رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأي الوفد

مصر وتركيا...(2)

رأي الوفـــد

الاثنين, 25 نوفمبر 2013 23:30

وسط جهود إقليمية ودولية مكثفة لإعادة صياغة المنطقة، يتزايد الأثر الدولي للقرار المصري بتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع تركيا من درجة السفير إلي درجة القائم بالأعمال، خاصة وأن المنطقة تتسم بحالة من السيولة ربما لم تشهدها من قبل، وبالتالي لا ينبغي التقليل من حجم الخسائر التركية

إذا ما تدهورت علاقاتها بدولة بقدر وحجم مصر، منوط بها رسم التوجه الإقليمي. فعلي صعيد قضية البرنامج النووي الإيراني، تأتي الانفراجة الأخيرة المتعلقة بالاتفاق المرحلي بين إيران ومجموعة (5+1)، وهو الأمر الذي سيترك صداه بالتأكيد في كثير من القضايا الأساسية بالمنطقة، ربما كان أكثرها إثارة، الصراع المسلح الدائر في سوريا، حتى باتت المعارضة السورية تروج لفكرة

«مقايضة سوريا بالنووي الإيراني»، في إشارة إلي أن تخفيف الضغوط الأمريكية علي سوريا كان من بين المسائل المطروحة علي طاولة المفاوضات في جنيف لإتمام الاتفاق الأخير حول برنامج إيران النووي.  من جهة أخرى، فإن امتداد التوافق الأمريكي الإيراني، حال التزام إيران بتعهداتها النووية الأخيرة، له أثره بلا شك علي العلاقات الإيرانية الخليجية؛ حيث المصالح الاستراتيجية الأمريكية، وإذا أضفنا إلي ذلك موافقة أفغانستان مؤخراً علي بقاء قوة أمريكية بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي بنهاية العام 2014، فإن الدور الأمريكي في المنطقة سيشهد الكثير
من سهولة تمرير المصالح الأمريكية، ربما بما ينزع من تركيا ورقة تفاوضية قوية بوصفها الدولة العضو في الناتو الأقرب للأحداث.  من هنا فإن المراقب لهذه التطورات السريعة والمتلاحقة، يلحظ غياب أي دور تركي، بل تأتي إعادة صياغة المنطقة وفق هذه الرؤية انحساراً للدور التركي، ووقوفه دون سند قوى من القوى الغربية في مساندته العسكرية للمعارضة السورية، خاصة وقد بات احتواؤها لتنظيمات علي صلة وثيقة بتنظيم القاعدة، أمراً لا يمكن إنكاره.   فإذا أضفنا إلي ذلك ما تعانيه النظم التابعة لجماعة الإخوان من مواجهات شعبية وسياسية عارمة في دول ثورات الربيع العربي، فإن المشكلات الداخلية التي يعانيها الحكم الإخواني في تركيا كفيلة بالقضاء علي حلم أردوغان في زعامة إقليمية يتبوأ منصتها بحكم خبرته السياسية التي تفوق الأنظمة الإخوانية التي كانت تخطط لفرض هيمنتها علي المنطقة... وإلي حديث الغد بإذن الله.