رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أسلحة الدمار الشامل...(4)

رأي الوفـــد

الثلاثاء, 03 سبتمبر 2013 22:58
رأي الوفد

يحظي السلاح الكيميائي بسمات تجعل من استخدامه سلوكاً تنتفي معه كافة المعايير الإنسانية، ذلك أنه سلاح «غير تمييزي»، حيث يطال المدنيين والعسكريين علي السواء، إلي جانب ما يسببه من معاناة شديدة يعيشها المصاب إلي أن تنتهي حياته.

غير أن انخفاض التكلفة، وسهولة التحضير، وإمكانية الابتعاد عن رقابة المجتمع الدولي، وما طرأ من تطوير مستمر، جعل للأسلحة الكيميائية، والبيولوجية أيضاً، جاذبية خاصة في كثير من الصراعات.
فرغم أن البشرية عرفت الأسلحة الكيميائية منذ آلاف السنين، إلا أنها تطورت كثيراً مع بدايات القرن العشرين، حتى لاقت إقبالاً من كافة أطراف الحرب العالمية الأولي «1914 ـ 1918»، فوصفت بأنها أول حرب كيميائية في العصر الحديث، حيث انتشرت الغازات السامة بين صفوف قوات روسيا وفرنسا وانجلترا وألمانيا والولايات المتحدة علي السواء، وتسببت

في مقتل عشرات الآلاف، فضلاً عن عذاب نفسي وبدني شديد طال مئات الآلاف من المصابين.
ورغم التطوير المستمر للأسلحة الكيميائية، إلا أنها لم تستخدم في الحرب العالمية الثانية «1939 ـ 1945»، باستثناء استخدام النازيين غازات سامة علي نطاق واسع في معسكرات الاعتقال، غير أن التاريخ يذكر للولايات المتحدة استخدامها للسلاح الكيميائي في حربها ضد فيتنام.
كذلك أكدت وثائق الأمم المتحدة استخدام نظام صدام حسين الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد، ما أدى إلي مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، فيما عُد في نطاق «الإبادة الجماعية» المنصوص عليها في القانون الدولي.
كما شهد العالم نماذج من استخدام الأسلحة الكيميائية قامت بها جماعات دينية متطرفة، مثلما
حدث في اليابان عام 1995 حين نشرت جماعة، من تلك الجماعات المتمسحة بالدين، مرض الطاعون والكوليرا عن طريق سيارات مزودة برشاشات أخذت تجوب الشوارع الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو. 
يتضح من ذلك أن السلاح الكيميائي عرف طريقه إلي البشرية، دون تفرقة بين دول متقدمة، وأخرى نامية، تماماً كما لا يفرق الأثر الناتج عن السلاح ذاته بين مدني وعسكري، وطفل ورجل.
ولعل في ذلك ما يشير إلي سهولة الحصول علي الأسلحة الكيميائية، من جانب بعض الجماعات، وثيقة الصلة بتنظيم القاعدة الإرهابي، والتي تحارب ضد نظام بشار الأسد إلي جانب المعارضة السورية، وهو أمر لا يمكن تناوله بعيداً عن دور أمريكي من شأنه تهيئة البيئة المناسبة لاستدعاء القوى الدولية، مُمثلة في الولايات المتحدة، بغية تحقيق الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
ومن ثم فإن الأمر يستلزم إجراء تحقيقات أُممية دقيقة، من شأنها عدم تكرار معاناة شعوب المنطقة، جراء غزو أمريكي يتخذ من «القيم الإنسانية» شعاراً جاذباً، باتت تحوطه الشكوك طالما اندرج في أدبيات السياسة الأمريكية.