رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إيه ما بتتعبيش؟!

د.وفيق الغيطانى

الخميس, 26 يونيو 2014 22:12
بقلم -د. وفيق الغيطاني

أغار من نسمة الجنوب علي محياك يا حبيبي.. وأحسد الشمس في ضحاها.. وأحسد الشمس في الغروب.. وأحسد الطير حين يشدو علي شفا جدول لعوب.. وأعشق النهر حين يجري علي بساط حرمك الخصيب.. فقد تري فيهما جمالاً يا روح عينيك يا حبيبي.
تعبت وتعبنا.. ولسه حانتعب وحانتعب!.. إيه ما بتتعبيش؟!

وجهك حيران.. صوتك صامت.. عيونك جامدة.. يداك مرتعشتان.. أقدامك تتخبط بين الطرقات.. إيه ما بتتعبيش؟!
زمن عدي وفات ومات.. قلبك أسمع دقاته حتي وأنا جالس وحدي في القطار.. قطار الشرق السريع الذي يطوي الأرض ونبضات قلبك ودقاته تفوق دقات الحديد علي فلنكات الطريق.. إيه ما بتتعبيش؟!
أنت أنا.. إحساسك أنا.. نبضك أنا.. صممت أذنيك وأغلقت عينيك وتهيمين بين الطرقات وفوق السحاب وتهربين بين طيات الأمواج من خاطر يناديك.. حتي الطير أصبح يرقد حولك ساكناً حزيناً متأملاً صمتك وخشوعك.. إيه ما بتتعبيش؟!
حقيقي صبري نفد.. كرهت كل شيء.. تركت الأرض وهربت إلي السحاب فالصمت والحرمان جعلاني مجرماً في حق نفسي وحق قلبي وحق جسدي.. أهيم شوقاً في سراب ليل أسود غطيس ليظهر في آخر الطريق شعاع ضوء ضئيل يتلاعب من أثر تيار هواء دافئ مرتعش يصدر من قلبك ومن بين طيات أنفاسك وأنت هائمة فوق السحاب.. طبعاً طبعاً أشعر بألمك وأشعر بحبك ولكن إلي متي؟.. إيه ما بتتعبيش؟!
تغريد الطيور يعزف سيمفونية تمجد خلق الله في جمالك ورقة إحساسك وجمال بشرتك التي تروي بجرعة دماء حارة تنعكس علي وجنتيك لتضفي لوناً قانياً علي شفتيك التي تسكرني برحيق يجعلني أعيش زمن مضي وزمن ليس بآت.. إيه أعمل إيه؟.. إيه ما بتتعبيش؟!
لم أتمكن من مواصلة الهروب فأنت الأرض والوطن والملاذ وحاملة رفاتي بعد موتي.. هذا قدري وهذا قدرنا.. لقد خلقنا لكي نموت.. ولكي نعيش يجب أن نقدر ما خلقه الله لنا من خير وخيرات.
خلق الله لنا أرضاً خصبة تجري فيها أنهار وبحار وتمتلئ بخيرات مهد بها الله لحياة مخلوقاته وكرم الإنسان.. بزروع وحيوانات وهواء وماء ونبض حياة ونهار وليل، وعقل مميز عن باقي المخلوقات.
أشجار فاكهة وزروع ونخيل وثمار وحيوانات تجري في دروب الأرض وتوازن طبيعي بين المخلوقات منها القوي والضعيف وسادت شريعة الغاب للأقوي وكان الإنسان يعيش ويفكر ويجتهد ليرقي ويتقدم ويتناسل ويعمر الأرض ويحافظ علي الفرع والعرض ويحمي حدودها ويشكل الوطن فهو الملاذ والحياة والكرامة لأزمنة أبدية متعاقبة الأجيال.
أجيال تسلم أجيالاً في منظومة بين الحياة والموت والرزق والعمل والنوم والاجتهاد والحب والكره والخداع.. صراع الحياة يخضع لقوانين السماء

والأرض لينظم حياة آمنة لخلق الله.
الأرض كانت تسعد بمخلوقات الله وتعطي وتعطي الخير يعم والتقدم والازدهار علامات رضا الأرض والرب فهي الخير الذي سخره الله لسعادة مخلوقاته في منظومة الطبيعة والاجتهاد والعمل والتأمل.. ولكن حدث ما حدث وأهمل ودمر الإنسان كل شيء علي الأرض مع تتابع الأزمنة والعصور.
تلوثت الأنهار والبحار والتربة وقلت الموارد من سوء الاستخدام ونضبت المياه وتشققت الأرض وقل النبات واحترقت الغابات وتاهت المخلوقات بين محروم وسارق ومجرم وفاسد وقاتل ومدعي حماية الرب في الأرض كمبعوث العناية الإلهية.
إيه ما بتتعبيش؟!.. ثوري.. أخرجي ما عندك.. من زلازل.. براكين.. سيول.. اجعلي أمواج البحر تعلو لتغطي علي فساد الإنسان الظالم الذي لم يتعلم كيف يحميك ويحافظ عليك وعلي نعمة الخالق.
إيه ما بتتعبيش يا مصر؟.. يا أرض الخير والتاريخ والأمجاد.. يسكنك شعب يدمرك ويدمر فيك.. يسكنك شعب فقد الانتماء.. وفقد الصبر فقد علمه الطغاة كيف يتحولون إلي ماريونتات تائهة بين الطرقات تبحث عن لقمة العيش في عشوائيات صنعها الإنسان المتسلط حرامي قوت الشعوب.. نخبة فاسدة تنهب وتتسلط وتتمتع برغد العيش وترقب الفقراء والمعدومين ويقولون شعب متخلف.. لقد صنعتموه بأيديكم ودمرتموه بأيديكم حتي دفعتموه ليقوم بثورتين صارتا حديث العالم ولكن لن تتخلوا عن طمعكم ومؤامراتكم للوصول والجلوس علي صدور المطحونين بأسلوب ملتو لتحافظوا علي مكاسبكم.
الأرض تعبت والناس زهقت والجوع كافر.. الكل يبحث عن المكاسب حتي لو بخيانة الأرض والوطن.. ناس تبيع الوطن من خلال جمعيات ممولة من الخارج من أجل الدولارات.
وعود جديدة.. هل تتحقق؟.. وإلا زي اللي قبلها من ستين سنة؟.. سيبلك من الأغاني والشعارات.. الشعب خلاص ينتظر من يخلصه.
المنسق العام لحزب الوفد