رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

الإرهاب

رأي الوفـــد

الخميس, 28 نوفمبر 2013 01:11

لا وطن للإرهاب، وكذلك جماعة الإخوان.. لا تنشغل كثيراً بمفهوم الوطن باعتباره مفهوماً حاكماً ومؤسساً "للدولة"، ذلك الكيان الذى لا يتقاطع على الإطلاق مع المنطلقات الفكرية للتنظيم الدولى للجماعة، ومن ثم فإن تحالفاً راسخاً يجمع بين الإرهاب والجماعة

. وإذا كان التاريخ لا يذكر أن إرهاباً قهر شعباً، واستقر فارضاً تداعياته على مستقبل أجياله، فإن التجارب الدولية لا تدعم قناعة تُفضى إلى إمكانية القضاء تماماً على الإرهاب؛ ومن ثم سيظل الإرهاب من مظاهر المجتمعات البشرية، وهو الأمر الذى يفرض علينا ضرورة وضع استراتيجيات جامعة تعمل على تكاتف المجتمع الدولى فى مواجهة هذه الظاهرة.  غير أن الإرهاب لم يعد قاصراً على مجموعات من العصابات،

أو التنظيمات السرية هنا أو هناك، بل أصبح له حضور دولى منوط به المساهمة فى تشكيل اتجاهات العلاقات الدولية المعاصرة، بعد أن أسندت إليه بعض القوى الدولية أدواراً فى هذا الشأن لم تعد خافية. يرتبط بذلك ما تمثله الجماعات الإرهابية من شراكة فاعلة وحقيقية مع تجارة السلاح، ذائعة الانتشار فى العالم المعاصر، ومن هذه الوجهة بات الإرهاب حائزاً لقدر مؤثر فى الاقتصاد العالمي، ما يجعل منه عاملاً مساعداً على بقاء أنظمة حاكمة، ربما بقدر يفوق أثره فى إزاحة بعض الأنظمة الأخرى. وقد طغت الشعبية الكاسحة لمبدأ "مكافحة
الإرهاب"، على كثير من الاستراتيجيات التى تتبناها بعض القوى الإقليمية والدولية، كإسرائيل والولايات المتحدة، فنراها تستند إليها كثيراً بحثاً عن «شرعية» يمكن من خلالها تمرير سياساتها الإرهابية، حتى عرف المشهد الدولى ما يمكن وصفه "بإرهاب الدولة"، الذى لا يعبر فى حقيقته إلا عن تأكيد العلاقة بين تلك القوى والتنظيمات الإرهابية. ولعل فيما تواجهه مصر الآن من تحديات ضخمة، وما يتعلق بها من مواقف بعض القوى الإقليمية والدولية، ناهيك عن بعض الكيانات الإقليمية الصغيرة، ما يلقى بظلال من الشك والريبة حول طبيعة التحالفات الجديدة التى بدأت تتشكل فى المنطقة، وهى أمور لا ينبغى مواجهتها طويلاً فى ظل ظروف استثنائية، الأمر الذى يستوجب سرعة إنجاز خطوات خارطة المستقبل، بغرض تهيئة الداخل المصرى لمجابهة ما ينتظره من مخاطر تهدد أمنه القومي، ربما من اتجاهات لم تكن يوماً على اتفاق قدر ما هى عليه الآن.

«الوفد»