رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأي الوفد

بين السيئ والأسـوأ

رأي الوفـــد

الثلاثاء, 28 يناير 2014 23:25

ليس أمام الثورة المصرية إلا مواصلة الطريق، واجتياح ما يواجهها من تحديات، علي المستويين الداخلي والخارجي، فدون ذلك ردة بالوطن إلي ما هو أسوأ مما كانت عليه البلاد قبل اندلاع ثورتنا المجيدة في الخامس والعشرين من يناير.

سيان في ذلك إن انهزمت الإرادة الثورية أمام محاولات العودة من قبل رموز نظام مبارك الفاسد، أو تراجعت الإرادة الشعبية التي عبرت عنها الملايين في الثلاثين من يونيو تحت ضربات الإرهاب الوحشي الذي تمارسه الجماعة الإرهابية.

فهزيمة أمام رموز النظام الأسبق، من شأنها الارتماء في أحضان الفساد الذي عاني الشعب في ظله علي مدى عقود طويلة، خلفت وراءها ميراثاً مُذرياً من الأزمات المجتمعية علي كافة المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي هزيمة، لا قدر الله، تفت في عضد الأجيال القادمة، وتدفع بالإحباط إلي قلوب لطالما ارتقت أحلامها إلي مصاف الدول المتحضرة بفعل ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وتراجعنا في المسيرة الوطنية يجعلنا ندير ظهورنا لخارطة المستقبل، ونتجه في ظلام حالك صوب مجتمع تسوده قيم لا يمكنها تلبية الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية لتقدم

مجتمع تخلف عن امتلاك أدوات وآليات التفاعل مع المنظومة الدولية، ما يدفع بنا بالضرورة باتجاه الصدام مع كافة مفردات المجتمع الدولي، تحيطنا العزلة حتى عن القوى الإقليمية والدولية التي تساند التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية، بعد أن تكون الجماعة قد أدت دورها المطلوب في إضعاف الوطن إلي حد يسهل معه سلبه كافة القوى الداعمة سيادته الوطنية الحرة.

غير أن مواصلة الزحف الثوري، لابد لها من مقومات ينبغي الحرص علي تنميتها والذود عنها أمام كل محاولات النيل منها.

ولعل تلاحم الصف الوطني يأتي في مقدمة التحديات التي تواجهنا ونحن نجابه ما يُحاك لنا من مؤامرات تستهدف الوطن، بل تتسع لتشمل كافة المنطقة، خاصة دول الخليج الغنية بالنفط، محل أطماع القوى الإقليمية والدولية التي جعلت من المنطقة العربية، الأكثر سخونة في العالم، وصاحبة الاحتلال الوحيد في المنظومة الدولية.

وفي ذلك ينبغي أن تعلو المسئولية الوطنية فوق كل اعتبار، وتنحسر المنافع

الذاتية والحزبية إلي أقصي حد، لتتيح فرصاً حقيقية وجادة للقيم الديمقراطية المتعارف عليها دولياً لكي تتسيد الموقف، ما يجسد بالفعل كافة المبادئ السامية التي عبرت عنها ملايين الشعب المصري في ثورتها المجيدة التي اندلعت في الخامس والعشرين من يناير، وأكدت الملايين حتميتها في الثلاثين من يونيو.

وفي هذا الإطار ينبغي أن ندرك جميعاً أن للديمقراطية أعباء، لا ينبغي التخفف منها تحت مزاعم كاذبة من شأنها إعادة إنتاج أسباب الثورة المصرية، فلا يذكر التاريخ دولة نهضت تبني مستقبل أجيالها وقد فشلت في سداد استحقاقات العملية الديمقراطية.

لتكف إذن محاولات تشويه ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة وأبناءها البررة، وهي الأم لكافة الجهود الوطنية المخلصة التي عبرت عنها الملايين في الثلاثين من يونيو.

ولتصمت إذن الأصوات الكريهة المنادية بالعودة إلي ممارسات تجافي جوهر الثورة المصرية بمبادئها الإنسانية السامية، فليس في ذلك إلا رغبة في استعادة النظام الأسبق، الذي استندت شرعيته علي مفهوم «الاستقرار» في ظل حالة طوارئ ممتدة أساءت للدولة المصرية، فكان الاستقرار حكراً عليه فوق منصة الحكم، إلي أن نهضت الثورة لتزعزع استقراره، وتزيحه من أمام استقرار حقيقي للوطن ما زلنا ندفع باتجاهه، وما معاناتنا الآن إلا في مواجهة تبعات حكم نظام مبارك الفاسد الذي أقصي كل وطني شريف، واحتفظ بالجماعة الإرهابية «فزاعة» للداخل والخارج، لعلها تبرر بقاءه بوصفه السيئ بينما هي الأسوأ!.