رأى الوفد

مصر والسودان

رأي الوفـــد

الاثنين, 20 يناير 2014 21:52


 

لا شك أن العلاقات الدولية المعاصرة إنما تقوم على اعتبارات المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بين كافة الأطراف الدولية، دولًا كانت أو منظمات دولية، وصولًا إلى الشركات متعددة الجنسيات بوصفها فاعلًا رئيسًا فى المنظومة الدولية.

فإذا ما كان الأمر يتصل بالعلاقات فيما بين أفراد الأسرة العربية، فإن المصالح المشتركة ترقى إلى حد وحدة المصير، ويخضع الاحترام المتبادل لمعايير تتجاوز فى سموها ما تضمه المواثيق الدولية من سطور لا تكفى بالقطع للتعبير عن مكنون وجوهر صلات الدم العربي.
وليس الوفد فى حاجة إلى التذكير بما يتعرض له الوطن العربى من مؤامرات تجسدها سياسات استعمارية جديدة، لا تبقى ولا تذر إن هى نجحت فى بث بذور الفرقة بين أبناء الوطن العربي، وتأجيج النزاعات فيما بين الدول العربية.
وغنى عن البيان كذلك، ما للدولة المصرية من ريادة فى المنطقة، تستوعبها الدولة المصرية باعتبارها مسئولية عظمي، قدر ما هى نتاج حضارة ضاربة فى أعماق التاريخ لآلاف السنين، الأمر الذى ترك صداه فيما بذله الشعب المصرى من تضحيات جعلت منه خادمًا لمقتضيات الأمن القومى العربي، حارسًا لطموحات الشعوب العربية متى عبرت عنها الإرادة الشعبية فى كل قطر عربى شقيق.
   فقد عانت مصر جراء ريادتها عربيًا وإفريقيًا، فكانت هدفًا رئيسًا لكافة

المؤامرات الهادفة إلى النيل من مقدرات المنطقة، وإخضاع شعوبها لهيمنة القوى الدولية والإقليمية المعادية، وإن فاق الأمر كل منطق موضوعى فيما تواجهه مصر من حماقات قطرية صغيرة جعلت من النظام القطرى الحاكم مخلب قط فى الجسد العربي.
غير أن الشعب المصري، وقد واجه مسئوليته التاريخية، ليس ينسى الدماء العربية الحرة التى روت أرض سيناء دفاعًا عن مصر وقد كانت رأس حربة عربية فى مواجهة أعدائها، وليس يهدر الشعب المصرى ما يلقاه من دعم من أشقائه العرب فى ظرفه التاريخى الراهن، فى تعبير صادق عن رؤية ثاقبة لحقيقة ما تواجهه مصر، وتبعات ما تتعرض له من مؤامرات على أمن وبقاء ومقدرات أمتها العربية كلها.
ونظرة موضوعية، تصب فى ذات الخانة، ترصد مواقع نجاح تلك القوى المعادية فى إغراق المنطقة فى هوة سحيقة من الأزمات المتلاحقة، باتت تضرب الوطن العربى فى صميم أمنه القومي، الأمر الذى شتت الجهود، وأهدر الإمكانات والطاقات.
وفى إطار مواجهة خطر التحول بالمنطقة إلى شرق أوسط جديد، تغيب عنه الهوية العربية، إلى غير رجعة، لا ينبغى أن
تمهد انقساماتنا الطريق أمام تحالفات جديدة قادمة، بدت بوادرها فى الأفق القريب، وما هى إلا محاولات لاقتسام ثروات الأمة العربية الغارقة فى أزماتها سابقة التجهيز بمراكز الفكر الغربية التى أنتجت الكثير من السياسات الاستعمارية الجديدة.
واليوم وقد أخذت الدولة المصرية طريقها الصحيح فى سبيل إنجاز طموحاتها الثورية، والمضى قدمًا نحو تحقيق التنمية الشاملة، ما يبتعد بها عن الخضوع لدوائر الهيمنة الغربية الاستعمارية الجديدة، فقد كثفت القوى الدولية والإقليمية المعادية من سهامها باتجاه مصر بوصفها قلب العروبة، ومُرتكز طموحات أبناء الأمة العربية.
وفى هذا السياق يجدر بنا جميعًا كعرب، الإنصات إلى نداء الأمن القومى العربي، وليس لنا أن نتخفف من أعباء المرحلة الراهنة، وإن ثقلت... فهى أشرف من التراجع، وقد باتت وحدة المصير تنتظر جهدًا مخلصًا هو فرض عين على كل عربي، حيث لا تُجزى دولة عن دولة.
وكما ثمن حزب الوفد غاليًا موقف السودان الشقيق الداعم للإرادة الشعبية الحرة التى عبرت عنها ملايين الشعب المصرى فى الثلاثين من يونيو عندما خرجت تنزع شرعية حكم نظام الإخوان، وقد عدها الرئيس السودانى عمر البشير أمرًا مصريًا داخليًا، فإن تدخلًا فى الشأن السودانى لهو أمر لا تقره مبادئ وثوابت حزب الوفد، مثلما لا يسمح الوفد بأن يكون معبرًا لما يسوء السودان الشقيق، فلطالما رعى الوفد كل جهد من شأنه استنهاض الأمة العربية نحو مجابهة ما يواجهها من تحديات ومخاطر؛ ومن ثم فإن حكمة واجبة... بالقطع تفرض علينا جميعًا إدراك حقيقة مفادها أن القضية إذن ليست «حلايب وشلاتين» قدر ما هى مصر والسودان، بل والأمة العربية كلها.
«الوفد»