رأى الوفد

سيادة القانون

رأي الوفـــد

الجمعة, 08 نوفمبر 2013 22:30

وفق مجموعة القيم الحاكمة لوضعية المجتمعات على مقياس التحضر والرقي، تأتى سيادة القانون، فأينما اعتلت قيمة القضاء ثقافة المجتمع وُجدت الدولة الديمقراطية الحديثة، حتى قيل إن الدولة الحديثة ما هى إلا دولة قانونية، متى وضع القانون فى بيئة مجتمعية ملائمة، ووجد تطبيقًا حقيقيًا وعادلًا، ودون ذلك ليس لنا أن ننتظر نجاحًا لجهودنا فى بناء مجتمع يلبى متطلبات التنمية الشاملة.

يستوى فى ذلك كثير من أوجه الحياة، فليست الفوضى التى يشهدها الشارع المصرى إلا انعكاسًا لإهدار واضح لقيمة القانون، ودوره فى بناء المجتمع الحديث الذى ننشده جميعًا، ومن ثم لم يعد مقبولًا استمرار الوضع الحالى بذرائع شتى لا تُفضى إلا إلى ترسيخ سلوكيات ما

عادت تنسجم والآفاق البعيدة التى تطمح لها ثورتنا المجيدة، التى ينبغى أن نجد صداها فى حياتنا اليومية.
والواقع أن ثقافة سيادة القانون لا تغيب فقط عن كثير من المظاهر الحياتية اليومية، بل لعل غيابها أشد وطأة إذا ما افتقدها الشارع السياسي، فليس بعيدًا عن ذلك ممارسات غير مرغوبة، كثيرًا ما تركت بصماتها السلبية على حياتنا السياسية، فلو أن قيمة القانون ترتفع إلى أهميتها، لما ذاعت بيننا مناهج التشهير، والتشكيك، وإشاعة روح الفرقة بين أبناء الوطن.
من جهة أخري، وتأكيدًا على قيمة القضاء باعتباره الضمانة الحقيقية لصيانة الحقوق، تأتى أهمية
وضع قانون يحقق العدالة الانتقالية، تتخطى بموجبه الشعوب المنعطفات الحرجة الناشئة عن الثورات الشعبية، رغم ما تثيره من بيئة صالحة لمحاولات الإقصاء، وتصفية الحسابات، والقفز على مكتسبات الثورات باتجاه مصالح ذاتية ليست على صلة بالمضمون الثوري، وهو أمر لم نحقق فيه تقدمًا من شأنه تهيئة الأوضاع أمام الاستقرار المنشود، ويجعل من نظريات المصالحة أمرًا يمكن إدراكه.
وفيما له صلة بغياب ثقافة سيادة القانون وأثرها على أدوات وآليات الحكم، نجد أن ما شهدته فترة حكم الإخوان من إخفاق واضح فى شتى المجالات، هو أمر يمكن رده إلى معاداة الجماعة لمفهوم القضاء، وليس إدارة ظهورهم لمنصة القضاء مؤخرًا إلا امتداد لمحاصرة أنصارهم لمقرات المؤسسات القضائية، والتشهير برجال القضاء ورموزه، وبث روح الفرقة بين أبنائه، فيما يُعبر بصدق عن موقفهم المُعادى للقضاء بوصفه أحد المكونات الأساسية للدولة، التى هى كذلك لا تلقى رواجًا فى أبجدياتهم.
«الوفد»