الأسئلة والوصايا للشبان والصبايا: (2 من 2)

وصية : قصيدة "لو...".. للشاعر رديارد كبلنج

د. يحيي الرخاوي

الأربعاء, 23 فبراير 2011 09:40
بقلم :د. يحيي الرخاوي

قررت أن أوقف هذه السلسلة مؤقتا حتي أطمئن أولا أنها يمكن أن تنشر بشكل واضح غير متداخل، فقرة فقرة، ذلك أن ما نشر الأسبوع الماضي ظهر مجرد زحام من الكلمات والأرقام المتداخلة بعضها في بعض، بحيث لا يمكن أن يوصل ما أردتُهُ، حيث لم يبدأ كل سؤال أو وصية برقمه منفصلاً أول السطر حتي يستطيع القارئ ذ الشاب خاصة- أن يقف عند كل فقرة ليصله ما بها مما أردت، فكل فقرة قائمة بذاتها وهي شديدة التكثيف، فتوقفت عن النشر، برغم أنني كتبت ثلاث مجموعات.

هذا، وقد عثرت علي وصية بديلة مؤقتا وهي ترجمتي لقصيدة "لو.." IF  للشاعر الإنجليزي رديارد كبلنج، (نوبل) وهي قصيدة عمرها مائة عام تقريبا، كان قد كتبها لابنه الشاب المشارك في الحرب العالمية الأولي ، قبل أن يبلغه نبأ فقده، فوفاته في الحرب، وقبل أن يفشل في التعرف علي جثته أيضا، وحين علم بذلك أهدي القصيدة لشباب إنجلترا كلهم.

وقد ترجمتها أولا إلي الفصحي لكنّها فقدت شاعريتها، فقمت بترجمتها  إلي العامية المصرية فاستطاعت العامية أن تحتفظ  لها بإيقاعٍ ما، قلت  أهدي الترجمة بدوري إلي شباب ثورة 25 يناير الذين أحاول أن أسهم في حفزهم أن يواصلوا حمل الراية بعد انتصارنا بهم واستشهاد زملائهم وزميلاتهم، ثم إني أضفت إلي الترجمة هامشا متواضعا ، لعله يسهم في تمصيرها وتحديثها!

علي أنني أنصح كل من يتقن الإنجليزية، وخاصة من شباب الفيس بوك، وأغلبهم كذلك، أن يبحث عن القصيدة الأصل في "جوجل" بعنوانIF  Rudyard Kipling

حين عدت أقرأ القصيدة الأصل الآن، تصورت أن الشاعر الانجليزي كان يمكن أن يتخلي عن عنصريته المعروفة عنه لو أنه عاش ليشهد ما

فعله شباب مصر هذه الأيام ، فقد وجدت أن قصيدته تحمل من الجمال والمعاني ما يعينني علي المهمة التي بدأتها وأنا أحاول أن أكتب سلسلة "الأسئلة والوصايا للشباب والصبايا"، ولعل سهولة ترجمة قصيدة كيبلنج  إلي العامية المصرية هكذا، تشير بطريق أو بآخر إلي أنها تناسب شبابنا هذا اليوم، وكأنها كتبت لهم، وهي قد تفيدهم أكثر من قصائد المديح والنفخ التي وصلتنا عبر النت والمحمول علي لسان الرؤساء الأجانب في الغرب، فأنا لست متأكدا من مدي صدقها، ولا من الهدف منها هكذا فجأة!!

****

القصيدة بالعامية المصرية

لو يعـْنِي قدرت تكون واعِي وْعاقلْ فاهمْ

وجميع الناس مهزوزه حواليك: عومْ عالعايم

ويقولوا عليك إنت الخايب، ذاهل، نايم !! ....

لو يعني قدِرت تكون واثق إنك ناجحْ

مع إن الكل شاكك إنك ما انتشْ فالحْ

تقوم انت تكمّل مش هامّـك،....

تفضل صاحي:  ترصد  تلقط  كل ما همَّك!

لو تقدر تستَنَّي كفايةْ، من غير ما تْمـِـلّ ....

لو تستحمل ألاعيب الكدب : من كل الكل

ولا تسأل فيهم

ولا ترضي تكون يوم زييهم ....

لو يوصلْ لَك غـِـلّ وكـُـره الواحدْ منهم،

تقوم انت برضه ما تكرهْـهُـمشْ

كل دهوَّه، ولا تتمنظر،

ولا تعمل إنك وادْ ما حصلـْـشْ ....

