أسئلة ووصايا إلي الشبان والصبايا (5)

حوار مع أحدهم ممثلاً للحماس »جداً«!

د. يحيي الرخاوي

الأربعاء, 16 مارس 2011 07:19
بقلم :د. يحيي الرخاوي

وصلني من د. محمود المصري (الشاب غالبا) تعقيبات علي مقال الأسبوع الماضي »نبض الثورة، ودورة القلب، وإيقاع الحياة«! بدأه بطلب محدد يقول: »رداً علي طلبات سيادتكم.. رجاء النشر عملا بحرية الرد«، وهأنذا أفعل مستأذناً »الوفد« الغراء

السؤال: ألم يئن الأوان أن تسترخي عضلات الثورة، لا كسلا، لكن لتمتلئ بدم جديد، فنبض جديد؟

التعليق (د. محمود):

عضلات الثورة لم تتعب بعد ولن تسترخي حتي نصل الي أهم اهدافها وهو تطهير البلاد حتي يبدأ البناء علي أسس راسخة، فقط ساعدونا علي العمل يا متخذي القرار حتي لا تطول المدة.

الرد: (د. يحيي):

أنا لم أقل إن عضلات الثورة تعبت أو لم تتعب، ثم إن عضلات الجسم عموما بما في ذلك عضلة القلب: لكي تنقبض بفاعلية لابد أن تسترخي دون أن تتعب، وقبل أن تتعب، الاسترخاء هو للاحتشاد فاستعادة التوتر، وليس للتراخي.

تطهير البلاد لا يتم بانقباض دائم، استمرار انقباض العضلات مرض اسمه "ميوتونيا"، وهو يحول دون دفع أية قوة فاعلة مهما كان عنف الانقباض، إن تغيير ثقافة المجتمع الأوسع (نسيج الوعي العام) جنبا إلي جنب مع تخليق كيان دولة حقيقية مما لم يكن دولة أصلا، لا يأتي باستمرار الانقباض ولا بتكرار المطالبة بتحقيق الأهداف، ولكن بالعمل علي الإسهام في تحقيقها فعلا، بالبدء فورا في إبداع الحياة بالطول والعرض وليس بدوام التقلص.

ثم خذ عندك: ما هي حكاية »ساعدونا علي اتخاذ القرار«؟.. الثورات لا تتكلم بهذه اللغة، لا توجد ثورة عبر التاريخ تطلب مساعدة من أحد أياً كان لاتخاذ القرار.. الثورة نفسها هي القرار المحوري الأساسي.

السؤال: ألم يئن الأوان أن تنقلب تفجرات طاقات الغضب إلي قدرات بناء ما تتوجون به ثورتكم؟ ثورتنا؟

التعليق (د. محمود):

كلام تليفزيونات لا يستحق الرد عليه من نوعية.. »تعميق التجربة الديمقراطية".. »هيا الي العمل«.. »ولنتكاتف سويا حتي نصل الي مطالبنا«.. إلخ.

الرد: (د. يحيي):

الله يسامحك، أراهنك أن تجد مثل هذه الخطابة الماسخة في أي من تنويعات كلماتي عبر أية وسيلة تواصل تليفزيونية أو صحفية، ويمكنك أن ترجع إلي ما كتبت طوال أكثر من ثلث قرن، ولو في الوفد فقط!! من أول مقال 6 و7/ 1/ 1984 »الوفد« »يوميات ناخب حزين« حتي آخر ما كتبت عن غياب »هيبة الدولة" بتاريخ 2010/6/16 مرورا بالخطابات المفتوحة التي كتبتها للرئيس نفسه في عز سلطانه، بالوفد أيضا (بتاريخ 1995/11/7 »سيادة الرئيس« بمناسبة نجاته من محاولة اغتيال في أديس ابابا، ثم بتاريخ 1997/11/19 »سيادة الرئيس« بمناسبة حادث الأقصر، ثم بتاريخ 1999/9/16 »سيادة الرئيس« بمناسبة الولاية الرابعة).

إن كل العبارات التي جاءت في تعليقك، كانت موضع نقدي طول الوقت في كل ما أقول وأكتب خذ أيضا (الوفد: بتاريخ 2002/5/30 »ديمقراطية: كي. جي. تو«، وأيضا الوفد: بتاريخ 2002/6/20 »واحد ديمقراطية وصلحها«).. إلخ.

ما هذا بالله عليك؟

السؤال: ألم يئن الأوان لننتقل من التركيز علي سقف المطالب إلي البحث عن مقايس متابعة الأداء؟

التعليق (د. محمود):

نحن لم نغير مطالبنا منذ اول يوم ولكن نجد المماطلة في تنفيذها أملا في أن نهدأ، ثم يتم بناء دولة الظلم ثانية ولكن هيهات هيهات.. المطالب واضحة ولم يتحقق منها إلا

سقوط رأس النظام، ولا يزال النظام متجذرا، فاذا ترك نمت له رؤس اخري. فيجب تطهير البلاد.

