آه .. آه لو قابلتك من زمان

د.وفيق الغيطانى

الخميس, 16 يناير 2014 22:03
بقلم - دكتور: وفيق الغيطاني

< آه لو قابلتك من زمان.. كانت حياتي وحياتك اتغيرت، كنا أصبحنا وأمسينا وكنا.. مرت وتاهت الأيام، والليل طول والعيون جفت من الدموع والنظرة تاهت تبحث عن الحب والحنان والنجاح اللي كان ممكن أن يكون.

< آه لو قابلتك من زمان.. ما كان جري اللي جري ولا كان حصل اللي صار، بتقول قسمة واتقدرت.. لأ لأ ده تواكل ومغامرة وحياة الشعوب ليست مقامرة، دي أولا نظرة حب  وحنان تولد أمان وألفة وحياة ناعمة واطمئنان وسياسات فن الممكن كمان، فبالحب تبني وتشيد قصور وتاريخ الشعوب.
< آه لو قابلتك من زمان.. كانت عينه اتعلمت معني الكفاح ومعني الحنان، معني بناء البيت وزرع المكان وحصدنا الخير وخلقنا الأمان وحشنا الدموع وحشنا الألم م الضلوع ولا حيبقي فيه قهر وخضوع ولا ضرب بالسوط ولا حتي ندم والأحلام كانت حقيقي حتبقي أمام عينك بعيدة عن القهر والذل وضيق ذات اليد ونظرة الحرمان والجوع والندم.
< آه لو قابلتك من زمان.. كانت حياتي اتنورت وعرفت فين الأمان وفين حرف الكلام اللي يلم الجمل ويعلم البنت والولد حب الكتاب والكراسة والقلم وتتنور العقول وتتوحد القلوب بعيد عن الرشوة وشراء الضمائر والنفوس.
< آه لو قابلتك من زمان.. كنت عرفت الكفاح والانتماء والدفاع عن أرض الوطن والبيت والعرض ولا سبت حاكم يفرق ولا يلم، يدمر ويذم، ينهب ولا يعمل، يظلم ولا يعدل.
< آه لو قابلتك من زمان.. كان جرحنا اتلم من زمان وعرفنا طريق فرحنا بدل الموت والدم والأزمات وكانت أقدامنا تسير فعلا علي طريق التقدم من غير أغاني وشعارات وكان شبابنا يتعلم ويتكلم لغات العالم في الصناعة والعلوم والكمبيوترات.
< آه لو قابلتك من زمان.. كنا داوينا الجراح وعلمنا الحاضر واللي راح معني الحكم والدولة وعدل الحياة وتوفير القوت وبناء البيوت وفرد شعور الصبايا الملاح والصبح الفتاح يلم خيوط أشعة الشمس الذهبية علي غيطان القمح والقطن وكمان خير بلدنا يحتاج العمل وغرس الأمل حتي تدور السواقي وتعمل السواعد وتثبت الأقدام.
< آه لو عرفتك من زمان.. يا حرية يا ديمقراطية يا حب الآخر يا إنكار الذات يا دوران الطواحين وبناء عزم الرجال، فزئير الأسود يهز جنبات الغابة فتختفي الكلاب والضبوع.
< آه لو عرفتك من زمان.. ما كنت شفت كل حاجة مقلوبة وعريانة.. نفسي أبقي حاجة يا عالم أنا أنيس ابن أم أنيس ابن مصر القديمة والكنيسة المعلقة بسأل نفسي الواحد عايش ليه؟
< مع الحرية والديمقراطية القمر يبقي بدر في عز النهار ويعيش لبكرة وبعد بكرة وتحرسها العين والنني ويجري ولادك بين بحورك وشطوطك والنورس وطيور البحر تعلو بأغاني النصر والعمل والنجاح وتشدو بألحان الحب والوفاء والوحدة الوطنية فمصر أم الدنيا أصبح لها دستور مدني يحقق الحريات وحكم مدني بعيد عن الديكتاتوريات.
< فزعت الجرذان واختفت وطاويط الليل وهربت عبر الحدود وخلقت حالة هستيريا خليتهم يجروا من هنا ويفرقعوا هنا ولكن دي يا ابن النيل فرفرة موت وحلاوة روح خلاص الجماعة المنيلة حترجع الي جحورها تلم نفسها مرة أخري والله المستعان.
< فتحت الورود وزادت روائح الفل والياسمين ونورت خيوط أشعة الشمس كل الحواري وكل الغيطان.
< خلاص عرفتك ومستحيل ديكتاتور يقدر يلمك ولا يبعدك، فسواعد الشباب قضبان حديد تحضن جذور وجذور مصر المحروسة أم جلبية وطارحة واللي لابسة عروسة.

دكتور وفيق الغيطاني
المنسق العام لحزب  الوفد