لو تقدر تحلم لي براحتك،

بس تخلي حلمك  فعْلك محطوط تحتك

مش يسرح بيك ويسوق فيها....

يرميك في ملاهي اللي لاهيها

لو بتفكـّـر بصحيح يعني  في اللي قصادكْ

بس ما يكونشي الفكر وبسْ كلّ  مُـرادكْ

لو تقدر يا ابني تعيش فَشَلك واللي جري لكْ،

زي ما بتعيش انتصاراتك راكب خـيلكْ،

ما هي كلها خطط انت حاطِطـْها

ما هي كورة  وانت اللي شايـِطـْها!

لو تستحمل إنك تسمع نَفس كلامك

"الحق، الجد، مافيش زيه"،

يقولوه أوغاد الحرامية

بطريقهْ ملويّهْ ومش هيّه

يضحكوا بيها: علي شاب عبيط

يخدعوا بيها بنت هفيّه

لو تستحمل إن اللي عملتُهْ طول عمركْ:

تِشوفه  يتكسّـرْ

تنحني للأزمة، وتتأثرْ

بس تقوم منها وتعافر

تبني م الأول وتخاطر....

لو تجمَع نجاحاتك يعني كلها علي بعْضْ،

وتكوّمها كدا كومْ واحدْ

وتغامر بيها: ... :

يا "مَـلِـكْ" يا "كتابه"

وتقوم "خسران"

فاتقول: "ماشي"،

ولا تنطق كلمة، ولا تزنّ لْنَا،  ولا تعيـّط

وكإن ما فيش  حاجة حصلت،

"وما دام العود موجود

يبقي لمْ بــُدْ اللحم يجود "!!!

لو تقدر تصدر لي أوامركْ لجناب جـِسْمَـكْ

يعني تؤمر "حضرة قلبك"

وجوارحك، كـلـّكْ علي بعضك

إنه "علي الكل انه يواصِلْ كدا بالعافية.." يعني امال  إيه!!

مش حايبطل مهما حايحصل، ما هو كله عليه

وكده تكمـّل لو حتي ما عادشي حاجة عندك

غير فعلكْ، وقتك،ْ رِضا ربــَّك

لو تقدر تتكلم عادي مع كل الناس،

وانت يا دوبك: مالي هدومك، ما نتاش منفوش

ولو انت مصاحب إيه  يعني "الريّس" نفسه،

وفْ نفس الوقت ما تخسرشي أيها حرفوشْ

تتبادلوا  لمسة حنية،

أو كلمة حلوةْ مندّية

لو ما يقدرشي ولا واحد إنّه يـِمِسّك،

يكسر نِـفسك، او يخدش حاجة من حِسك

لا عدوْ يقصدهَا،...،   ولا حتي حبيبْ مش قصدهْ،

تفضل  زي ما انتَ برضه

لو بتقدّر: كل إنسان

سِوي عاش أو مات

ولا بتبالغ لفلان بالذات

لو تقدر يا ابني تملاها:  ثانية بثانية

دي "دقيقة" بحالها، يعني يا خويا: "ستين ثانية"

حاتعاتبك لو إنت مليتها

بحاجات ماهيش قد  قيمتها

لو إنت صحيح كنت سامِعْنِي

ولقيت نفسك تقدر ..، يعنِي

يبقي انت الدنيا  دي بحالها

لأ والأدهي- واهو دا  جمالها - :

تبقي انت صحيح "بني آدم"، "صُحْ"

خـِلقةْ ربَك،

زي ما خلقكْ

****

فيما يلي

الهامش الذي أضفتُهُ لأحول هذه الوصايا

إلي شباب 25 يناير

بعد أن أنهي كيبلنج  قصيدته بقوله:

 

 

يبقي انت الدنيا  دي بحالها

لأ والأدهي- واهو دا  جمالها - :

تبقي انت صحيح "بني آدم"، "صُحْ"

خـِلقةْ ربَك،

زي ما خلقكْ

أضفتُ ما يلي:

 

تبقي انت الشاب اللي عـمَلْهَا

تبقي انت المصري اللي غزلْها

 

تبقَي انتِ الشاب اللي فكّرنا تاني بمصر

تبقـِي انتي البنت اللي بتغني سورة "العصر"

"إن الإنسانَ لفي خـسر"

إلا انتوا حبايبي وأمثالكمْ،

بالصبر الفعل الخير النصر

دا العالم كله ويّانا،

عاَلمَ بِلاَ حصْر

بيشكلوا وعي البني آدمين

من نور الشمس لنبض الطين

كله مع بعض

بالطول والعرض

من مصر لمصر