رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكام وراء هزايم الوطن

د.وفيق الغيطانى

الخميس, 13 يونيو 2013 22:02
بقلم -د. وفيق الغيطاني

يونيو 1967.. هزيمة.. انكسار.. ليل أسود غميق.. البعض يقول إن كل شيء كان جاهزاً للهزيمة.. والبعض الآخر يقول إنها كانت متوقعة ولكنها غير مقصودة.. والكثير كان يعيش في أحلام الغارات البراقة والزفة الإعلامية أو كاريزما الزعيم.

كانت الحقيقة المرة واقعاً أليماً حيث انهزمنا وانضربنا بالجزمة.. هزم الجيش والمشروع والزعيم وكان الشخص الوحيد الذي لم يبرر الهزيمة هو ناصر زعيم الديكتاتورية العظيم.
ظل يتحكم 15 عاماً يحكم بالحديد والنار وزوار الفجر ويبني سماء وقمراً وشمساً كلها سقطت فوق رأسه ورؤوس الجميع.
الشيء المؤكد هو أن الأسباب الموضوعية كانت مهيأة للهزيمة برغم أن الجيش المصري لم يكن ضعيفاً بدليل القدرة علي البناء والعمل في فترة الاستنزاف والفترة التي تليها.
كانت القيادة ليست علي مستوي العصر والموقف، فإذا دخلنا إلي دهاليز غرفة عمليات الهزيمة نجد قائد الجيش عامر غارقاً في حب جديد وتزوج برلنتي عبدالحميد فاتنة السينما، وعرف ناصر في 20/2/1967 وقرر عزله بعد أن عرف أنها حامل نتيجة العلاقة الساخنة جداً التي طغت علي فكر وعقل قائد الجيش الهمام.
أصدر ناصر قراراً جمهورياً بسفر عامر للعلاج خارج مصر ولكنه عاد بعد فترة وتولي مهام منصبه وكأنه لم يحدث شيء.. آه يا بلد.
تصوروا.. أرسل الملك حسين تحذيراً مع الفريق عبدالمنعم رياض يوضح استعدادات إسرائيل ورصد رئيس المباحث العامة طلعت حسن وصول 4 قطع بحرية أمريكية إلي إسرائيل.. تجاهل الجميع كل هذا ولا تعليق سوي أن جيشنا حديد وكله تمام يا أفندم.
اهتزت سماء مصر صباح 5

يونيو 1967 علي موجات ثلاث من الضربات الجوية الإسرائيلية وبعدها انتهي الأمر حيث ضربت جميع المطارات السرية وتعرت القوات المسلحة في كل مكان.
المصيبة الأعظم قرار عصبي عشوائي من عامر بانسحاب القوات من سيناء، تشرد الجنود وسحلوا ومُثل بهم فوق وتحت رمال سيناء بيد عدو غادر لا يحترم المواثيق الدولية.
وكانت خيبة قوية للقيادة والكاريزما المصرية، فضيحة مدوية دخل الشعب المصري بعدها في حالة اكتئاب وغيبوبة خلوية حيث كانت الصدمة.
6 أكتوبر 1973 يوم عودة الكرامة والأرض والعرض وكان السادات داهية أدار المعركة بحنكة ينكرها الحاقد وربنا ستر وعبرنا.
وقف السادات شامخاً مرفوع الرأس علي أرض مطار بن جوريون فأذهل العالم بخطوة جريئة أسفرت عن اتفاقية كامب ديفيد التي اعتبرها هدنة عظيمة للحفاظ علي دماء المصريين.
كان القرار الثالث العظيم قرار الانفتاح علي العالم حتي نلحق بقطار التقدم ولكن كانت هناك سلبيات في التطبيق.
أعلن السادات عودة الحياة الحزبية وعودة الديمقراطية وكان عبوراً جديداً لكن للأسف فشلت التجربة وتحولت إلي أحزاب كرتونية مخترقة من أمن الدولة وأطماع الرئيس الديكتاتور الذي ظل يزور الانتخابات كالعادة.
أصيب السادات بداء العظمة ووضع كل رموز مصر في السجون وقعد علي تلها وخربها وكان المسمار الأخير في نعشه عندما سمح للإخوان بالخروج من الشقوق لمحاربة الشيوعيين وقتله الإخوان الخونة
في يوم عرسه يوم 6 أكتوبر.
جاء الديكتاتور مبارك وفعَّل قانون الطوارئ منذ اليوم الأول ولم يحكم يوماً بدونها وكان الفساد والإهمال والسرقات سمة عصره، وزاد الطين بلة فكرة التوريث التي سيطرت علي جمال وأمه سيدة القصر حيث كان المسمار الأخير في نعش مبارك.
فاض الكيل وكانت ثورة شباب 25 يناير ومكثنا 18 يوماً في الميدان بين الكر والفر حتي تخلي عن الحكم وسلم مصر مرة أخري إلي مجلس عسكري يضم أعوانه في الجيش الذي حافظ علي حياتهم وأموالهم المسروقة، وتآمروا علي مصر وسلموها بعد عقد صفقة للإخوان المتأسلمين.. صفقة دفع ثمنها المصريون جميعاً.
تربع مرسي علي الكرسي وكانت كارثة ما بعدها كارثة وبدأ حكم المرشد للسيطرة علي مفاصل الوطن من خلال ممارسات سياسية متخلفة وسيئة ومخادعة.. وما زال الشعب يعاني من كل شيء، وراحت الثورة إلي المجهول، وتدهور الوطن اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وسقطنا في بئر المجهول ويئس الشعب وزاد الاكتئاب وزادت السلبية وتربع المصريون علي الكنبة يراقبون وينظرون في صمت.
هزيمة إثيوبيا 2013 دويلة صغيرة شعرت بضعف مصر وضعف رئيس مصر وضربت مصر في الصميم بإنشاء سد النهضة الذي سيحول مصر إلي صحراء قاحلة يرعي فيها المصريون الغنم والماعز ويشربون بول الإبل.
معالجة متخلفة للأزمة تذكرنا بهزيمة 1967 وتصريحات عشوائية غير مسئولة وغير مدروسة علي الهواء مباشرة كأننا بنلعب عسكر وحرامية في حارة الشيخ حسني في فيلم «الكيت كات» إخراج العبقري داود عبدالسيد وبطولة العظيم محمود عبدالعزيز.
حكام لهم إيجابياتهم القليلة وسلبياتهم الكثيرة تولوا حكم مصر بديكتاتورية وحنكة هزائم الوطن علي مر ستين عاماً.
ستون عاماً تحكم مصر برجال محترفي هزائم لا يشغلهم سوي الزعامة والنرجسية وجمع الأموال ومستقبل الجماعة والعشيرة.
تقدمت كل الشعوب وتخلفت مصر حتي إثيوبيا تلعب بنا وتحاصرنا وما زال الانهيار مدوياً علي يد المتأسلمين رواد التخلف والجاهلية، حان الوقت للثورة والعصيان المدني.. اصحي يا شعب.
المنسق العام لحزب الوفد