رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أي إسلام هو الحل؟.. حل ماذا؟

د. يحيي الرخاوي

الأربعاء, 03 أكتوبر 2012 09:05
بقلم: أ. د. يحيي الرخاوي

- 1 -
قال الشاب لأبيه: هل هناك فرصة أن يساهم الإسلام فعلاً في إنقاذ العالم انطلاقا من كل هذه التغيرات في منطقتنا هكذا؟.. قال أبوه: إيش عرفني؟.. قال الشاب: أنت تعرف أنني أحب الإسلام حباً جماً.. قال أبوه: وأنا كذلك.. قال الشاب

: هل تعلم يا أبي أن محمد إقبال قدم تفسيرا لحكمة أن نبينا هو آخر الأنبياء بأن في ذلك رسالة للبشر أنه قد آن الأوان أن يتحملوا مسئوليتهم مباشرة دون انتظار عون جديد من السماء بنبوة جديدة.. قال أبوه: من هو محمد إقبال هذا؟ هل هو ضمن الهيئة الاستشارية للرئيس الدكتور مرسي؟.. قال الشاب: محمد إقبال يا أبي!! محمد إقبال، قال أبوه: آه، إقبال!! حسبتك تقول الشاويش عبعال في مسرحية ريا وسكينة.. قال الشاب: أنت تمزح يا أبي، محمد إقبال شاعر الهند وفيلسوف الإسلام ومنشيء باكستان، قال أبوه: أكثر الله خيره، ونحن مالنا؟ قال الشاب: ما عليك يا أبي، أنا أريد أن أشكرك يا أبي أنك ولدتني مسلماً.. قال الأب: ماذا تقول يا ابني؟ ما هذا، ثم إني لم ألدك، أمك هي التي ولدتك.. قال الشاب: أنا لا أمزح يا أبي أنا أريد أن أتصور أنه قد آن الأوان ليسهم هذا الدين العظيم في مواجهة الدين الجديد الذي يكتسح العالم.. قال الأب: أي دين جديد ألم تقل حالا أن الإسلام هو آخر الأديان، قال الشاب: ألم تسمع يا أبي تصاريح أوباما الأخيرة، وهو يبشر شعبه والعالم أنه سيواصل جهوده لينشر القيم الجديدة في منطقتنا فالعالم، وكأن المسألة أصبحت نشر قيم من مبعوث العناية المالية لقيادة البشرية إلي ما يريدون.. قال الوالد: والله العظيم ما أنا فاهم حاجة، عن ماذا تتكلم، وأنا مالي؟.. قال الشاب: أتكلم عن الدين العولمي الجديد.. قال الأب: تقصد النظام العالمي الجديد.. قال الشاب: يا أبي! يا أبي! إن ما ينشرونه الآن بالثورات والحروب والقروض هو دين كامل له كل معالم الدين دون أهدافه، دين له حواريه وجيوشه.. قال الأب: مالك واثق من نفسك هكذا، إنهم يساعدوننا حتي نصبح أحراراً مثلهم.. قال الشاب: وهل هم أحرار يا أبي؟ ألم تسمع عن ما يقوله الشرفاء منهم والمبدعون فيما يجري ليس فقط عندهم وإنما عبر العالم؟ إنهم يفرضون علينا ما يسمونه حرية فرضاً.. قال الأب: الحرية لا تُـفرض فرضاً؟.. قال الشاب: هاأنت أخيرا توافقني؟ هم يفرضون حرية التبعية تحت شعارات الديمقراطية، قال الأب: لا.. لا.. إسمح لي، أنا مالي أنا بكل هذا؟ أنت سوف تفسد مخي بتخريفك هذا، دعني أكمل ما بيدي؟.. قال الشاب: وماذا بيدك تريد أن تكمله.. قال الأب: حساب البقال والدروس الخصوصية لأخوتك

الصغار.. قال الشاب: عندك حق، ربنا معك.. قال أبوه: ربنا يسد ما علينا.

