رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المأزق.. وبيان رئيس الوزراء

د. يحيي الرخاوي

الثلاثاء, 12 يوليو 2011 19:14
بقلم: أ. د. يحيي الرخاوي


حين دعيت إلى المشاركة فى التعقيب على بيان رئيس الوزراء الأخير لم أكن شاهدته فاضطررت للرجوع إلى اليوتيوب لأشاهده المرة تلو المرة، وحاولت أن يصلنى منه ما يبرر المشوار إلى مدينة الإعلام، قناة أون تى فى، ففشلت أن أجد فيه جديدا يستأهل، قلت أطبع كلماته لعلى حين أقرأها يصلنى منها ما لم يصلنى من مشاهدته، فلم أعثر على ضالتى مرة أخرى، ثم انتبهت أن مجرد أننى لم أجد مايستأهل، هو مبرر كاف للذهاب والتعقيب، ولعله هو هو المبرر للاحتجاج والرفض من أغلب من اعترضوا عليه ورفضوه، باعتباره مناورة جديدة، وتأجيلاً خطرًا، مع أنه صادر من رجل غير مناور، لكنه أيضا رجل غير سياسى، وغير خبير.

وأنا فى الطريق – بسيارتهم والحمد لله – حضرتنى عدة خواطر أثارها هذا الخطاب التحصيل حاصل، تذكرت مريضا علمنى هذا الشعور «باللاشىء»  حين قال إنه  بعد مرضه صار يفتقد طعم الطعام، ووصف ذلك وكأنه يمضغ «نشارة خشب»، ثم قفز إلىّ بيت شعر يصف هذه الحالة الماسخة وهو يقول: «مليخٌ مسيخٌ كطعم الحوار * فلا أنت حلوٌ ولا أنت مرْ»، أخذت أزيح كل هذه الخواطر خشية أن تقفز منى أثناء التسجيل على الهواء، وأنا لا أريد أن أجرح هذا الرجل، فأنا أحبه وأحترمه، فحضرنى شعر أخف قسوة وأخف دما وهو «يصف الشىء بنفسه»، وهو ما وصلنى من رئيس الوزراء، بعض هذا الشعر الأخف  يقول:

«الأرض أرض والسماء سماء * والماء ماء والهواء هواء»

«والحلو حلو والمرارة مرة * وجميع اشياء الورى أشياء»

إلى أن قال:

«كل الرجال على العموم مذكرٌ  * أما النساء فكلهن نساء»

رجعت إلى خطاب رئيس الوزراء وتصورت أنه لم يفعل إلا مثل هذا الشاعر الساخر، حين أعاد صياغة «الشعب يريد»، وكررها «هى هى»، ثم أضاف: «حاضر من عينىّ»، ثم: الثوار يطالبون بكذا وكيت، فيكرر بطيبة حزينة وهو يصدر تعليماته و يضيف: «بس والنبى تستعجلوا شوية»، وحين وصل البيان إلى منطقة إصدار تعليماته لوزير الداخلية، اختلفت اللهجة من استعجاله إلى أن «يأخذ باله من الأمن أكثر من هكذا، حين أوصاه بتوصيات متجاوزة، لأنه ضرب من خلالها عرض الحائط بأبسط قواعد القوانين المشروعة، بل وحقوق الإنسان، وذلك حين قرر – ونفذ اليوم – فصل المتهمين من رجال الشرطة دون محاكمة، وقد تعجبت لهذا التجاوز بقدر ما تألمت لما يمكن أن يصل إلى مصريين، شرطة وغير شرطة، من عدم الأمان ما دامت القرارات ما زالت تصدر هكذا بعفوية، حتى لو كانت إرضاء للشبان، أو الثوار، أو

الأمهات الثكلى.

الذى وصلنى من كل هذا هو أنه لا رئيس الوزراء، ولا المجلس العسكرى، ولا شباب التحرير، يدركون بشكل محدد المهمة الجديدة المنوطة بالجميع، وهى: البدء فورا فى تشكيل دولة معاصرة، لها قانون يحكمها، وبها آلية تنفذه على الجميع سواسية؟

حين وصلت القناة وقابلت، وبدأ البرنامج سألتنى تلك المذيعة الشقية اليقظة المجتهدة ريم ماجد، عن قراءتى النفسية لتعبيرات رئيس الوزراء أثناء الخطاب، رفضت طبعا لأننى أحاول باستمرار أن أحارب بدعة إدخال «النفسية» هكذا على العمال على البطال فى حياتنا عامة، وعند كتابتى الآن هذا المقال فى نفس الموضوع خطر ببالى أن أثبت بعض حوارنا أمس، وتصورت أن ذلك قد يعطى هذا الرجل بعض حقه بعدما شعرت أننى ظلمته.

أنا محرج من الكتابة بالعامية، عذرا، كما أنه علىّ أن أعترف أن المقتطفات ليس حرفية مائة فى المائة، وقد وضعت نقطا مكان المحذوف، كما وضعت المضاف للتوضيح بين قوسين (غالبا).

المقتطفات

......

