علي حساب الخبرة والكفاءة والقدرة علي الإنجاز.
غير أن الرغبة في بناء نظام سياسي جديد يتسق والقيم الحاكمة لحركة المجتمعات المتحضرة، بالقطع تقودنا صوب إعمال آليات راسخة في كافة التجارب الديمقراطية، حيث يحتل

«البرنامج الانتخابي» مكانة متقدمة في اهتمامات المرشح والناخب علي السواء، فهو بمثابة عقد اجتماعي بين المرشح والشعب، يتم بموجبه تقييم أداء المرشح، متى أصبح في موقع المسئولية؛ ومن ثم مساءلته سياسياً وشعبياً.
من هنا فإن استهانة المرشح بما يضمه «برنامجه الانتخابي» من وعود تلبي كافة الطموحات، وربما تفيض، هو أمر بات بالغ الخطورة، سواء انطلق ذلك من رغبة عارمة في اقتناص صناديق الاقتراع، أو نتج عن قلة خبرة، وسوء تقدير من جانب المرشح، فليس الوطن يملك متسعاً من الوقت والجهد والإمكانات ما يكفي لمواجهة أعباء فشل جديد.
وفي هذا الشأن، تقتضي المسئولية أن يولي المرشح بالغ اهتمامه باختيار أعضاء فريقه المنوط به إعداد برنامجه الانتخابي، وهو أمر بالغ الدلالة علي اتجاهات ورؤى المرشح، مثلما نجد في قدرته علي حذف كل «حشو» زائد على الطاقة من وعود وأحلام بعيدة المنال، دلالة علي ما لديه من
قناعات بشأن المصداقية والشفافية والمصارحة الواجبة في مرحلتنا الدقيقة الراهنة، وما يمر به الوطن من مخاطر وتحديات.
وبالنظر إلي تجربتنا الماضية في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة، فإن تشابهاً كبيراً، نجده قد ساد كافة البرامج الانتخابية للمرشحين للرئاسة، فضلاً عن احتواء «البرنامج الانتخابي» الواحد علي عناصر لا ترتكز علي أرضية أيديولوجية واحدة، دونما إبداع سياسي يشير إلي آليات واضحة تكفل تطبيقاً متناغماً وفعالاً لمحتويات البرنامج.
وبصفة عامة، فإن نمواً واضحاً في التجربة المصرية، لابد وأن نلمس له أثراً في السباق الرئاسي القادم، الأمر الذي لا يقتصر علي وجود «برنامج انتخابي» حقيقي وجاد، هو مسئولية ضخمة، بل يمتد إلي كافة تفاصيل العملية الانتخابية، وما تفرزه من فعاليات تجسد بصدق ما جاء في «البرنامج الانتخابي» من قيم سامية، وأهداف نبيلة.
ولا شك أن كل حديث عن حسم مُسبق لنتيجة السباق الرئاسي، هو أمر يضر بالعملية الديمقراطية، ويدفع بنا باتجاه مضاد للمسار الطبيعي لعملية التحول الديمقراطي، ويسهم في دعم أغراض مختلف أعداء الإرادة الشعبية الحرة، في الداخل والخارج علي السواء، بقدر ما يدفع بالمرشحين «جميعا» إلي صياغة «برامج انتخابية» دعائية في مجملها، إما استناداً إلي فوز كاسح «مضمون»، وإما رغبة في توريط الطرف الآخر، ودفعه إلي المزايدة علي أحلام الشعب، بما يفوق القدرة علي الإنجاز، دفعاً لمساءلة سريعة قاسية، نظنها في غير صالح الجميع.

«الوفد»