رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تأكدوا أن أمريكا.. ضد أقباط مصر

د.وفيق الغيطانى

الجمعة, 02 ديسمبر 2011 10:53
بقلم – دكتور/وفيق الغيطاني

< لقد تعلمت في مدرسة الوطنية، مدرسة الوفد علي يد فؤاد سراج الدين ومن تاريخ حزب الوفد العريق منذ نشأته، أن الوطنية هي صفة التعامل بين المصري وأخيه المصري وأن الكفاءة الشخصية وليس الانتماء الديني هو شرط العمل.

< وهناك درس نتحدث به قدمه لنا الأستاذ جمال أسعد عضو مجلس الشعب السابق - في حديثه لمجلسة «روزاليوسف» حيث كان قد أصدر بيانا وقع عليه بعض المثقفين والسياسيين من شتي الاتجاهات استنكاراً لتدخل الكونجرس والإدارة الأمريكية للضغط علي مصر بحجة الدفاع عن الأقباط، والتهديد بقطع المعونة وإصدار قانون أمريكي يفرض عقوبات سياسية واقتصادية علي البلد التي تضطهد الأقليات ومنها مصر وقص فيه تفاصيل الاستجواب معه في القسم السياسي وشئون حقوق الإنسان والمسيحيين بالسفارة الأمريكية بعد نشر هذا البيان في الصحف واستفسروا منه عن أسباب البيان وكيف جمع هذه التوقيعات رغم تباين الانتماءات الدينية والسياسية للموقعين عليه.
< ورد عليهم بما يشرف كل مصري حر ويثلج صدره ويسعدني أن أنقل ما ذكره هنا ليكون عبرة ونبراسا لكل من تسول له نفسه أن يشعل نار الفتنة الطائفية في مصر فقال.
< إن تاريخ الأقباط الوطني يرفض التدخلات الأجنبية منذ الحملات الصليبية ومرورا بالحملة الفرنسية والاحتلال الانجليزي وكذلك رفضهم تصريح 28 فبراير الذي تضمن نصا عن حماية الأقليات ورفضهم فكرة التمثيل النسبي للأقباط عند إعداد دستور 1923.
< وقال إن الانتماء القبطي الآن يختلف عما كان

عليه في أوائل القرن ويرجع هذا الاختلاف الي إحساس الأقباط المتصاعد بالاضطهاد جراء بعض الممارسات الإرهابية والدور الذي يقوم به أقباط المهجر في إثارة الأقباط ولسلبية أقباط الداخل في المشاركة السياسية مما جعلهم غير متنبهين لخطورة ما يحدث.
< ومن المؤكد ان هناك مشاكل وهي غير مذكورة حتي من الرموز المسلمة المستنيرة ولكن هناك فرقا بين تحليل المشكلة سياسيا وعلميا وموضوعيا وبين المتاجرة فيها بشكل طائفي يثير الفتنة وأن هناك مناخا طائفيا تسببت في وجوده الأسباب التالية:
1- القراءة الطائفية للتاريخ التي تجعل المسيحيين يعتبرون المسلمين والإسلام ضد الأقباط ومطلوب تصفيتهم، وفي المقابل يعتبر المسلمون الأقباط خونة ويتعاطفون مع المستعمرين بسبب اشتراكهم في الديانة المسيحية.
2- الممارسات الطائفية للحكومة مثل التشدد في بناء الكنائس وغياب الشخصية القبطية من وسائل الإعلام وتجاهل الحقبة القبطية في التاريخ والمناهج التعليمية.
3- الممارسات الإرهابية ضد الأقباط والتي جعلتهم يتساءلون إذا كانوا يعانون من تلك الممارسات في غياب حكم إسلامي فما الحكم إذا جاء حكم إسلامي.
4- ممارسات القيادة الكنسية ساهمت في خلق مناخ طائفي فهي تعتبر نفسها الممثل السياسي للأقباط.. مما يزيد هجرتهم إلي الكنيسة وأوجد للكنيسة دورا في غير اختصاصها وأصبحت بديلا عن الدولة اقتصاديا واجتماعيا مما
يكرس العزلة عن المجتمع والعمل العام والتقوقع داخل الكنيسة، الأمر الذي أدي إلي قبوع الأقباط في بيوتهم يطالبون بحقوقهم دون المشاركة الفعلية والانصهار الحقيقي في المجتمع.
< وقال البيان ان حل المشاكل لن يكون من خلال إصدار أوامر حكومية بتعيين أقباط في مناصب وإن كان هذامشروعا في بعض الجوانب التي تحتاج إلي قرارات مثل مناهج التعليم ووسائل الإعلام.
< وإن كان الأمريكان وبعض الأقباط في المهجر وفي الداخل يتصورون أن بالتدخل في شئون مصر يمكن حل هذه المشكلة فالحقيقة أن أمريكا ضد أقباط مصر وليست معهم.
< إن المشكلة الحقيقية أنكم تسقطون الحضارة الإسلامية من حساباتكم رغم انها جزء من تكوين الشخصية القبطية ولكن بالنسبة لكم فالحضارة الإسلامية عدو تريدون محاربته وتسقطون الجانب المسلم من الحسبان مع أنه طرف أصيل في المعركة والجانب المسلم شريك أساسي في حل مشاكل الأقباط، ولهذا فإن تدخلكم ضد مصلحة الأقباط لأنه يستفز الجانب المسلم ويزيد المناخ الطائفي اشتعالا.
< لقد كان هذا البيان بمثابة الرأي الذي أعاد إلينا أمجاد الرعيل المجيد من أقباط مصر مثل واصف بطرس غالي، سينوت حنا، ويصا واصف، فخري عبدالنور، مكرم عبيد وإبراهيم فرج الذين كانوا مسلمين وطنا ومسيحيين دينا وضربوا للعالم المثل الأعلي في الوطنية والتضحية والعطاء في زمن ترتفع فيه أصوات التآمر علي مصر الآن وتلويث سمعتها واتهامها باضطهاد الأقباط وبذلك يجدون سببا في ضرب مصر في وحدة شعبها حتي ينهار هذا الوطن وتحدث اضطرابات داخلية.
< إن الشعب المصري منذ الفتح الإسلامي عاش في وحدة وطنية لا تعرف التفرقة الدينية، وحدة يسودها الحب والوفاة والإخلاص في الحياة.
< وهذه الوحدة هي التي تفسر لماذا وقف الشعب المصري بمسلميه وأقباطه صفا واحدا علي مر التاريخ يحارب جميع الغزاة من الصليبيين والفرنسيين والإنجليز والإسرائيليين وغيرهم.
----------
المنسق العام لحزب الوفد