رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأقباط بين الهجرة ومفهوم المواطنة

د.وفيق الغيطانى

الأحد, 22 يناير 2012 09:05
بقلم: د. وفيق الغيطاني

< مسألة الهجرة لا تمثل علي الإطلاق بالنسبة للأغلبية الساحقة من الأقباط حلا لأي مشكلة، فالقبطي الآن مهموم بأن يكون له  وجود وحضور حقيقي ومجد في كل مجالات العمل المصري.
< ومهموم بأن يسود مفهوم المواطنة بكل نتائجه العملية، فمفهوم المواطنة في مصر لم يتبلور بعد ولم يستقر كمعطي نظري مستورد من الخارج كأفكار الثورة الفرنسية أو كالأفكار الدستورية السائدة في الخارج.

< مفهوم المواطنة في مصر ظهر واستقر نتيجة حركة مصرية - وطنية ودستورية يشارك فيها جميع مكونات الجماعة المصرية فعلي مدي التاريخ المصري كان هناك انفصال بين الحاكمين والمحكومين وكان الخلاف تاما عنصريا وحضاريا ودينيا ولغويا من حكم الرومان والوثنيين إلي البيزنطيين المسيحيين إلي المماليك وإلي العثمانيين.
< المصريون جميعا كانوا محكومين وكان تدينهم هو تدين المحكومين لم يمارسوا الحكم ولم يجتهدوا في فقه السياسة.
< الجميع كانوا مستضعفين، فصلة القبطي الفلاح بالمسلم الفلاح كانت أقوي من صلة المسلم  الفلاح المصري بالمملوك للأمن أو العثماني، ثم أن التاريخ المصري كله يمكن أن يختزل في كلمة واحدة هي كفاح المحكومين لاختراق حاجز السلطة من أسفل إلي أعلي لكي يجلسوا في مقاعد الحكام.
< هناك صفحات في خطط المقريزي نعتبرها اكتشافا مهما فنّد المقريزي الثورات التي قامت في مصر في القرن التاسع حين كان الهدف الأساسي للأمويين الحصول علي أكبر قدر ممكن من الأموال في مصر حتي من قبائل العرب التي كانت تسكن الجوف الشرقي أو الجوف الغربي «الصحراء الشرقية أو الصحراء الغربية» والتي تعلم أفرادها الفلاحة وحصلوا علي أراض في الوادي معفاة من الضرائب ثم تفرض عليهم الضرائب بعد ذلك عندما تثمر الأرض.
< وقد ظلت الضرائب تتصاعد لا تستهدف أقباطاً أو مسلمين وإنما تستهدف الحصول علي أكبر قدر من المال.
< وهنا حدث (انتفاضة) ثورة الأقباط في عام 107 هـ ثم انتفاضة العرب في المواجهة التي حدثت بين قبائلهم وبين السلطة عام 167 هـ، ويتابع المقريزي ويقول أنه مع حلول عام 216هـ انتفض أسفل الأرض كله أي الوجه البحري كله لأن الجميع كانوا يشعرون بظلم واحد وكانوا تحت حالة واحدة فقاموا بثورة عارمة لم تستطع الحامية المصرية مواجهتها فجاء المأمون بنفسه علي رأس جيش

وأخمد الثورة إلا أنها لم تخمد إلا مؤقتاً حتي عام 257 هـ لمدة أربعين عاما، فقامت بعدها الدولة المصرية المستقلة علي يد ابن طولون ولم تعد مصر ولاية قط بل أصبحت فيما بعد خلافة علي يد الفاطميين.
< أما في تاريخ الجبرتي فيصف المؤرخ قيادة الثورة ضد الوالي العثماني التي تسعي لتولية محمد علي وكانت تتكون من الشيخ الأمير، الشيخ الشرقاوي، السيد عمر مكرم، القاضي جرجس الجوهري.
< وهكذا بدأ اختراق الحاجز الأفقي وزادت قوة ذلك في أيام الخديوي إسماعيل بعد احتياجه إلي الشعب ومن ثم قيامه بإنشاء مجلس شوري النواب حيث جلس النواب الأقباط من أول جلسة إلي جوار النواب المسلمين، وبالانتخاب ولم يظهر مبدأ التعيين إلا مع إلغاء تجربة إسماعيل باشا الديمقراطية بواسطة نظم الاحتلال.
< هذه هي الحركة التي أفرزت مبدأ المواطنة وليس هناك شيء اسمه النظم الدستورية وإنما هناك حركة وطنية دستورية جاءت النظم تعبيرا عنها.
< ومنذ أربعين عاما كانت المذاهب المسيحية الغربية في مصر كالكاثوليكية والبروتستانية بمختلف ألوانها وأشكالها تعتبر دائما هامشية وإلي حد ما غير مقبولة بشكل عام وكانت الكنيسة القبطية من حيث المعتقد الديني تمثل الكتلة الأساسية للجماعة المسيحية.
< ولكن من ميزات وعيوب المؤسسات العريقة أنها تنقل التقليد والتراث وتحافظ عليه إلا أنها قد تقع في هامش الجمود وعدم التطور وعدم ملاحقة الأحداث وهو ما جري إلي فترة قريبة ثم بدأ يتغير في الكنيسة الارثوذكسية.
-------
المنسق العام لحزب الوفد