رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ليالي الميدان.. ويوم الرحيل

د.وفيق الغيطانى

الخميس, 17 فبراير 2011 09:29
بقلم : د.وفيق كامل الغيطاني

- لقد تعددت لقاءاتي ومناقشاتي مع شباب 25 يناير، شباب ثورة مصر 2011 وذلك من خلال اتصالات متعددة وتواصل عميق باستخدام مونيتور العصر، وجمعتنا ليالي الترقب والكفاح علي رصيف ميدان التحرير في حلقات حواريه يتخللها هتافات ونداءات الشباب المنوطين بحراسة مداخل الميدان حيث نهب فجأة متحفزين علي صوت النداء الآلي من خلال القرع المنغم علي أعمدة الإنارة وسور الميدان الحديدي أو صوت الصفارات التي تذكرنا بصفارة عسكري الدورية أيام الزمن الجميل الذي كان دائما يتبعها الجملة الشهيرة »هيه.. مين هناك«.

- تأكدت أن الشباب وقطاعا كبيرا من شعب مصر يصر علي التغيير، وفعلا تم التغيير لأن ثورتهم أحدثت دويا هائلاً هز أرجاء الوطن.

- وكنت قد وجهت نداء إلي مبارك بالخوض فورا في إجراءات التعديلات وتفعيل الحريات وإرساء العدل قبل رحيله الملزم لأنه فقد المصداقية وانفراط العقد وساءت حال الوطن وتفشي الفساد بين الكبار والصغار حتي أصبح المال العام مباحا للجميع وكانت انتخابات 2010 المزورة هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

- وذلك من خلال مقالاتي التي بدأتها منذ شهور ومنها مقال بتاريخ 2010/11/9 تحت عنوان »انتخابات مزورة موديل 2010« وتبعتها بمقال في يوم 2010/11/19 تحت عنوان: »نسألك الرحيل« حذرته فيه من ثورة الجياع ومن الطوفان القدم بعد أن تاه الوطن والمواطن وضل طريق السعادة والهناء، وفي يوم 2010/12/7 وبعد تأكدي من تزوير الانتخابات وعدم الاعتداد بقرارات القضاء التي تبطل وتؤكد تزوير الانتخابات. وساعدني موقعي كرئيس غرفة العمليات الانتخابية فكتبت مقالا ناديت فيه »هيا للعصيان المدني« فلابد أن يقول الشعب كلمته ويفيق من الغيبوبة العميقة التي يعيش فيها.

- وفي مساء يوم 2011/1/17 خلال لقائي علي الهواء مباشرة مع الإعلامية اللامعة ريم مقدمة برنامج »بلدنا بالمصري« كررت لمبارك ندائي باتخاذ قرار التغيير وعمل الإصلاحات الدستورية بإقصاء الفاسدين من حاشيته ومنافقيه ومحاكمتهم وكان إصراري واضحا ومؤكداً علي أن التغيير قادم.. قادم لا محالة.

- قام شباب مصر الواعي المثقف بالثورة واستطاعوا أن يفعلوا ما لم نفعله طوال ستين عاما مضت تحت حكم العسكر وقهر السلطة الغاشمة ونفوذ حواريي النظام ورأس النظام نفسه، وتأكدت الثورة ومازالت مستمرة حيث يتجمع المعتصمون بالآلاف في ميدان التحرير والتف الشعب حولهم يمثلون كافة الاتجاهات والتيارات السياسية ورفعوا شعار »ارحل.. ارحل يا مبارك«.

- أسقط في يد مبارك.. ويا ليته فعلها كما قلت له وكما قال له جميع

الشرفاء في مصر وانحاز إلي الشعب وحرره من قيد الدكتاتورية والفساد الذي تربع علي عرشه هو وأقرب الناس إليه ومنافقوه وحواريوه.

- هرولت إلي ميدان التحرير فرأيت وجوه الشباب ناضرة مصرة علي بذوغ شمس جديدة تصنع لهم حاضرا ومستقبلا أفضل، وكان الأمل والإصرار تنطق بهما هتافاتهم الثورية التي كانت تدغدغ للمشاعر وتسيل الدموع من فرط المعاناة والقهر وضيق ذات اليد وكانت الاعداد الوافدة إلي الميدان تتزايد تدريجيا وأري فيها أنماطاً مختلفة من فئات الشعب وزادوا عليها الصراخ والهتاف من فرط الألم الذي يعتصر القلوب وكانت الجموع تصول وتجول في الميدان تهتف وهتفت معهم »مش حانمشي.. هوه يمشي«.

- وسقط النظام للمرة المليون وعبر عن وجهه القبيح فأخرج سيناريو مخجلا كتبه ونفذه بوقاحة شديدة وسلط رجاله وبلطجيته علي المعتصمين في الميدان وسقط الشهداء وسالت الدماء الطاهرة وبذلك أغلق باب التفاهم مع ثوار ينادون بالحل السلمي المتحضر ولكن لم يرحمهم النظام وزبانيته ونفذ أجنذته الأمنية التي حكم بها الشعب طوال ستين عاما.

- أخيرا طل مبارك بوجهه وقدم تنازلات بعبارات منمقة الصياغة خاطب بها قلوب الشعب الطيب المنكسر الصابر علي الذل والهوان ليكسب ودهم وصمم علي عدم الرحيل وأجري بعض التعديلات الصورية لمجرد تبديل المقاعد دون تغيير السياسات ووعد بالإصلاح، فكيف يتم الإصلاح بنفس الوجوه وأصر أيضا علي التواجد علي رأس الفاسدين حيث احتفظ بأغلبية مساعديه ومنافقيه ولكن بملامح مختلفة.

