رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تأملات صائم في ممارسات عسكر 1952 (3- 4)

د.وفيق الغيطانى

الجمعة, 26 أغسطس 2011 00:15
بقلم : د. وفيق كامل الغيطاني

< عزيزي القارئ عودة ثالثة إلي ممارسات عسكر 1952.. ذكرياتهم تداعبني تؤلمني كثيرا وتفرحني قليلا.. فبعد أن وصلنا إليه من تردٍ اقتصادي واجتماعي

تردٍ في كل شىء يجعلني أتأمل لو لم تحدث حركة 1952 ولم تنجح وقضي عليها، وكان سهلاً علي الملك فاروق أن يفعل هذا من خلال الاستعانة بالإنجليز ولكن وطنيته وحبه لمصر رفض أن يقتل أو يصاب مواطن مصري وتنازل عن العرش ورحل في سلام.. حقول إيه قدرنا أن نعيش طوال هذه السنوات وحتي اليوم تحت حكم الدكتاتورية العسكرية التي أنهت علي مصر.. مصر أم الدنيا.

< في أول الستينيات تحول عبدالناصر إلي الاشتراكية مسمياً النظام الاستهلاكي في مصر بالاشتراكية العربية التي لم تضف أي جديد لمفهوم الاشتراكية الماركسية.

< هذا النموذج من الاشتراكية لا يشكك في نمط الحياة الغربي إلا من حيث عدالة التوزيع وليكن الأشياء الموزعة تبقي، فهو لم يشكك في جدوي إنتاج السيارات الخاصة مثلا وإنما الهدف أن يحصل عليها الجميع ولم يشكك في جدوي إنتاج الأسلحة وإنما أصبح الهدف أن تكون في خدمة أهداف الطبقة العاملة.

< اشتراكية عبدالناصر ترفع شعار التوزيع العادل للدخل وثمرات

التنمية، بينما مفهوم ثمرات التنمية هو نفس المفهوم الغربي لها وهو مزيدا من الاستهلاك، بل الأكثر دقة مزيد من استهلاك ذلك النوع من السلع والخدمات التي ينتجها الغرب .

< وعندما رفع عبدالناصر شعار القومية العربية كان يهدف إلي إقامة الدولة العربية القوية بقيادته القادرة علي الصمود أمام أطماع الغرب ولتزيد قدرة العرب علي المساومة وأن يصبح البترول ملكاً للعرب من أول تحديد أسعاره حتي الحصول علي كافة إيراداته.

< إن الغرب كله كان يعرف أن وراء كل هذه العداوة من عبدالناصر للغرب كان خلفها يكمن إعجاب من جانبه بنمط الحياة الغربية، وقد فطن بعضهم إلي المغزي البعيد لما فعله عبدالناصر بالأزهر وبدوره بعد ضربته العنيفة للتيارات الإسلامية بعد أن سمح لها بالظهور علي الساحة السياسية وهل يا تري سيحدث نفس الشىء من عسكر 2011، نحن ننتظر ونترقب.

< ذهب عبدالناصر وجاء السادات فكان للتغريب شأن آخر حيث زاد حدة وشذوذاً، فإذا كان عبدالناصر جعل إعجابه

دفينا بالنموذج الغربي حيث لم تسمح له معاركه السياسية بالتعبير الصريح عنه، نجد أن السادات لا يترك أي مجال للشك وذلك بالتعبير الصريح بإعجابه بالتكنولوجيا الغربية ونمط الحياة الغربي وذلك من خلال تصريحاته وخطبه وسلوكه اليومي وخاصة النمط الأمريكي.

< لقد كان زيه العسكري غربي النمط وكانت هوايته المفضلة أفلام الكاوبوي الأمريكية، وكان يعتز السادات دائما بالتحدث ببعض الكلمات الإنجليزية التي يعبر بها عن نفسه عكس عبدالناصر الذي كان يعتمد علي المترجمين.

< إن السادات كان ميوله للغرب واضحاً جدا وعلينا وكان تغريبه استهلاكياً عكس تغريب عبدالناصر الذي كان يحمل بعض سمات التغريب الانتاجي باستيراد بعض أسرار الإنتاج المرتفعة الثمن لتدور المصانع، أما السادات فكان تغريبه كما قلت سابقا استهلاكياً، فمثلا استيراد السيارات الفارهة  والسلع المعمرة تامة الصنع، فكانت السبعينيات هي سنوات الانفتاح علي الغرب بكل صوره حتي وصل إلي التعليم والتساهل في خضوع المدارس الأجنبية للإشراف الحكومي.

< اتفاقية (كامب ديفيد) بعد أكتوبر 1973 التي تعمدت وأصرت علي التصالح مع إسرائيل واشتراط التطبيع، إسرائيل هي ابنة الغرب وربيبته والتصالح معها هو في جوهره تصالح مع الغرب والاعتراف بتفوق التكنولوجيا الإسرائيلية هو تأكيد أيضا بالاعتراف بتفوق الغرب.

< إن مقولة تحضر الإسرائيليين وتفوقهم وتخلف الغرب هي تأكيد حقيقي جديد علي ضرورة تقليد الغرب وضرورة الإقلاع عن نغمة الاستقلال الحضاري للعرب.

< عزيزي القارئ.. رمضان كريم وطبق الشوربة الدافئ يطل من فوق المائدة حيث انطلق مدفع الإفطار.. اعذرني!

 

[email protected]