رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأي الوفد

المغالطة.. «1»

رأي الوفـــد

الاثنين, 12 أغسطس 2013 22:44

بعيداً عن كون اعتصام الإخوان في الميادين يمثل تحدياً لهيبة الدولة، في ظل تعارضه مع الإرادة الشعبية الجارفة التي أعلنت عن نفسها في الثلاثين من يونيو، فإن الأمر بات يعبر بصدق عن سيطرة مجموعة من الأفكار المغلوطة علي متخذي القرار في الجماعة؛ ومن ثم فإن «المغالطة» باتت المنهج المفضل لدى صانعي الخطاب السياسي للجماعة، ونُحسن الظن، أكثر من اللازم، إذا ما تصورنا أن هذه المغالطات بغرض تضليل الرأي العام خارج الجماعة، دون أعضائها.

بداية ينبغي التأكيد علي أن الاعتصامات علي النحو الحالي، وما تُثيره بعض الشواهد، فضلاً عن تقارير لمنظمات حقوقية، من تضمنها لعمليات تعذيب، وما تسببه من إرباك للحالة المرورية في مناطق مؤثرة علي الحياة في العاصمة، فضلاً عن التداعيات السلبية علي سكان تلك المناطق،

تمثل بالفعل تهديداً واضحاً للأمن القومي ومن ثم لا مجال للحديث عن سلميتها.
غير أن الادعاء بأن حق التجمع السلمي مكفول بحكم القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، هو أمر يُساء فهمه كثيراً علي ألسنة «قيادات» الجماعة؛ ذلك أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يقر بحق التجمع السلمي في إطار الالتزام بالقانون الداخلي الذي يضع تدابير ضرورية لصيانة الأمن القومي، أو السلامة العامة، أو النظام العام، أو حماية الصحة العامة، أو الآداب العامة، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
كذلك فإن مبادئ الأمم المتحدة تُلزم مسئولي إنفاذ القانون باللجوء إلي أساليب غير عنيفة قبل استخدام القوة، ما يعني أن استخدام
القوة يأتي كخيار أخير لتنفيذ القانون، مع ممارسة ضبط النفس أثناء استخدام القوة، والتصرف بشكل متناسب مع درجة جدية الاعتداء.
من هنا يتضح أن اعتصام الإخوان في ميداني رابعة العدوية بالقاهرة، والنهضة بالجيزة، لا يمثل واحداً من الأشكال القانونية التي تكفلها قوانين حقوق الإنسان الدولية لممارسة حرية الرأي والتعبير، قدر ما يمثل ثباتاً من قيادات الجماعة علي طريق اللجوء إلي «مغالطات» من شأنها تضليل الرأي العام، والالتفاف علي الإرادة الشعبية الرافضة لمثل هذا النهج الفكري الذي مثل سبباً رئيساً فيما آلت إليه الأمور في البلاد بعد عام واحد من الحكم الإخواني.  
وفي ظل المحاولات الإخوانية الساعية إلي تشويه ثورية الثلاثين من يونيو، والزعم بتعرضهم لممارسات تتنافي والقواعد الديمقراطية المعمول بها في العالم المتحضر، يلزم التنويه إلي كثير من التجارب الدولية في هذا الشأن، ربما راجعت الجماعة خطابها السياسي، واستبعدت منه ما يعتمد علي «المغالطة» منهجاً في تضليل الرأي العام، في الداخل والخارج علي السواء.... فإلي حديث الغد بإذن الله.
«الوفد»