- 2 -
قال الشاب لأخته: لماذا كف أبي عن التفكير هكذا؟.. قالت أخته: ماذا تقول؟ إنه يفكر في مستقبلنا ليل نهار، وهو لا يكف عن العمل ليوفر احتياجاتنا الضرورية.. قال: إنه لا يعرف من هو محمد إقبال؟ قالت: ولا أنا كنت أعرفه حتي أعطيتني كتابه «رسالة الخلود»، فعرفت إسلامي الحقيقي كما يقدمه هذا الفيلسوف الشاعر الجميل، قال: إذن صدّقت انه فيلسوف وشاعر وجميل.. قالت: طبعاً، ولكن قل لي هل هو شيعي أم صوفي، إنه يتحدث عن جلال الدين الرومي كأنه نبي.. قال: يا خسارة هل هان عليك الإسلام إلي هذا الحد، تصنفين المسلمين كما يصنفوننا هم ليفرقوا بيننا، هو مسلم رائع وخلاص، وكأنهم لم يكفهم أن يفرقوا بين الأديان فراحوا يفرقون بين المذاهب.. قالت: عندك حق لكن معني ذلك أنهم يعرفون حقيقة ديننا أكثر منا.. قال: ولهذا يخافونه ويشوهونه.. قالت: كيف ذلك؟.. قال: هم يجندون أسوأ وأغبي من فينا ليتكلم باسمه، ثم يتصنعون أنهم يهاجمون هؤلاء الشواذ الذين هم صنيعتهم، قالت: الذنب ليس ذنبهم ولكنه ذنب من ينخدع فيهم.. قال: هذا صحيح، ولهذا فأنا خائف من هذا الحكم الجديد وهو يعلق لافتة الإسلام، ولا يفهم حقيقة المعركة.. قالت: وهل تعرف أنت حقيقة الإسلام؟.. قال: أليس هو الدين الذي غير العالم يوماً؟.. فمن حقنا أن نحلم بما يمكن أن يحققه لنا هذا الدين لننقذ العالم الحالي، قالت: يبدو أنك قد جننت، ننقذ ماذا ونحن لا نعرف كيف نعلم طالبا في الاعدادية القراءة والكتابة؟.. قال: أليس عندك خبر أننا الآن نحكم حكماً إسلامياً.. قالت: بل إخوانياً.. قال: أليس اسمهم الإخوان المسلمون؟.. قالت: اشبع باسمهم واذهب واسأل أي واحد فيهم عن محمد إقبال أو حتي عن «الخواجاية» التي أعطيتني كتابها مع كتاب إقبال.. قال: من تلك؟.. قالت: تلك الألمانية التي اسمها ماري، قال: آنا ماري شيمل، قالت: هي بعينها، لقد عرفتُ الإسلام منها أجمل وأقرب من كل ما يقوله حكامنا المسلمون الجدد، قال: ألم تقولي حالا الإخوان، وليس المسلمون، قالت: يا خبرك أسود، أنا لم أقل هذا، أعني أنهم ليسوا هم الذين يمثلون الإسلام الذي نتحدث عنه، الذي يمكن أن يساهم في إنقاذ العالم، قال: ما دام ربنا

