رأي الوفد

العدالة الانتقالية...(2)

رأي الوفـــد

الأربعاء, 24 يوليو 2013 22:33

في سبيل وضع قانون للعدالة الانتقالية، تتحقق بموجبه المصالحة الوطنية المنشودة، لا ينبغي أن نعاني من الانفصال القيمي بدعاوى «الخصوصية الاجتماعية»، تلك الخصوصية التي طالما حملتها الأنظمة غير الديمقراطية فوق ما تحتمل، وتسترت وراءها، وتحصنت بها في مواجهة مجتمع دولي تجمعه منظومة متعارف عليها من القيم التي توافقت عليها الشعوب باعتبارها مكونات أساسية في سبيل بناء المجتمعات الديمقراطية المعاصرة.

ولا شك أن مصر لا تفتقر إلي الخبراء الذين يمكنهم المساعدة في وضع قانون للعدالة الانتقالية يتوافق مع المعايير والالتزامات القانونية الدولية، حيث يمهد القانون إلي دمج مصر في المنظومة الدولية المتحضرة،

وهو أمر بالغ التأثير في مسار العملية الديمقراطية في مصر.
وتأكيداً علي أهمية ذلك، استفادت كثير من الدول بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، باعتبارها الكيان المنوط به المساعدة في مجال العدالة الانتقالية داخل منظمة الأمم المتحدة، بما أعطي مصداقية عالمية لجهود تلك الدول، وهو أمر شديد الأهمية لمصر في الوقت الراهن، في سبيل التأكيد علي «ثورية» الثلاثين من يونيو، وصدق المساعي الوطنية نحو بناء نظام ديمقراطي حقيقي، يستند إلي مصالحة وطنية حقيقية. 
من هنا ينبغي الاهتداء بتجارب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تصميم وتنفيذ آليات العدالة الانتقالية وفق أدوات معيارية وعملية تستند إلي سيادة القانون، وبما يستجيب لمتطلبات العدالة الانتقالية وفق مجلس حقوق الإنسان.
من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلي أن العدالة الانتقالية لا تتحقق إلا بمزج كثير من الجهود، وفق آليات قضائية وغير قضائية على السواء، بما في ذلك الملاحقات القضائية، والتعويضات، وأعمال تقصي الحقائق، بجانب الإصلاح المؤسسي؛ ومن ثم ينبغي وضع استراتيجية شاملة تجمع كافة الجهود الرامية إلي تحقيق العدالة الانتقالية.
ولعل في رفع مستوى الوعي الأخلاقي تجاه جرائم حقوق الإنسان، ما يمثل أبرز النتائج التي يمكن أن يحصدها المجتمع من وراء وضع قانون العدالة الانتقالية؛ فليس ثمة شك في أن مجتمعاً تسوده ثقافة حقوق الإنسان، لهو مجتمع جدير بديمقراطية حقيقية.