رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

الشفافية والثورة

رأي الوفـــد

الاثنين, 02 ديسمبر 2013 23:45

ليس من شك أن الفساد ظاهرة اجتماعية ذائعة الانتشار، خاصة فى المجتمعات النامية، حيث تضعف قبضة القانون وتتراخى فى مواجهة كثير من القيم السلبية السائدة، غير أن غياب الشفافية يُعد العامل الأساسى فى ترسيخ الفساد، وإشاعة أسبابه، وتيسير حركته فى أوصال المجتمع،

من هنا كانت الشفافية أحد المعايير الأساسية المعتمدة لقياس مدى تحقق الحكم الرشيد، الذى يعد بدوره أحد أبرز سمات الدولة الديمقراطية الحديثة. فى هذا الإطار، فإن تراجع مصر، منذ قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير، فى تقارير منظمة الشفافية الدولية، لا شك يثير كثيرًا من التساؤلات حول مدى جدية القائمين على إدارة شئون الدولة فى هذا الشأن، فضلًا عن صحة الطريق الذى يسلكه الوطن فى سبيل إنجاز طموحات الشعب التى عبرت عنها الثورة المصرية المجيدة.  ولا شك أن للفساد تكلفة عالية لا يمكن أن يتحملها الوطن فى ظل الظرف الراهن، بما يحمله من

مخاطر متعددة تهدد الأمن القومي، فليس للفساد من نتائج أقل من إيقاف دوران عجلة التنمية، بل تصل تداعياته إلى محاصرة سيادة القانون لتبقى حكرًا على الطبقات الفقيرة التى لا تملك من أمرها شيئا، وهو ما يدفع إلى توسيع المسافة الفارقة بين طبقات المجتمع؛ ومن ثم يزيد الشعور بالظلم الاجتماعي، وترتفع معدلات الفقر، ووسط ذلك كله تكاد تختفى مظاهر المشاركة السياسية، وينحسر مستوى الشعور بالانتماء الوطنى عند مستويات متدنية، يصبح عندها المجتمع على أعتاب اضطرابات مجتمعية، قد تتطور إلى ثورة يسعى الشعب من خلالها إلى إحداث تغيرات جذرية حقيقية.

 من جهة أخرى، تبين مؤخرًا أن لدى منظمة الشفافية الدولية ما يجيب عن التساؤلات الشعبية الحائرة، والمتعلقة بأسباب الفشل فى استعادة الأموال المنهوبة من البلاد أثناء عهد الرئيس

الأسبق مبارك، فقد صدر عن المنظمة ما يفيد أنها دعت إلى «التعامل بحذر مع أى أموال سائلة أو ممتلكات نقلها مبارك وأسرته ورموز نظامه للخارج بشكل غير شرعي، وتجميدها فى حساب مصرفى تشرف عليه جهة دولية كالبنك الدولي، لحين تسليمها لحكومة تنتخب ديمقراطيا فى مصر بعد عودة الاستقرار».  وعلى ذلك، لا ينبغى التكهن بتطور الأمور إلى الأفضل ما لم تهدأ الاضطرابات السياسية، وتكف الحكومة عن إعادة إنتاج أسبابها، إلى أن تأتى حكومة قوية تعبر بصدق عن الثورة، ومبادئها وقيمها الإنسانية النبيلة، وهنا يكون الأمل مشروعًا فى التوافق مع معايير الحكم الرشيد المتعارف عليها دوليًا، فتتراجع معدلات الفساد عن مستوياتها المرتفعة، وترتقى مصر على مقياس الشفافية، وتعلو سيادة القانون، تظلل شعبًا ألهم العالم  بحضارته منذ آلاف السنين.

وبعد... فإن الثورات الشعبية لا يمكن اختزالها فى إزاحة نظام حاكم، وإحلال آخر بديلًا عنه؛ ذلك أن الثورات الشعبية من شأنها إحداث تغيرات جذرية تطال بالضرورة القيم السائدة فى المجتمع، وهو الأمر الذى يؤكد الحال، وتقارير منظمة الشفافية، أنه لم يحدث بعد فى مصر، غير أن الثورة ماضية فى طريقها، ولن تعجز سبيلا إلى إنفاذ الإرادة الشعبية الحرة.

«الوفد»