فراق ودموع.. بطعم الموت

د.وفيق الغيطانى

الخميس, 12 مايو 2011 09:24
بقلم : الدكتور وفيق كامل الغيطاني

 

< عادل القاضي.. فارس نبيل.. ابتسامته مشرقة تضفي علي المكان عذوبة ورقة ونقاء.. ابتسامته تنم عن إيمان ووفاء وإخلاص.

< عادل القاضي.. غادرنا فجأة.. وكانت الصدمة موجعة، وكأنه يقول لنا أنا تعبت.. وفاض بي الكيل.. فالصراع الذي يعيش فيه المواطن المصري يؤلمني.. إن عشوائية الحوار.. وقهر الأيام.. وتخلف السلوك.. وغموض المستقبل.. أرهقتني وجعلتني في حزن دائم.. دوام تتابع الليل والنهار.

< عادل القاضي.. صِعبت عليه نفسه!!.. فكان يتألم كل ثانية في صمت الجبال ويتأمل كل لحظة في سلوكيات البشر.. فهو الخلوق الذي تعلو قيمه فوق أي اعتبار كان مهنيا أو ماديا.

< عادل القاضي.. صعب عليه أن يكون شعبه حائراً.. لا يعرف أين يذهب.. حائراً بين متناقضات وقرارات عشوائية وعمليات تحذير للشعب الطيب الذي يدور في حلزونة الأيام تائها متأملاً أبناءه في حيرة وحسرة وحاله يقول: ثورة إيه دي؟!.. راحت فين الثورة؟!

< عادل القاضي.. ظل مواظباً يومياً علي الذهاب إلي ميدان التحرير أيام الصمود والاعتصامات يساعد ويشجع ويؤازر.. كان يري في الثورة والثوار ما يتمني أن يراه في الشارع المصري، تآخيا وتعاطفا وتآلفا وإنكارا للذات والإصرار علي النجاح.

< عادل القاضي.. حزن حزناً شديداً بعد أن عاد من الميدان ووجد نفسه يعيش بين نفس السلوكيات.. ونفس المعاناة ونفس الوجوه التي تدير شئون مصر.. صحيح بعض الوجوه اختلفت ولكن ظلت السياسات في الغالب واحدة.

< عادل القاضي.. حزن حزناً عميقاً علي حال أهله وناسه وجيرانه وهم يعانون يومياً من انفلات أمني متعمد.

< عادل القاضي.. كان مندهشاً وحزيناً بعد أن سمع القرارات الغريبة للحاكم العسكري ورأس الوزارة شرف التي لا تنم عن أن هناك ثورة سالت فيها الدماء وسقط فيها الشهداء.. ثورة كان

يجب أن يتبعها تغيير جذري في كل مناحي الحياة.

< عادل القاضي.. كان يتساءل لماذا لم يتم العزل السياسي لأذناب الفساد المنتشر كالسوس في كل المصالح الحكومية وغير الحكومية.

< عادل القاضي.. كان في حيرة من المحاكمات والتأجيلات المتكررة وغير الواضحة المعالم والتصريحات التي تحذر وتدغدغ مشاعر المصريين.

< عادل القاضي.. كان يتساءل أين رجال الشرطة الشرفاء؟! هل اُعتقلوا بواسطة رجال الشرطة غير الشرفاء؟!.. وتركوا بلطجية الحزب الوطني المنحل يعظمون الثورة المضادة ويشغلون نار الفتنة الطائفية.

< عادل القاضي.. ضل طريق الحقيقة وتاه بين آهات المرضي وصراخ الجوعي وأنين العاطلين ودموع الثكالي وأطياف أرواح الشهداء وهم يصرخون أين ثورتنا التي سالت دماؤنا من أجلها؟!

< عادل القاضي.. صلي وقرأ القرآن الكريم في خشوع وكأن حال سبيله يناجي ربه.. ارحمني فأنا أتألم مما يعانيه أولادي وأهلي وجيراني.

< عادل القاضي.. كان علي موعد مع القدر.. بإحساس المؤمن الصابر العابد الخلوق.

< عادل القاضي.. فراقك كان صدمة.. ولكن هذا قضاء الله سبحانه وتعالي فإلي أن نلتقي إنني أُطمئنك أننا لن نصمت أبداً مرة أخري طالما الدماء تجري في عروقنا، وميدان التحرير مازال شامخاً فاتحاً ذراعيه لنا.. وسنحقق أمنيتك في حياة كريمة لشعبك الطيب الذي كاد أن يفقد الأمل لولا بركة ربنا ونجحت الثورة في خلع الدكتاتور الطاغية هو وحوارييه.

< عادل القاضي.. وداعاً وإلي الملتقي.. رحمة ونورا ورسالة حب وتقدير لشخصك الجميل.. وجنات الخلد تنتظرك بإذن الله فأنت النفس الشفافة وأنت أهل لها.. فأنت الرمز والنور الذي يهدينا بسلوكه النقي العبقري الذي يجب أن يحتذي به كل مصري مخلص محترم حتي تزول الغمة.

< عادل القاضي.. في ذمة الله القاضي العادل.

*المنسق العام للمجلس التنفيذي لحزب الوفد

[email protected]