رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأي الوفد

تطبيق الثورة

رأي الوفـــد

الأحد, 09 فبراير 2014 23:58
رأي الوفد




   في إطار الدولة القانونية، كسمة مميزة ورئيسة في الدولة الديمقراطية الحديثة، لا محل لتداخل سلطات الدولة، التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهو ما تحرص الدساتير الراقية علي التأكيد عليه، فضلاً عن ضرورة التوازن بين السلطات، كسبيل لضمان عدم تغول سلطة علي أخرى.

   ولا شك أن احترام هيبة السلطة القضائية علي المستوى المحلي، يُعد الخطوة الأولي علي طريق الاعتداد بها دولياً، ورفض المحاولات الخارجية للنيل منها، والتشكيك في استقلاليتها، ودون ذلك تضعف مصداقية الدولة علي الساحة الدولية، وتتخذ القوى الإقليمية والدولية من ذلك سبيلاً إلي التدخل في الشأن الداخلي، وتدويل قضايا الدولة بما يسمح بانتهاك الإرادة الوطنية.
   وقد نهض الدستور الجديد بدور بالغ الأهمية في سبيل تحقيق التوازن والفصل بين سلطات الدولة، الأمر الذي يضمن توافق أدوات وآليات إدارة شئون الدولة مع قواعد القوانين والأعراف الدولية، وبما يمهد الطريق نحو بناء نظام سياسي يتسق والمعايير الدولية الحاكمة.
   غير أن ذلك يظل قاصراً عن بلوغ أغراضه، ما لم ننجح في صياغته

في قوانين مُحكمة وواضحة، تضمن إنفاذ روح وجوهر المبادئ والقيم الواردة في الدستور، ودون ذلك ليس لنا أن ننتظر تغيراً جذرياً يجسد الطموحات الثورية في دولة ديمقراطية حديثة، تلبي متطلبات التنمية الشاملة لأبناء الوطن، ويندرج بموجبها الوطن في إطار منظومة الدول المتحضرة، كعضو فاعل في النظام الدولي.
   ومن هنا فإن البرلمان المقبل، تنتظره مسئوليات جسام تتعلق بمدى قدرته علي ترجمة الدستور إلي قوانين من شأنها إعادة صياغة الحياة علي أرض الوطن، وتصحيح مسار العمل السياسي باتجاه المصالح الوطنية بعيداً عن المنافع الذاتية الضيقة التي لا يمكنها استيعاب طموحات الشعب، بعد طول معاناة في ظل ممارسات وسياسات احتكرت القضايا الأساسية للوطن، واستبعدت وفرة من الكفاءات السياسية لم تستطع مقايضة مبادئها الوطنية بحفنة من المصالح الذاتية.
   والواقع أن ما نشهده من محاولات خارجية للتدخل في أعمال القضاء المصري،
يؤكد علي حتمية السير بخطى ثابتة في الاتجاه المشار إليه؛ ومن ثم ينبغي الإقرار بأن مواجهة التدخلات الخارجية إنما تتأسس أولاً وبالأساس وفق الممارسات والسياسات الداخلية التي ينبغي أن تنهض بدورها في إلحاق الوطن بركب المجتمعات المتحضرة، لا أن تتخذ من «السيادة» مرتكزاً تنتهك به المعايير الدولية المتعارف عليها.
   وعلي ذلك فإن رموز نظام مبارك المستبد، ونتاج ممارساتهم وسياساتهم من الجماعة الإرهابية المستترة بالدين، ليس لهم أن يقودوا العمل الوطني، ولا محل لهم فيما هو منوط بالبرلمان المقبل من مهام بالغة الأثر في طريق التحول الديمقراطي.
   وليس من شك أن التحديات والمخاطر المحيطة بالأمن القومي للوطن، وقد باتت لا تخفي علي المواطن البسيط، لفارضة أمرها علي توجهات الرأي العام، وتفضيلاته في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
   وكما أن السياسة الخارجية تنبع أولاً من الداخل، فإن التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي لابد أن تجد لها منفذاً فيما يشهده الداخل من ممارسات وسياسات؛ وبالتالي فإن النظام السياسي الجديد الذي نؤسس له لا ينبغي أن يتخذ من «رفض التدخلات الخارجية» خطاباً سياسياً للاستهلاك المحلي، يلهب به المشاعر الوطنية، بينما ممارساته وسياساته تستدعي المؤامرات والتدخلات الخارجية، مثلما كان نظام مبارك المستبد، ومن بعده النظام الإخواني الإرهابي. ودون ذلك تظل الثورة فكرة غير قابلة للتطبيق.