رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإرهاب (1-2)

د.وفيق الغيطانى

الخميس, 22 أغسطس 2013 23:34
بقلم -د. وفيق الغيطاني

الإرهاب سريع الانتشار ينتقل بسرعة شديدة بمختلف وسائل الاتصال المعروفة وخطورته أنه يضعف من قوة المناعة عند البشر ويمتلك فكر البشر بعد أن يخضع الإنسان الواقع تحت تأثيره لعملية استيلاء فكري عنيفة لعقله، خاصة عندما يكون الإنسان جاهلاً أو فقيراً أو معدماً، فهؤلاء هم العناصر البشرية الأكثر قبولاً للتجنيد من قبل الإرهاب وتنفيذ كل تعليماته تحت تأثير ديني، وبمنطق السمع والطاعة العمياء.

وعرف أصحاب المعجم الوسيط الإرهاب بأنه وصف يطلق علي الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لإزعاج وتخويف البشر لتحقيق أهدافهم السياسية.
وعرف قاموس أكسفورد «الإرهابي» بأنه الشخص الذي يستخدم العنف المنظم لضمان نهاية سياسية معينة.
بمعني أن الإرهاب عمل مفزع مفاجئ لأناس يعيشون في اطمئنان يفاجأون بعمل عدائي عنيف ليسوا طرفاً فيه ولا يتوقعونه وقد يكون من الضحايا نساء وشيوخ وأطفال مما لا ذنب لهم.
سندي كومبس تعرف الإرهاب بأنه يتكون من الحرب والمسرح، فهو تمثيلية لأقصي أنواع العنف الموجه ضد ضحايا أبرياء تمثل أمام مشاهدين لتحريك مشاعر الخوف لديهم لتحقيق هدف سياسي.
لقد عرفت المجتمعات البشرية الإرهاب منذ قدم التاريخ بمختلف أشكاله، كما أن

العنف والجريمة وخلق جو من الرعب انتشرت في أرجاء الدنيا منذ أن وجد الظلم واليأس والقهر والفقر والحرمان.
الإرهاب في العصور القديمة ذكر في عديد من النصوص التاريخية التي تشير إلي صور من العنف الذي مارسه الأفراد، فمثلاً في العصور المصرية القديمة تحدثت كتابات عديدة عن الصراع الدموي بين الكهنة وأبناء المجتمع وصور القسوة والذعر والظلم التي سادت العصر الفرعوني، فكانت هناك بردية لمؤرخ قديم ذكر فيها أن الدماء في كل مكان وأردية المومياوات تتحدث قبل أن يقترب أحد منها، لقد غاص النهر ودفن وأصبحت أماكن التحنيط هي النهر.
أما عن الإرهاب في العصور الوسطي فقد ظهرت جماعة تسمي «جماعة الحشاشين» في الشرق الأوسط تمتد في أصولها إلي الإسماعيلية سعت إلي فرض مبادئها وأفكارها من خلال استخدام الإرهاب، مستعينة بشباب تنتقيهم وتدربهم وتعدهم لذلك.
زعيمها يسمي الحسن بن الصباح أنشأ حديقة متسعة غناء في واد بين جبلين ملأها بجميع أنواع أشجار
الفاكهة وأقام فيها القصور الجميلة وزينها بالذهب وحفر فيها أفنية ومساقي وملأها خمراً وعسلاً وحليباً وماء صافياً وأطلق عليها اسم «الجنة» وحشر فيها الجواري الحسان من مغنيات وراقصات.
كان الحسن يخدر الشباب بتعاطيهم الحشيش ثم يحملهم إلي الجنة، جماعات تتراوح بين الأربعة والعشرة، وبعد أن يفيقوا يعتقدون أنهم في الجنة التي وعد الله المتقين، ثم يخدرهم مرة أخري ويحملهم إلي قصره، فإذا أفاقوا آمنوا بقدرته وتفانوا في طاعته ويقصون ما رأوه علي الآخرين فيتمنوا بدورهم إلي دخول الجنة.
لقد نشر هؤلاء الشباب الفدائيون في كافة أنحاء العالم وقتئذ فخامة الأمراء وكبار القوم ودفعوا له الضرائب والأموال دفعاً لشره وقد قدر عدد الفدائيين من الشباب بنحو 160 ألفاً.
أما عن الإرهاب في العصور الحديثة فحدث ولا حرج، حيث ظهرت حركتان أيديولوجيتان كانتا وراء العديد من العمليات الإرهابية وهما «الحركة الفوضوية» و«الحركة العدوية» وهما يرفضان السلطة بمختلف أشكالها.
إن الإرهاب في العصر الحديث كان من ابتداع الثورة الفرنسية التي قامت في عهد روبسبير الذي أمر بقطع رأس 140 ألف فرنسي وسجن 300 ألف شخص.
بعد الحرب العالمية الثانية ظهر إرهاب دولي من نوع جديد وهو الإرهاب العابر للقارات، مستعيناً بتقنيات التكنولوجيا الحديثة، فقد كانت هجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك لها الأهمية القصوي في تغيير أشكال وآليات الصراع، مما ترتب عليه تغيير السياسة الخارجية للدول الكبري.. وللحديث بقية.


المنسق العام لحزب الوفد