موجود فهناك أمل دائما، قالت: يبدو أنك تصدق ما تقرأ ولا تتابع الجاري، قال: أليسوا هم الذين وعدونا بأن «الإسلام هو الحل»، قالت: هل تتصور أنهم كانوا يقصدون هذا الحل الذي نتكلم عنه؟ قال: إذن ماذا كانوا يقصدون؟  قالت: كانوا يقصدون غالبا حل مشكلتهم وكيف يصلون إلي الحكم لصالحهم هم ومن يرضون عنه؟ قال: والإسلام يتركونه لمن؟ قالت: للمسلمين؟.. قال: ألم نتفق ألا نخرجهم من زمرة المسلمين؟ قالت: آه صحيح، قال: ما رأيك أن نذهب إليهم وننتهزها فرصة، لنفهمهم ما هو الإسلام الحقيقي وكيف يكون حلا، قالت: من الذي يذهب؟ سعادتك ومعك أختك التي أفسدتَ مخها بكتبك التي تعيرها إياها بالعافية فتضطر لقراءتها فتسايرك، قال: وهل أرغمتك علي قراءتها، قالت: ألم تقل لي إن الله سوف يحاسبنا علي ما لا نعرف ما دامت قد أتيحت لنا فرصة أن نعرفه؟.. قال: انت تلميذة نجيبة، قالت: شكرا يا أستاذي العزيز !!، قال: فلماذا يقاومني أبي ويصر أن يظل مغلقا هكذا؟ قالت: كان الله في عونه، هو في ماذا أم ماذا؟ قال: لكنه انتخب الإخوان وكنت أحسب أنه انتخبهم أملا في أن يعطي فرصة للإسلام أن يحل مشاكل العالم، قالت: اعمل معروفاً دع أبانا في حاله فهو يعمل ما عليه وزيادة، قال: لكننا نحتاج إلي كل الناس معنا لنواجه الخطر المتصاعد المهدد بانقراض البشر، قالت: ما لأبي وانقراض البشر؟.. إن علاقته انتهت بالإسلام وبالبشر بمجرد أنه انتخب الإخوان وكأنه انتخب الإسلام ليتفوق علي سائر الأديان وخلاص.. قال: عندك حق، فمن أين لأبي أن يعرف أن الإسلام الذي نتكلم عنه هو أي دين لم يتشوه، قالت: هو يتصور أن الإسلام هو الحل للمسلمين دون غيرهم، وعلي الآخرين أن يسلموا إن كانوا يريدون أن يكون لهم في الطيب نصيب، قال أخوها: أنا آسف سوف أذهب لأعتذر له، قالت: أنت عبيط يا جدع أنت، لا تقلقه لو سمحت، لقد تصور أنه بانتخابه الإخوان قد أدي ما عليه ولم يبق إلا استلام صك دخول الجنة، قال: أنت تسخرين من أبينا، قالت: آسفة، لكنني واثقة أننا سوف ندخل الجنة دون أن ننتخبهم؟.. قال: لست متأكدا، قالت: لكن أبي متأكد من دخول الجنة بدليل شهادة ميلاده التي دعمها بانتخابه الإخوان، قال: أنت تستهينين بعقل أبينا، حرام عليك يا شيخه، أبي أعطاهم الفرصة، وحسابهم علي الله، قالت: وعلينا، لكنه مسئول عن ما سيفعلون قال: وهذا  يلزمنا أكثر أن نرشدهم إلي ما يفعلونه تحت راية الإسلام الحقيقي، قالت: اسم الله اسم الله، نرشدهم؟.. من الذي يرشدهم؟ أنا وأنت؟.. قال: ألا تصدقين أن في مصر وفي كل العالم الآن من يحبون الحق ويحبون الله ويفكرون مثلنا تماما وهم يأملون فعلاً أن يكون الإسلام، أي إسلام، هو الحل؟.. قالت: من تعني من المسلمين؟.. قال: وهل من الضروري أن يكونوا مسلمين حتي يحبوا الله وينتبهوا معنا إلي ضرورة الوقوف في وجه الدين العولمي الجديد.. قالت: لكن الذين يحكمونا الآن ليس عندهم أدني فكرة كيف يكون الإسلام حلا لنا ولكل الناس دون أن يسلموا، ولا أنا حتي فاهمة بما يكفي، قال: إذن عودي وراجعي دروسك وافهمي أكثر ما قاله اقبال والخواجاية صاحبتنا، قالت: تسمح لي بدور ثاني يا استاذي العزيز ملحق يعني، قال: لا تسخري مني، وربنا موجود، اللهم فاشهد.. قالت: ربنا يستر.

www.rakhawy.org