الرد: (د. يحيي):

بصراحة أنا لا أرحب بلهجة »هيهات هيهات« هذه، ومع ذلك فدعني أذكرك أنني لم أتكلم عن تغيير المطالب، وإنما نبهت إلي التوصية بالانتقال من التركيز علي سقفها، إلي أن يضاف إلي هذا التركيز الانتقائي »متابعة« تنفيذ ما تيسر منها بيقظة ومسئولية.

أما ضرورة الخوف من أن يتم بناء دولة الظلم ثانية فهذا أمر أوافقك عليه، لكن لن يتم ذلك بالاكتفاء بالانقباض دون الامتلاء، وبالمطالبة علي حساب البناء، لابد من حسابات الواقع، وحسابات الاقتصاد، ومتابعة حالة الأمن وتفجير الابداع، وهي حسابات عملية بعيدة عن »هيهات هيهات« حسابات تمتد من إشارة المرور إلي ساحة حوش مدرسة إعدادية في قرية »كوم يعقوب« مركز أبوطشت محافظة قنا، إلي شواطئ السياحة بالغردقة.. إلخ.

السؤال: ألم يئن الأوان أن ننشئ معاً دولة لها بوليس يحمي أهلها، وجيشاً يحمي حدودها، واقتصاداً يحمي استقلالها، وإبداعاً يبرز دورها؟

التعليق (د. محمود):

ومن الذي يؤخر نزول البوليس؟.. ومن الذي يعطل تشكيل الحكومة؟.. ومن الذي يعطل إنشاء مجلس رئاسي؟.. ومن الذي يعطل انتخاب لجنة لكتابة الدستور الجديد؟ ومن الذي يعطل انشاء الدول؟

الرد: (د. يحيي):

ما وصلني حتي الآن هو أن عملاً جاداً يتواصل بإيقاع لا أستطيع المطالبة بمزيد من الإسراع فيه!، ألا تقرأ الصحف يا رجل؟ ألم تلاحظ حركية الحوار؟ ألم تقرأ كيف صدر يوم 8/ 3 قرار فوقي بإجراء انتخابات مجلس الشعب قبل انتخابات الرئاسة، ثم صدر تصريح مراجع اليوم 11/ 3 باحتمال تأجيل ذلك لما بعد انتخابات الرئاسة؟.. ألا يدل مثل هذا علي حيوية الحوار وضرورة المتابعة؟

السؤال: ألم يئن الأوان أن يقود الشباب، المسيرة باستيعابها قبل أن يقودنا ويقودهم غيرهم، إلي مصالحهم دوننا؟

التعليق (د. محمود):

مصلحة مصر واضحة لا لبس فيها، والطريق معروف وان شاء الله لن يلتف احد علي الثورة.

الرد: (د. يحيي):

ليس الإيمان بالتمني!! كذلك الثورة هي ما وقر في القلب، وصدّقه العمل.. مظاهرات التحرير وغير التحرير في ذاتها لا تضمن شيئا في مسألة بناء الدولة خارجنا وداخلنا، وهي ليست بديلا عن تنشيط آليات إبداع، وتنمية وعي الشعب كله علي مساحات متسعة، بما في ذلك استعمال الديمقراطية المشبوهة التي نستوردها مؤقتا من مصادر مشبوهة أيضا إلي أن تنقذنا التكنولوجيا الأحدث فالأحدث بديمقراطية أنقي وأقدر وأكثر تعبيرا وحركية.

كنت أنتظر من د. عصام شرف أن يدخل في وزارته الجديدة أربعة وزراء علي الأقل لا يزيد عمرهم علي 30 عاماً، ولا أرشحك يا د. محمود من بينهم، فأنا غير مطمئن إلي حماستك، مع أنني أصدقك وأحترم شجاعتك وإقدامك.

ثم دعني الآن أقدم لك عناوين بعض الجاهزين للخطف

السريع، أو الاستيلاء التآمري الآجل حسب مدي خبث الخطط، وهي مجرد عينات علي سبيل المثال لا الحصر طبعا:

1) عدو صريح خبيث قادر وغد اسمه إسرائيل.

2) قوي المال الكانيبالية (أكلة لحوم البشر) التكاثرية التي تتحكم في الحكام قبل الشعوب، وذلك تحت اسم العولمة وأسماء تدليل أخري.

3) رأسمالية محلية قومية تتضخم في بلدها حتي لو بدت أنها تواجه المالية العالمية (بند 2) لكنها قد تصب في النهاية في حساب طبقة محدودة علي حساب الأغلبية.

4) ديمقراطية زائفة تتحرك بآليات المال ووسائل الإعلام المغرضة، وهي ممولة بالبنود الثلاثة السابقة.

