رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

الصفقة ...(2)

رأي الوفـــد

الجمعة, 09 أغسطس 2013 22:17

مُرتكز القول، أن تجاوزاً لمستجدات الأوضاع بعد الثلاثين من يونيو، لا ينبغي علي الإطلاق أن يكون محلاً لصفقة ما، أياً كانت أطراف الصفقة ودوافعها وأهدافها، وإن كانت تداعيات الثلاثين من يونيو تفرض نتائجها علي مُجمل التفاعلات المشهودة حالياً علي الساحة السياسية.

والواقع أنه لا ينبغي اختزال الأمر في استبعاد الدكتور مرسي من صدارة المشهد السياسي، فضلاً عن الإقرار بانتهاء دولة الإخوان في مصر بعد عام واحد فقط من توليه رئاسة الجمهورية، بل تمتد تداعيات الثلاثين من يونيو إلي ما هو أبعد من ذلك، بعد أن أكدت إصرار الشعب المصري علي بناء نظام ديمقراطي حقيقي ينسجم ومتطلبات اندماج مصر في المجتمع الدولي المتحضر، بما يعنيه

ذلك من إعلاء لقيم إنسانية مشتركة تستند في مُجملها إلي سيادة القانون.
ووفق هذه الرؤية تتضاءل أهمية الحديث عن مبادرات تمثل صيغاً مختلفة لصفقات ذات عناوين فقدت صلتها بالواقع الثوري الذي عبرت عنه الملايين في الثلاثين من يونيو، سواء ما يتعلق منها «بالخروج الآمن»، أو ما يرتبط بعودة الدكتور مرسي «رئيسا» مع تفويض صلاحياته لحكومة تُجرى انتخابات مُبكرة، أو ما يهدف إلي «اقتسام» السلطة بين الجماعة والقوى الثورية... أو غير ذلك من التوجهات التي لا تنم عن قراءة سليمة لمحددات المرحلة الراهنة، بقدر ما قد تُفضي، في
حال الموافقة عليها، إلي التشكيك في شرعية العمل الثوري الذي أدهش العالم في الثلاثين من يونيو.
غير أن «صفقة ما» قد تكون أجدر بأن تسعي إليها الجماعة، ويتلقفها المجتمع برحابة أفق «الأمة المصرية» التي طالما عبرت عن كونها في رباط إلي يوم الدين؛ تلك الصفقة التي بمقتضاها تُقر الجماعة بمراجعة استراتيجيتها، بعد أن تأكد لها أنها لا تتسع لحضارة ألهمت العالم منذ آلاف السنين، وأن مشروعهم نحو إمبراطورية إسلامية عالمية، ما هو إلي محاولة لإحياء فكر تجاوزه المنطق الدولي كثيراً، حتى بات لا يعبر إلا عن انفصال قادة الجماعة عن عالمهم المعاصر.
ولا شك أن مثل هذا الصفقة، كفيلة بإعادة دمج الجماعة في المجتمع، كجماعة دعوية، تنهض بدور كبير في بناء المجتمع المصري علي أسس من وسطية وسماحة الدين الإسلامي، وهو أمر يتطلب شجاعة لا تتوفر لدى قيادات تتخذ من النساء والأطفال دروعاً بشرية.             

«الوفد»