ريم: دكتور يحيى لما شفت الدكتور عصام شرف وسمعته إمبارح أول انطباع جالك إيه؟.. بحكم عملك وخبرتك وتخصصك هو كان فى اى حالة نفسية د. يحيى: بلاش نفسية دى..، إنتى يا ريم ممكن تشوفى احسن منى، المهم: أنا شفت إن هوّا  راجل طيب، هوه من الأول راجل طيب بصراحة، بس  يعنى دى مش صفة جيدة فى السياسة،  شفت إنه عجـّز كام سنة فى كام أسبوع،  وشفت إنه ضارب لخمة،  وانه بيقول كلام وخلاص، ......، .....،  بيقول كلام يعنى مِتقال، وخلاص، بصراحة صُعب علىّ، ورفضته، واحترمته فى نفس الوقت، لقيته إنه هو فى موقف لا يُحسد عليه، أنا رأيى ان هو بقبوله هذا المنصب لحد دلوقتى بيضحى تضحية وطنية رائعة،  بس واضح إنه مش قدّها، يعنى الملخص كده إنه مصرى مخلص،  نـِفّسُه يعمل حاجة بصدق شديد، لكنه.... ..... قليل الخبرة السياسية وليس له فى الاقتصاد من أصله، اللى احنا فيه دلوقتى يا ريم ده ما هوش مشكلة نفسية ولا يحزنون، ده مشكلة اقتصادية، وما هياش اقتصادية محلية، دى عالمية ومنيلة بستين نيلة، إحنا يا ريم جزء من العالم، ماعدناش نعرف ننفصل عنه، لازم نفهم المشكلة على مستويات مختلفة، لو قعدنا نحصرها

فى ميدان التحرير والثورة ومصر ومطالب (ومزايدات وانتقام وثأر) وكلام من ده، حانبقى قاصرين ومقصرين فى حق نفسنا، وفى حق العالم،  المشكلة عالمية:

فيه  قوة عالمية فى منتهى الخطورة تريد خراب العالم لصالح فئة صغيرة جداً،  مش الشوية الحرامية بتوعنا، أيوه هما حرمية وكل حاجة، يأخذوا جزاءهم، لكن أنا باتكلم على الحرامية الكبار، الكبار قوى، دى لعبة  كبيرة احنا جزء منها،  إن لم نأخذ هذه المسألة بما فى ذلك سهولة استعمال كلمة الثورة المصرية  بالشكل ده، يبقى بقى... !!، أنا مش ناكر، أنا أعترف إنها  ثورة حقيقية كتـّر خير الشباب والناس اللى ضحَوا وبيضحوا والشهداء اللى ماتوا، لكن واجبنا نحو كل دول هو إننا ناخد المسألة بحجمها من منطلق اقتصادى أساساً، ونتعامل معاها من منطلق عالمى حقيقة وفعلاً، وإلا حانبقى زى قطعة شطرنج مضحوك علينا وعمالين ينقلوا فينا ونخبط فى بعض، إنتَ  عندك فيل أنا كلته بحصانى، وأنت عندك عسكرى أترقى وخـْلِصْنَا، فاعصام شرف لما شوفته.. (وصلنى أكتر فى أكتر) إن الموقف ده لازم يتحسم، ويحسم بحاجة بسيطة جداً، آن الأوان أن نختار نظامًا محكمًا، أى نظام، وننفذه بحذافيره، (إن شاء الله يكون) دكتاتورية، ماشى، بس ننفذها بحذافيرها، (الدكتاتورية حتى العسكرية فيها دولة، لكن عمرها الافتراضى قصير) ولما يبقى فيه دولة، فيها قضاء ومؤسسات وإنتاج وأمن، حانغلط تانى ونصلح، ونغلط ونصلح، وبعدين نثور تانى، إنما كده لأه، بصراحة فى أى دولة محترمة، ما حدش يقدر يفتح بقه فى حكم محكمة، لو فيه حرامى وشاطر، (وما عليهوش أدلة من كتر شطارته) وخد براءة، مالناش عند القاضى حاجة، القاضى مايقدرش يتحرك ضد مبدأ الشرعية، اللى بيقول «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، القاضى عشان يحكم بالإعدام لازم يتأكد إن فلان ده بالذات طلّع هذا المسدس بالذات وأطلق هذه الرصاصة بالذات فقتل هذا القتيل بالذات، دى مسألة شديدة الصعوبة.. يبقى أنا آجى أتصور إزاى إن من حقى أقول له لأه...، اللى مش عاجبه، يخلى النظام (حسب درجة ثوريته ومسئوليته) يلغى القضاء العادى، وفيه حاجة اسمها محاكم الثورة، لها قانونها الخاص أو يعملوا لها قانون خاص صالح لمدة معينة، ويعدموا بيها اللى هما عايزينه، بما فى ذلك أبرياء طبعا، والأبرياء اللى الثورة أعدمتهم دول حايبقوا شهداء برضه عند ربنا، يعنى اللى يتحكم عليه بالمحاك الثورية دى وهو برئ هو شهيد زيه زى اللى اتقتل فى ميدان التحرير بالظبط، إنما أنا آجى أرفض حكم قاضى ملتزم  بمبدأ الشرعية، وأقول له أنت حكمت غلط وبرأته، ضد رغبتى، عشان  أنا بيتهيألى إنه حرامى.. أو قاتل، لا  لا لا يفتح الله.

السؤال الذى لم تسأله لى ريم:

إذن ما ذا كنت تفعل لو كنت مكانه؟

والجواب الذى لم أقله هو: أعلن أننى سأتوقف عن الكذب، وألغى نسبة العمال والفلاحين، وأن الانتخبات، قبل أو بعد الدستور، سوف تكون بالقائمة فقط، وألغى أية «كوته» (المرأة وغيرها)  وأقصرها على ترتيب القوائم، وأننى لن أستدين إلا من إخوتى العرب ، ولن أسمح بأية آلية تغيير إلا من خلال الصناديق.

قالت ريم (أعنى لم تقل): وإذا رفضوا  كل ذلك.

قلت: ينكشفون، وأعود لكليتى وبيتى أرتب للثورة القادمة.

www.rakhawy.org