رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإسلام وأصول الحكم

د.وفيق الغيطانى

الاثنين, 20 مايو 2013 07:08
بقلم -د. وفيق الغيطاني


< لقد لخص الإسلام طريقة الحكم المثلي للمسلمين في قوله تعالي: «وأمرهم شوري بينهم» (الشوري 38) وهذه الآية علي إيجازها يمكن أن تكون الأساس لحكم شوري معتدل يعتمد أساسا علي حرية الرأي.

< إن الرسول «صلي الله عليه وسلم» لم يضع إطارا محددا لشكل الحكم في الدولة الإسلامية ولكن سنته الكريمة وسيرته العطرة هما النبراس لكل حاكم عادل مستنير.
< فقد كان الرسول «صلي الله عليه وسلم» يشاور أصحابه في الأمر علي الرغم من أنه كان قائدا ملهما مؤيدا بالوحي والملائكة ولكنه كان يقدس حرمة النفس البشرية.
< ويعتبر أن الحكم الشوري القائم علي حرية الرأي مظهرا لاحترام حرية الناس التي منحهم إياها الحق سبحانه وتعالي في قوله تعالي «ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها» (الشمس: 7- 10).
< وقد أدرك السلف الصالح هذه المسلمة الإلهية فسعوا إلي تنظيم قاعدة أحكامهم علي أساس الشوري وحرية الرأي.
< فقد أثر عن عمر بن الخطاب بعد أن بايعه المسلمون قوله «من رأي في إعوجاجا فليقومه» فقام واحد من الناس وقال له «لو رأينا فيك إعوجاجا لقومناه بسيوفنا» فقال عمر

«الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقِّوم إعوجاج عمر بسيفه».
< وهذه الرواية المشهورة تقودنا بالتالي إلي المدلول الحقيقي للبيعة التي تعتبر أساس الحكم في النظام الإسلامي فإن البيعة لا تعني الولاء المطلق لشخص ولكنها تعني الولاء له في إطار المنهج القرآني الذي يمكن تلخيصه في قوله تعالي «فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر» (آل عمران: 159).
< يعتقد كثير من الناس أن الجماعة الإسلامية التي مثلتها دول الخلافة المتعاقبة أموية أو عباسية أو عثمانية هي الطريقة المثلي للحكم الإسلامي.
< ولكن أبلغ رد علي هذا الاعتقاد الخاطئ هو قول الرسول «صلي الله عليه وسلم» في الحديث الصحيح (إنها ستكون خلافة راشدة من بعدي ثلاثين سنة ثم يأتي بعد ذلك ملك عضوض).
< فإن الجامعة الإسلامية الصحيحة لم تستمر سوي ثلاثين سنة بعد وفاة الرسول «صلي الله عليه وسلم» ثم غلبت النواميس الطبيعية بعد ذلك علي طبيعة الحكم في بلاد الإسلام حتي صارت البيعة في حقيقتها
إقرارا بالولاء لحاكم ظالم بعيد عن شرع الله.
< أدرك قادة المدرسة الإسلامية الإحيائية هذه الحقائق المصيرية ومن ثم سعوا إلي تنظيم الحكم في بلاد الإسلام علي أساس من المشاركة الشعبية.
< وقد أدرك قادة النهضة الإسلامية أن الديمقراطية هي أفضل وسيلة إجرائية لممارسة الحرية المنشودة.
< وقد كان جمال الدين الأفغاني وهو أبرز قادة هذا التوجه الإصلاحي الذي دعا إلي إقامة حكومات نيابية في كل دول الإسلام لأنه أدرك أن الديمقراطية القائمة علي أساس ليبرالي هي صمام الأمان ضد استبداد الداخل وأطماع الخارج الذي أخذ صورا مختلفة منذ حملة بونابرت علي مصر عام 1798 حتي حملة حلف الأطلسي الحالية علي ليبيا التي كانت النتيجة المباشرة لغياب الديمقراطية وحكم الشوري السليم.
< لقد كان سعد زغلول زعيم الوفد أبرز تلامذة جمال الدين الأفغاني وقد أدرك سعد زغلول أن الليبرالية هي أنسب الأشكال المعاصرة للحكم الشوري الإسلامي.
< وقد أسس حزب الوفد علي أساس المطالبة المزدوجة بالاستقلال والدستور معا، واتخذ ذلك الزعيم الجليل من القضاء علي الاستبداد وسيلة لتحقيق الاستقلال الكامل ومن ثم فقد ساعد علي تأسيس الحياة النيابية التي كانت كفيلة بتحقيق الاستقلال التام لولا ما تعرضت له من عقبات ومؤامرات.
< إن الوفد هو قلعة الليبرالية التي تعتبر أقرب الأشكال لحكم الشوري الإسلامي وستظل مبادئه القائمة علي التعددية السياسية وحرية الرأي هي الضمانة الأكيدة لاستقرار مصر وسلامة ثورتها وسيظل الوفد وجها للاعتدال المصري الذي يعتبر الإسلام أبرز مكوناته.
المنسق العام لحزب الوفد