- اجتمع نائب الرئيس مع القوي الوطنية وبعض قيادات الشباب وصمم النظام دون أي اعتبار لمطالب شباب الثورة علي عدم رحيل مبارك ذاكرين حججا واهية لاتفي بالغرض المطلوب وأتحفونا ببيان باهت يؤكد وجود النظام كما هو مع ذكر وعود بالتغيير وكأنهم يتحدثون الي جهلة أو بلهاء.

- ويعلن الشباب أنه لابد من توحيد الجهود بين قوي المعارضة وشبابها لتنفيذ الفاعليات الميدانية وأنهم بصدد جبهة إنقاذ وطنية يمثل الشباب فيها ثلث أعضائها تتولي طرح المطالب المعروضة من المعتصمين بالميدان وفي مقدمتها رحيل مبارك مع إصرارهم علي محاكمته وجميع المتورطين في قتل زملائهم الشهداء منذ اندلاع ثورة

25 يناير وذلك قبل الدخول في أية تفاوض مع النظام.

- ويخشي الشباب أن تتسبب حالة الارتباك التي تعيشها المعارضة في إفشال الثورة فلابد من تشكيل جبهة واحدة تتحدث باسم المجموعة وتوجه خطابها للتصدي لمحاولات النظام لشق صفوفها.

- حاول النظام إرسال رسالة الي المواطنين بالسحب المتعمد لرجال الأمن من الشوارع مفادها إما الحرب الممزوجة بالخوف أو قبول الاستبداد الذي يصاحب الشعور بالأمان.

- إن إصرار شباب الثورة علي نجاح ثورتهم ذكرني بإصرارالشعب المصري أيام ثورة 1919 حين تحدي المستعمر والقصر وأصر علي عودة سعد زغلول وتفعيل الدستور وتولي حكم البلاد لينتقل بمصر من عصر العبودية الي عصر ديمقراطي ليبرالي مدني.

إن شباب 25 يناير  يحملون نفي چينات جيل ثورة 1919 فهم أيضا يصرون علي نجاح الثورة ورحيل مبارك.

- تواصل الحوار بيننا وخرجنا بنتيجة هائلة باختيار الشرعية الثورية علي الشرعية الدستورية وذلك بأن نضع مصر تحت عناية رجال الجيش المصري العظيم وتقوم لجنة القوي الوطنية بحل مجلسي الشعب والشوري وتعديل الدستور وإلغاء تفعيل قانون الطوارئ ويتم الاستفتاء علي الدستور ثم إجراء الانتخابات البرلمانية وانتخاب الرئيس الجديد.

- وبذلك تنتقل السلطة الي الشعب وينتهي حكم المؤسسة العسكرية وتفعل الديمقراطية وتنطلق مصر الي آفاق جديدة تبحث عن التقدم والرقي وتفعيل الحرية والعدل وإرساء العدالة الاجتماعية.

- هذا هو الحل الذي يرضي الجميع فالشرعية الثورية هي خيار شباب الثورة وشعب مصر.

- وأمام إصرار الثوار والشعب المصري العظيم ونزوح الملايين صباح جمعة الصمود ليحتلوا ميادين مصر ويحيطوا قصر الرئاسة ومجلسي الشعب والشوري ومقر مجلس الوزراء ومبني التليفزيون عميل النظام، وبعد أن امتلأت الشوارع والطرقات بالهتافات التي تنادي برحيل الدكتاتور وتأكد الطاغية من إصرار الثوار فأعلنها في السادسة من مساء جمعة الصمود وتنحي وسلم مصر الي المؤسسة العسكرية ورحل وبذلك رفض قبول الشرعية الثورية ووضع مصر للمرة الرابعة تحت وطأة الحكم العسكري.

- لو كنت تحب هذا الوطن فعلا ولو كنت مخلصا لهذا الشعب الطيب الذي تحمل تجاوزاتك ولو لم يخنك ذكاؤك لدخلت التاريخ بأن كنت تنحيت من أول يوم الثورة ونفذت مطالب الثوار والشعب بتفعيل لجنة القوي السياسية لإرساء مبادئ الحرية والعدل.. ولكنك اخترت مزبلة التاريخ.

- إن الثورة لن ترحم من سرق مقدرات شعب مصر.. ولن ترحم من جوّع شعب مصرالطيب الصبور.. ولن تُخمد الثورة وستتواصل فقد خرج المارد من القمم ولن يرضي الشعب مرة أخري بأي حكم دكتاتوري.

- إن الثورة تطالب بمحاكمة مبارك وعائلته وأعوانه ومنافقيه وستحاصرهم بكل القوي القانونية والثورية حتي تعود أموال المصريين التي تم نهبها بمعرفته وعائلته وأعوانه ومنافقيه وستذوب ذكراك كما تذوب قطعة الثلج.

- الثوار والشعب المصري يثقون في وعود رجال الجيش بتفعيل الديمقراطية الحقيقية وعودة حكم مصر إلي الشعب في إطار دستور جديد وإصلاحات جديدة بعد طرد كل الوجوه التي اشتركت في تدمير وسرقة مصر.. ونحن ننتظر تنفيذ وعدهم حتي يعود الأمن والأمان إلي مصر لأن شعب مصر لن يرضي بديلاً عن الحرية والعدل.

 

المنسق العام للمجلس التنفيذي لحزب الوفد

[email protected]