رأي الوفد

نبيل فهمي

رأي الوفـــد

الاثنين, 22 يوليو 2013 00:17

حسناً فعل وزير خارجيتنا نبيل فهمي في مؤتمره الصحفي العالمي الذي عُقد مؤخراً بمقر وزارة الخارجية، فقد قدم من خلاله ما يمكن اعتباره بمثابة «تقدير موقف»، رصد فيه الواقع، وأشار بوضوح إلي خطته لمواجهة التحديات التي تواجه وزارته، وبذلك يحقق الوزير نبيل فهمي ما طالب به «رأي الوفد»، بما يحمله ذلك من تقدير الوزير لقيمة شفافية الحكم، ولأهمية الرأي العام ودوره الفعال بعد ثورة 25 يناير، وبما يؤكد ما في وزارة خارجيتنا من قيم راسخة تشكلت عبر خبرات أجيال متواصلة.

فبجانب رصد الموقف المصري تجاه العديد من الملفات الخارجية، أوضح فهمي الكثير من التفاصيل والإجراءات الكفيلة بتطبيق برنامج وزارة الخارجية القائم علي العمل من خلال ثلاثة محاور تشمل: حماية ودعم الثورة ونقل صورتها الحقيقية للعالم الخارجي وتبني مبادئها. والعمل على استعادة مصر لموقعها العربي

الأفريقي والمتوسطي وتنشيط دورها إقليمياً دولياً، والتعامل مع القضايا العاجلة المرتبطة بالأمن القومي المصري. وكذلك وضع الأرضية الشاملة والأسس الصحيحة للسياسة الخارجية المصرية المستقبلية. 
علي العكس من ذلك كانت «العمومية» سمة غالبة علي حديث رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوى للتليفزيون المصري، مؤكداً أن «هدف الحكومة الأول هو عودة الوفاق إلي المصريين»، كما أن «القضاء في مصر من أنزه المؤسسات»، إضافة إلي أن «هدفه الأول في تشكيل الحكومة هو معياري الكفاءة والمصداقية». غير أن المرء لا يكاد يدرك تفسيراً منطقياً لما ذكره الدكتور الببلاوى من أنه لم ينظر إلي «الخلفية السياسية للمرشحين»، في الوقت الذي يؤكد فيه أنه حرص علي أن تكون الحكومة «تعبر عن كل
الاتجاهات».!!
وربما كان رئيس الوزراء في حاجة إلي «بعض» الوقت ليخرج علينا «بتقديره للموقف»، طارحاً أمام الرأي العام خطته لإخراج الوطن من أزمته الحالية، خاصة أن المشهد شديد الالتباس علي الشعب المصري، ولا نقول علي نخبه، بل وعلي كثير من القوى السياسية الفاعلة، ولو أن حديث الدكتور الببلاوى قدم ما يمكن اعتباره «تقدير موقف» لتأكد الرأي العام أن الأمر ليس كذلك أيضاً علي حكومتنا الجديدة.
وقد يكون من المناسب أن يكلف الدكتور الببلاوى كل وزير في حكومته باتباع خطى وزير خارجيتنا نبيل فهمي، فيقدم كل منهم «تقديره للموقف» فيما يتعلق بوزارته، يرصد فيه ما يواجه وزارته من تحديات، ورؤيته لتجاوزها، والإجراءات الكفيلة بتحقيق هذه الرؤى.
   غير أن الأمر يظل يستلزم «تقدير موقف» من رئيس الوزراء شخصياً، لما لديه من ملفات تمس صميم حياة الناس، وباعتباره المسئول التنفيذي الأول في الحكومة الجديدة، وعليه تقع مسئولية اختيار وزراء حكومته، وبه تتعلق آمال الشعب في السير بخطي واثقة نحو بناء نظام ديمقراطي مُكتمل الأركان الدستورية الكفيلة بإدراج مصر ضمن الديمقراطيات المعاصرة. 
«الوفد»