رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

الخبرة الأمريكية

رأي الوفـــد

الخميس, 05 سبتمبر 2013 06:58

لا مناص من الإقرار ببراجماتية السياسة الدولية، اتساقاً مع كون العلاقات الدولية تتأسس وفق المصالح المشتركة لأطرافها، وهى مصالح تتسم بعدم الثبات، والتشابك بين الشأن الداخلى والشأن الخارجى، فيما جعل من «سيادة الدولة» إشكالية يتردد صداها فى أنحاء متعددة فى العالم.

وقد كانت «الدولة»، كصيغة قانونية، هى الفاعل الرئيسى فى إدارة العلاقات الدولية، إلا أن التطور الطبيعى للمجتمع الدولى أفرز «المنظمات الدولية»، الحكومية منها وغير الحكومية، باعتبارها كيانات «فوق قومية»، وهذا بدت «الدولة» مهددة فى كثير من الأحيان بفقدجزء من سيادتها، اتساقاً مع ضرورات التعاون الدولى، وخطورة الخروج من دائرة التوافق الدولى.
وقد رأى كثير من الخبراء ان نهايات القرن العشرين حملت «للدولة» تهديداً أقوى، مدعوماً بتأثيرات العولمة، وتزايد الاتجاه نحو الخصخصة، وتفوق آليات السوق على التخطيط المركزى، وتجسد ذلك فى تنامى

فعالية الشركات متعددة الجنسيات فاتخذت موقعها بجانب «الدولة» و«المنظمات الدولية»، فى توجيه حركات العلاقات الدولية، الأمر الذى أدخل مفاهيم جديدة الى الساحة السياسية الدولية، مستندة الى قواعد اقتصادية باتت دليلاً تسترشد به الاستراتيجيات السياسية، وتحرص على عدم مخالفتها.
فى هذا السياق الدولى، كان منطقياً أن تعقد كثير من الصفقات، على قدم المساواة، بين الاطراف الثلاثة الفاعلة فى العلاقات الدولية، وطالت هذه الصفقات كافة مجالات العلاقات الدولية، حتى لم تغب عنها صفقات تندرج تحت ما يمكن وصفه بتجارة الإرهاب الدولى، فى تطور جديد لتجارة الأسلحة، وقد طال التطور ايضاً التنظيمات المسلحة، فأصبحت تستند الى مؤسسات اقتصادية تقوم على تمويلها،وتدعم الترويج لها، ما جعل منها
شريكاً، لا يمكن إغفاله، فى إدارة الصراع الدولى.
وللولايات المتحدة الأمريكية فضل التميز فى هذا الشأن،عبر صفقات تابعت من خلالها الإدارات الأمريكية المتعاقبة تحقيق استراتيجيات اقليمية من شأنها الحفاظ على الاستراتيجية الأمريكية الأعلى المتمثلة فى بقاء «الأمةالأمريكية» كقطب أوحد على رأس النظام الدولى، ومن ثم لم يكن أمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة الا أن تعتمد تنظيمات مسلحة حليفاً منوط به تحقيق استراتيجية الشرق الأوسط الكبير.
وفى ظل خبرات أمريكية تراكمت عبر صفقات سيئة الذكر، ان كانت جماعة الإخوان هى الأقرب، فإن حركة طالبان ليست بعيدة، حين تقاطعت المصالح الأمريكية مع ظهور حركة طالبان، لأسباب لا تقتصر فحسب على تشديد الحصار على النفوذ الإيرانى ومنعه من التوغل شرقاً باتجاه آسيا الوسطى منطقة بحر قزوين التى تحوى أكبر ثانى احتياطى نفطى فى العالم بعد الخليج العربى، ثم سرعان ما تبدلت المصالح فصارت طالبان العدو الأكبر للولايات المتحدة، ثم عادت روابط تجمع بين الطرفين مع ظهور الخلافات بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذى حل «عدواً أول»... إلى حين إشعار آخر!!.

«الوفد»