رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأي الوفد

إرادة الشعب

رأي الوفـــد

الاثنين, 19 أغسطس 2013 22:03


   لا شك أن العلاقات الدولية المعاصرة تتأسس وفق المصالح المشتركة، كما أن العلاقات السياسية، بصفة عامة، يمكن تصويرها باعتبارها سلسلة متصلة من الصفقات التي تعبر عن حقيقة تلك المصالح، ومواقع أطرافها علي مقياس القوة.

   غير أن الأمر علي هذا النحو، من الوجهة النظرية، لا يتيح لنا معياراً مقبولاً يرتضيه المنطق الدولي، يُفضي إلي زوال التباينات بين وحدات المجتمع الدولي، ما يدفع باتجاه الإخلال بالتوازنات الدولية التي من شأنها استقرار السلم والأمن الدوليين.
   في هذا السياق، تجدر الإشارة إلي منطقية التوافق الأوروبي الأمريكي، إجمالاً، فيما يتعلق بالموقف من الأحداث الجارية علي الساحة المصرية، فلا شك أن الشراكة الاستراتيجية بينهما تتأسس وفق مصالح مشتركة تتطلب ضرورة المحافظة علي أسس النظام العالمي الحالي، لما يحققه من سيادة للقيم الغربية باعتبارها قيماً حاكمة لحركة المجتمع الدولي. غير أن مصالحهم المرتبطة بمصر،

أقوى من مزايدات تسعي إلي تقويض إرادة شعب. 
ولا ينفصل عن ذلك موقف أتباع التيار الغربي في المنطقة، قطر وتركيا، الأولي وقد انزلقت، منذ فترة، إلي تحالفات سيئة الذكر، وتحتاج إلي قدرات غير متوفرة حالياً لتفادي المزيد من الانجراف بعيداً عن الصف العربي، والثانية تلهث، منذ فترة وما زالت، لعلها تلحق بالنادي الأوروبي، وتحصل علي عضوية الاتحاد الأوروبي، الذي طالما اعترض علي ممارسات علي الأرض التركية تتنافي والقيم الأوروبية في مجال حقوق الإنسان، ناهيك عن ما هو منسوب إلي تركيا، وتؤكده الأمم المتحدة، من ارتكابها لمذابح الأرمن التي تعتبر من جرائم  «الإبادة الجماعية» الإبادة الجماعية الأولى في التاريخ الحديث، حيث وقعت خلال وبعد الحرب العالمية الأولي.   
   كذلك يبدو بديهياً طرح
«تقارب ما» بين مصر وروسيا كمعادل للعلاقات المصرية الأمريكية التي تشهد توترات «كلامية» حالية، وما يتبع ذلك من تزايد مساحات التفاهم بين مصر وأطراف المحور الروسي، الصين وإيران.
   والواقع أن الأمر علي هذا النحو يميل إلي استدعاء حقبة الحرب الباردة، بتوازناتها ومحدداتها، وهو أمر لا شك يمثل قفزاً سريعاً إلي منطقة لم تصل إليها تفاصيل الأحداث حتى الآن، وإن كان الأمر يُشير إلي أهمية الارتقاء بالعلاقات المصرية في هذا الاتجاه.
   غير أن اللافت للنظر أن تصل طبيعة العملية السياسية، بمتغيراتها، إلي ما يمكن اعتباره سوابق لم تدركها حركة المجتمع الدولي من قبل، حين تتوافق الرؤية الغربية مع «منطوق» بيانات وتصريحات تخرج من رحم منظمات علي شاكلة حماس وطالبان، وربما القاعدة في قادم الأيام، تتعلق بحقوق الإنسان في مصر.!!
   وبعد ... فإن مصر التي أدركت ثورتها وصححت مسارها في الثلاثين من يونية، ستظل بثقلها الحضاري، قادرة علي إسقاط كل المخططات الرامية إلي الهيمنة علي قرارها السيادي .... نعم .. «لا يكون الإنسان حراً إلا عندما يود أن يكون»، كما قال فولتير ... وقد أراد الشعب.
«الوفد»