5) سلفية متجمدة: دينية أو أيديولوجية تعوق الإبداع والنقد.

6) حماس طفلي انقباضي مستمر، علي حساب دورات الامتلاء (راجع أول المقال).

7) وصاية مجالس الكهول المتكلمين الجالسين علي مكاتبهم يصدرون النصائح (كما عددتني منهم).

السؤال: لو سمحتم، لو سمحتم: ماذا وإلا فالبدائل أفدح وأقسي من كل تصور، يا تري هل تعرفونها؟

التعليق (د. محمود):

لا نقبل التهديد والوعيد، هذا زمن قد ولي، سرقت المليارات من مصر تحت سمعكم وأبصاركم فماذا فعلتم؟.. فلا تسدوا لنا النصائح فان فاقد الشيء لا يعطيه.. فأقوي جيوش الارض قاطبة لن تغامر بإثارة شباب مصر بعد ما حدث. فقط عليكم انفسكم واستمروا في كتابة مذكراتكم.

الرد: (د. يحيي):

زمن التهديد والوعيد لم يولّ بعد، وأنا لا أعرف كيف أهدد أحدًا، لكنني أعرف أن قسوة الثورة المضادة وغباء السلاح جاهزين، وألعاب الخداع ليس لها نهاية، انظر حولك من فضلك!، ثم إنه لا يضيرني أن استمر في كتابة مذكراتي إن كان عندي وقت، وإذا قامت بوظيفة »التعتعة« (تحريك الوعي لإعادة تشكيلهْ)!

هذه اللهجة الخطابية يا د. محمود لا تضمن سلامة شباب مصر، ولا تؤمن بيوت مصر، ولا تطلق طاقة مصر، ولا تنشط إبداع مصر لا قبل ولا بعد ما حدث، وشهداء الثورات يعدُّون عبر التاريخ بعشرات الألوف، لا بالعشرات ولا بالمئات.

الختام: لو سمحتم، دعونا نواصل بفضلكم، ونحن معكم، يا رب سترك.

التعليق (د. محمود):

اهلا بكم فلن نقصيكم كما اقصيتمونا.

الرد (د. يحيي):

لا أحد يستطيع أن يقصيني عن ناسي حتي وأنا في قبري، لا أنت، ولا أنتم، ولا هم!! كما أني لم أقصِ أحداً، ولا أستطيع.

مهلة ودعاء: لو سمحتم: نحن نحتاج إلي اثني عشر شهرا - علي الاقل - مليئة باليقظة والنقد والمتابعة والبناء، اثني عشر شهرا علي الأقل بدون ميدان التحرير إلا رمزا وذكري جميلة حافزة واعدة، لا تشوهوا الميدان الجميل: ربنا يخليكم لمصر، ويخليها بكم.

التعليق (د. محمود):

لا تقلق فنحن نعلم ان ما هدم في ستين عاما لا يتطلب اثني عشر شهرا لبنائه فقط ولكن يتطلب أعواما كثيرة، والحمد لله فنحن شباب مصر الواعي بمشيئة الله نمتلك من العلم والتكنولوجيا والتجربة العلمية والحياتية ما يؤهلنا الي توفير حياة كريمة لكل المصريين في غضون عشرة أعوام فقط. وندعوك للانضمام معنا في ميدان التحرير لتري بنفسك شباب ورجال مصر الذين عاهدوا الله وعاهدوا أهلهم علي ألا يناموا حتي تصبح مصر ارض الامان والرخاء.

الرد (د. يحيي):

الحمد لله، ومن فمك لباب السماء، ومن قلمك لباب المسئولية، ومن فعلك وفعلنا لباب الإنتاج والإبداع والتصدير.. بارك الله فيكم.. ولا أنسانا فضلكم وأعاننا أن نتحمل المسئولية معكم.

التعليق (د. محمود):

مرحبا بك معنا في صفوفنا بل أول الصفوف فنحن لسنا راغبي شهرة ولا سلطة.. أهلا بك في ميدان التحرير.

الرد: (د. يحيي):

أشكرك مرة أخري وأعدك، أن أساهم في أن أجعل كل شبر في مصر هو ميدان تحرير من كل سجن جاثم، أو جمود غبي، أو انقباض متجمد مكرر، أو رئيس غافل، أو خائف، أو لص أو مغرور.

وصلني من ميدان التحرير وأنا فيه معكم، وبعدكم، أنه أصبح بمثابة »رحم مصر« في هذه المرحلة، وبالتالي فإن ما يخرج منه هو وليد جميل: مشروع إنسان مكرم قادر، وعلينا أن نتعهده حتي ينمو بقواعد النمو، والإيقاع الحيوي والإبداع علي أرض الواقع، أرض مصر الطيبة إلي نهاية العالم.

www.rakhawy.org