رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

الرسـالة

رأي الوفـــد

الجمعة, 07 مارس 2014 22:48

في رسالة سياسية بالغة الدلالة، تمثل سابقة هي الأسوأ في التاريخ الحديث، أعلنت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، سحب سفرائها من قطر، الأمر الذي يشير إلي عدم تحقق ما وعد به أمير قطر الشاب، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، من وجه جديد للسياسة الخارجية القطرية، ما ترك انطباعاً

مريحاً بأن قطر ماضية معه إلي سياسة خارجية أكثر توافقية مع توجهات مجلس التعاون لدول الخليج، انطلاقاً إلي تحقيق المصالح المشتركة للأمة العربية.
غير أنّ استمرار قطر خارج السياق العربي عامة، والخليجي خاصة، لا شك يؤكد مدى ثقل التركة التي ورثها حكم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وما تورطت فيه السياسات القطرية من تحالفات تتنافي وجوهر المصالح العربية؛ ومن ثم لا ينبغي أن نتوقع «تحركاً سريعاً» من قطر في الاتجاه الصحيح، دون أن يعني ذلك أن تفقد الأمة العربية حرصها علي استعادة ما اقتنصته القوى الاستعمارية الجديدة من الإرادة العربية المشتركة.
ولا يخفي في هذا الشأن أنّ سياسات قطر تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، تسهم بقدر

كبير فيما وصلت إليه الأمور من توتر غير مسبوق، داخل أروقة مجلس التعاون الخليجي، مع ما لذلك من تداعيات غير مرغوب فيها علي مجمل القضايا المتعلقة بالأمن القومي للمنطقة العربية، وبأمن منطقة الخليج بشكل خاص، باعتبارها المنطقة الأكثر جذباً لصراعات القوى الإقليمية والدولية، بفضل ما تضمه من ثروات نفطية هائلة تشكل مطمعاً للقوى الاستعمارية الجديدة.
إلا أنّ ذلك لا ينبغي أن يشكل مدخلاً إلي ترويج مزاعم قطرية تدعي الالتزام بما جاء في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، وأن موقف الدول الثلاث يعود إلي ما بين مصر وقطر من خلافات؛ فليس من شك أن المزاعم القطرية علي هذا النحو تغفل عن استيعاب الكثير من حقائق الأمور.
فواقع الأمر أن السياسة الخارجية، بوجه عام، لا يمكن احتجازها داخل أُطر ثنائية، دون الأخذ في الاعتبار ما لها من تداعيات في السياق الإقليمي والدولي، ومن هنا فإنّ
السياسة الخارجية القطرية تفرز جملة من التحديات والمخاطر تحيط بالمصالح العليا لمنطقة الخليج، وللأمة العربية بأسرها، والتي جاء النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج داعماً لها، وليس بديلاً عنها، وهو ما ينبغي إدراكه سريعاًً من جانب القيادة القطرية، في إطار تناولها لكثير من سياساتها الخارجية بالمراجعة الدقيقة في ظل تفهمها لمقتضيات وحدة المصير العربي، وما يتيحه ذلك للأصوات العربية الحكيمة من مواقف لا ينبغي أن تعدها قطر تدخلاً في شئونها الداخلية، وتقليلاً من حقوقها في رسم توجهاتها الخارجية.  
من جهة أخرى، فإنّ مصر بحجمها الحضاري، وثقلها الإقليمي، لا شك تملك من أدواتها السياسية ما يحقق سيادتها علي قرارها، ولا تعدم إلي ذلك سبيلا، وإن طال انتظار عودة قطر إلي الصف العربي، إدراكاً لما غفل عنه البعض، من خطورة ترسيخ الانشقاقات داخل الجسد العربي الواحد، خاصة في ظل تجاهل الكثير من المتغيرات المستحدثة علي خريطة التحالفات بالمنطقة، وما تشير إليه من تصاعد لخطر الانتشار النووي بهذه المنطقة الحيوية.
وتأتي القمة العربية المقرر انعقادها في الكويت، في الخامس والعشرين والسادس والعشرين من مارس الجاري، لتضع آمالاً مشروعة في قراءة قطرية متأنية لجوهر «الرسالة»، تفرض مراجعة باتت واجبة، تسترد بها قطر اتجاهها الصحيح صوب المصالح العربية المشتركة، متى أدركت حقيقة الدور المنوط بها في ظل إعادة صياغة المنطقة وفق مصالح القوى الاستعمارية الجديدة.  
«الوفد»