رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأي الوفد

الدقائق الاستثنائية

رأي الوفـــد

الثلاثاء, 10 سبتمبر 2013 23:49

في الحادي والعشرين من يوليو الماضي، خرج رأي الوفد تحت عنوان: «اللحظات الاستثنائية»، وها نحن اليوم وقد باتت اللحظات «دقائق» آخذة في الامتداد، فلطالما أكد الوفد أن لحظات استثنائية، يشيع أمرها بين الثورات الشعبية، من شأنها اللجوء إلي ممارسات ليست علي صلة بالعمل الثوري، بيد أنها ربما تشير إلي «زيادة» جرعة الحرص علي نجاح الثورة، وإنفاذ مبادئها الرئيسية، فيما يمكن اعتباره تجاوزات تقتضيها المرحلة، وتفرضها متطلبات الأمن القومي، ويقاومها في ذات اللحظة كل وطني «خبير»، يدرك أن الديمقراطية يحققها الديمقراطيون.

غير أن تلك «اللحظات الاستثنائية» لا ينبغي التمادي فيها، وتوسيع دائرة العمل بمقتضاها، بما يجعل منها «دقائق» سرعان ما تمتد «أياماً»، في طريقها لتصبح واقعاً، يبتعد رويداً رويداً عن المضمون الحقيقي للثورة، الأمر الذي لا يمكن تجاوزه دون خطوات تصلح من المسار الثوري برمته، فيما يهدد الوطن بالعودة إلي نقطة

الصفر.
ولقد حذر حزب الوفد من بروز بعض الممارسات، التي لا ترتقي إلي مبادئ الثورة المصرية المُلهمة في الخامس والعشرين من يناير، والتي لا تنتمي للفكر الثوري الذي شاهده العالم في الثلاثين من يونية، حين خرجت الملايين من أبناء الشعب المصري تصلح من المسار الثوري الذي انحدر إلي منزلق الأهواء الشخصية بعيداً عن طموحات الشعب المصري نحو حياة كريمة يستحقها بالفعل.
ولعل إشكالية علاقة الثلاثين من يونية بالخامس والعشرين من يناير، يمكن أن تلخص منطلقات الممارسات التي باتت تهدد بمد أمد «اللحظات الاستثنائية»، فليس من شك أن ثورة الخامس والعشرين من يناير هي الثورة الأم، وهي العنوان الأبرز للمسيرة الثورية، وما كانت ملايين الجماهير في الثلاثين من يونية إلا الامتداد الطبيعي
والتصحيحي لأرواح شهداء الخامس والعشرين من يناير ومن ثم فإن محاولات البعض الإيهام بأن الثلاثين من يونية كان ثورة جديدة تعبر عن فشل ثورة الخامس والعشرين من يناير، هو أمر يجافي الواقع ويحقق آمالاً ينبغي أن تخيب وتتواري عن المشهد الوطني.
فلو أن الثلاثين من يونية كان ثورة جديدة لعبر ذلك عن زوال ثورة الخامس والعشرين من يناير، ولكان ذلك ادعاء بأن جماعة الإخوان، ومن خلفهم التيار الإسلامي، هم أصحاب ثورة الخامس والعشرين من يناير، وذلك أمر غير صحيح علي الإطلاق، فلم يكن تيار الإسلام السياسي إلا جزءاً يسيراً جداً من ثورة الخامس والعشرين من يناير، استند إلي الطبيعة المتدينة للشعب المصري، وحاز قناعة لدى الرأي العام الذي خرج لتوه من نظام فاسد أفسد كل شيء، فرأي البعض من أبناء الشعب فيمن يرفعون راية الدين ملاذاً، فانحرف هؤلاء بالثورة إلي أن خرجت الملايين في الثلاثين من يونية تصحيحاً للمسار الثوري، وليس تصحيحاً لمبادئ ثورة الخامس والعشرين من يناير، التي ستظل قيمة مصرية مُضافة إلي الفكر الإنساني قاطبة ... تبقي ... وتزول «اللحظات الاستثنائية» وإن طالت.
«الوفد»