رأى الوفد

الحكومة .. تأسيسية أم انتقالية!

رأي الوفـــد

الأحد, 10 نوفمبر 2013 22:19

يبتعد أداء الحكومة عن منطقة الجدل، إذا ما تناولناه في شقه المتصل بالحياة اليومية للناس، فليس الإخفاق الحكومي خافياً علي المواطن البسيط، وإن أنكرته بعض التصريحات الذاهبة إلي حد التبشير بتقدم اقتصادي واجتماعي لاحت بوادره.!

والواقع أن الحكومة تحمل نفسها ما لا تطيق، عندما تعتبر أن كونها حكومة «انتقالية»، أمر يقلل من شأنها، وهذا غير صحيح، فتصف الحكومة نفسها، بأنها حكومة «تأسيسية»، بمعني أنها تؤسس للمرحلة القادمة، وتضع أسسا تصلح للبناء عليها مستقبلاً في مجالات شتى.
غير أن هذا «الزعم» الحكومي يستند إلي ما لا يمكن نسبه إلي الحكومة ذاتها، ذلك أن الحكومة علي هذا النحو تخلط بين دورها في إدارة شئون الدولة، ودور كيانات مستقلة منوط بها تنفيذ خطوات خارطة

المستقبل، وما يترتب عليها من استحقاقات لها مواعيد متتالية وفي ترتيب معين.
ذلك أن ما يتخذ من خطوات «تأسيسية» تأتي فيما يتعلق بتعديل الدستور، وهو ما تقوم به لجنة الخمسين، وهي لجنة مستقلة تماماً عن الحكومة، ولا ينبغي تناول رصيدها، سلباً أو إيجاباً، عند تقييم عمل الحكومة.
كذلك الاستحقاقات الانتخابية، المتعلقة بالبرلمان ورئاسة الجمهورية، تندرج تحت لواء لجنة مستقلة تماماً عن الحكومة، ولا ولاية لأي جهة أخرى علي عملها.  
لا يبقي إذن أمام الحكومة من المهام «التأسيسية» إلا أن تقر مشروعات قومية ضخمة وعملاقة، بشكل نهائي وبات، وهذا ليس من الحكمة حدوثه الآن، لما يتطلبه
من استقرار ودرس وبحث، وهي أمور لا يمكن الوثوق في تحققها الآن. فليس مطلوباً من حكومة الدكتور الببلاوي أن تترك موروثاً كهذا للحكومة القادمة، والتي يفترض أنها ستكون معبرة عن الشعب وتطلعاته وطموحاته، ومن ثم فهي الأقرب إلي تجسيد ذلك كله، فضلاً عن كونها ستأتي بإرادة شعبية، وللشعب إذن حق سحب الثقة منها، عن طريق نوابه في البرلمان، إن هي أخفقت في إنجاز مهامها.   
فحكومة جاءت في ظل ظرف استثنائي، لا ينبغي أن تنهض بدور «تأسيسي» يلزمه مناخ مُغاير تماماً لما نحن فيه، والحال إذن أن الحكومة منوط بها إدارة شئون الدولة بما يحقق الاستقرار الكفيل بإنجاز الخطوات المتتابعة لخارطة الطريق، وهي إنجازات تتولاها كيانات مستقلة، ولا دخل للحكومة فيها.
فإذا ما قنعت الحكومة بأنها حكومة انتقالية، واكتفت بدورها في تلبية احتياجات الناس، وهي مهمة ليست بسيطة، وأيقنت أن ذلك فقط معيار نجاحها، ربما اختفي كثير من الأزمات اليومية من حياة الناس.