رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

بشار

رأي الوفـــد

السبت, 14 سبتمبر 2013 23:34

تتسم العلاقات الدولية المعاصرة بالتشابك الشديد بين الشأن الداخلى والشأن الخارجى، الأمر الذى يجد صداه فى مدى قدرة القرار السيادى للدولة على تمثيل مصالحها الوطنية، فيما يعبر إجمالًا عن الوزن النسبى للدولة داخل منظومة المجتمع الدولي.

وفق ذلك، ومثلما بات الصراع العسكرى فى سوريا حربًا إقليمية تستضيفها الأراضى السورية بكثير من التوافق بين النظام ومعارضيه على السواء، يمكننا رصد كثير من الأطراف الخارجية التى تنهض بدور بارز فى صناعة القرار السوري، الأمر الذى ينزع عن القرار السورى السيادى سمة «الوطنية» الخالصة.
وبهذا المعيار، لا شك أن انضمام سوريا إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، لا يمثل قرارًا سوريًا

خالصًا، ولا يتجاوب مع مقتضيات الأمن القومى العربي، فى ظل ترسانة أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية، الأمر الذى يشير إلى التكلفة العالية التى يدفعها «الوطن» جراء أنظمة أتقنت لغة «الصمود والتصدي»، وحازت شرعيتها جراء شعارات جوفاء لا تعبر عن حقيقة قدراتها المحدودة، التى لا ترتقى أبدًا إلى الطموحات المشروعة للشعوب.
ويخطئ من يظن أن انضمام سوريا لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، خطوة على طريق حصر أسلحة الدمار الشامل داخل حيز الدولة العبرية، باعتبارها الذراع الأمريكية فى المنطقة؛ ذلك أن السياسات المتبعة من جانب القوى
الدولية من شأنها زيادة إقبال دول المنطقة على امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وهو ما تحقق بالفعل فى ظل وفرة من معاهدات حظر تلك الأسلحة.
وبموجب انضمام سوريا للمعاهدة سيتحتم عليها تحديد مخزونها من الأسلحة الكيميائية، وأماكن حفظها، ومواقع تصنيعها، والمساعدة فى تدميرها والتخلص منها تمامًا، وهى أمور ليس من المتوقع أن تلقى بظلالها سريعًا على الصراع العسكرى الدائر على الأراضى السورية، بما يكفل للنظام السورى ملاذًا آمنًا من توجيه ضربة عسكرية تلقى بالجيش السورى عشرات السنين إلى الخلف بعيدًا عن كل ما من شأنه تهديد الأمن القومى الإسرائيلى.
أما حديث بشار الأسد عن ضرورة تقديم «التزام» أمريكى بالكف عن تهديد سوريا كشرط للتوقيع على المعاهدة، فهى مفردات شائعة فى لغة «الصمود والتصدى» لطالما ترددت فى كثير من العواصم العربية قبل أن تشهد «انسحابًا» مُخزيًا.
«الوفد»