رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات.. مواطن زهقان وقرفان (2- 2)

د.وفيق الغيطانى

الجمعة, 11 نوفمبر 2011 09:43
بقلم : دكتور /وفيق الغيطاني

< عزيزي القارئ .. عودة إلي ما فعله العسكر في تدمير الصناعة المصرية بقرارات التأميم وإدارة القطاع العام برجال عديمي الخبرة والعسكر وأهل الثقة وليس أهل الخبرة.

< كل الذكريات تطفو وتسيطر علي أفكاري ودمعي يفر من عيني علي ما وصلت إليه مصر من ترد وانفلات أخلاقي وعدم مبالاة وسلوكيات غريبة علي المصريين فقد كان المصريون قبل انقلاب 1952 العسكري مثالا للأخلاق والسلوكيات الراقية وحب الوطن يعشش في قلوبهم بعد أن زرعه  سعد زغلول ومصطفي النحاس بسلوكهما الوطني وانحيازهما الدائم لمصلحة الوطن والمواطن البسيط.
< كان السوق المصري يستوعب غالبية الإنتاج لان المواطن المصري لا يجد أمامه غير ما تنتجه هذه المصانع فيشتريه مضطرا مهما كانت قلة جودته وقلة ذوقه.
< وإحقاقاً للحق صحيح كانت هناك بعض المنتجات الجيدة وخاصة منتجات بعض المصانع المؤممة التي أنشأها رجال الأعمال قبل التأميم ومنها مصانع الغزل والنسيج.
< مرت السنون والأيام وأدخلنا عبدالناصر في متاهات القومية العربية وزعامتها وأقحمنا في حروب ليس لنا فيها لا ناقة ولا جمل ودمرت خزينة مصر وضياع غطاء الذهب في اليمن السعيد، فغاب الاحلال والتجديد لهذه المصانع وأهملت وتخلفت عن تقنيات الإنتاج الحديثة في العالم خاصة بعد هزيمة 1967 اللي خربت مصر. وحولها عبدالناصر الي نكسة وغض الطرف عن مسئوليته عن رجال حوله بلا خبرة وينعمون بالمال والسلطة وسايبين مصر. وكانت الهزيمة هي النتيجة الطبيعية للممارسات السيئة للعسكر.
< تولي السادات.. مصر كانت خربانة والصهاينة قاعدين علي الضفة الشرقية لقناة السويس والشعب المصري يئن من الهزيمة والفلس والجوع.. وتدهور الحال في كل مناحي الحياة.. ولا صوت يعلون فوق صوت المعركة.. وعبدالحليم حافظ يغني.. عدي النهار.. والحزن والاكتئاب يعلون وجه المواطن المصري الغلبان.. يا حبيبتي يا مصر!!
< استطاع السادات أن يعبر ويحرر أرض

مصر وذلك بفضل الله وحده.. دخل السادات بعد فترة وجيزة علي الانفتاح وبدون أي مقدمات.. يا سلام علي التخطيط وسنينه.. انفتاح استهلاكي قبل أن يكون استثمارياً لان البنية التحتية في مصر كانت خربانة وعمرها الافتراضي انتهي.
< غزت المنتجات الأجنبية مصر من كل أرجاء المعمورة.. الجيدة منها والسيئة وكان المواطن المصري متعطشاً لأي منتجات جديدة تمتاز بجودتها وذوقها الرفيع المواكبة للعصر وبعيدة عن تخلف المنتج المصري وارتفاع أسعاره بسبب جشع التجار.
< أنا لم ولن أنسي طوال عمري.. منظر طوابير البشر التي كانت تتجمع أمام الأكشاك لكي تحظي بزجاجة كوكاكولا أو بيبسي كولا أو سفن أب.. بعد أن زهقت الناس من شرب السيكوفندي والكولافندي حيث كانت عبارة عن زجاجات مملوءة بمياه ملونة وليس لها أي علاقة بالمياه الغازية.
< زاد الاهمال وتعظمت كميات المخزون التراكمي واقترضت الشركات من البنوك وزادت المديونيات وقلت الأرباح ودخلت صناعة الغزل والنسيج في متاهات التفكك والإفلاس وعدم القدرة علي المنافسة وسقطت المصانع في الوحل.
< خربت المصانع وضاعت أهم صناعة الغزل والنسيج وكثير من الصناعات المختلفة وأصبحت الشركات غير قادرة علي دفع المرتبات وحقوق العمال مما أثار حفيظتهم.
< تولي الطاغية مبارك بعد اغتيال السادات بيد أبناء الجيش وسط الاحتفال بيوم عرسه 6 أكتوبر وحكم الطاغية واستمر الحال علي ما هو عليه ولكن بأسلوب آخر حيث أطلق يد رجال الأعمال وزادت مصانعهم وشركاتهم وفتح باب الاستثمار الأجنبي والمصري وضاعت المصانع وأغلقت بالضبة والمفتاح ونزيف الخسائر وصل إلي مداه.
< بدأت المظاهرات والاعتصامات علي أرصفة مجلس
الوزراء ومجلس الشعب وزادت تدخلات الأمن والاعتقالات..طبعا ما أنتم عارفين المشاكل وأسبابها.. فلماذا لم يكن هناك إصلاح جذري.. طبعا لا!! دي مصالح خاصة يا والدي!!!
< الإصلاح كان من وجهة نظر شياطين البزنس والسلطة بعيدا عن مصالحهم ومصانعهم الخاصة فأعلنوا الإصلاح عن طريق الخصخصة وباعوا الشركات بتراب الفلوس الناجحة قبل الخاسرة لأجانب ومصريين وللصهاينة تحت أسماء وهمية.. وحصلوا علي العمولات.. وكمان سرقوا فلوس البيع.. دول عصابة يابا!!.. وحتي اليوم لا توجد أرقام حقيقية للمبالغ حصيلة بيع هذه الأصول العملاقة التي كانت في يوم من الأيام تضخ الملايين لخزينة مصر.
< قامت الثورة في 25 يناير.. والمفروض ان يتم التغيير الفعلي الذي لم يحدث حتي اليوم.. ومازال الحكم العسكري يسيطر علي البلاد.. ومازالت حكومة شرف مغلولة اليد بقصد أو بدون قصد.. كلاهما مصيبة... المهم أنها لا تملك قراراً حتي اليوم لحل أي مشكلة في مصر ولكن تدار الوزارة كما كانت تدار كل الوزارات أيام حكم الطاغية ومن قبله.. اجتماعات ولجان ووعود وقرارات مضروبة.. وكله علي الورق وفي الغرف المغلقة.. وشرف خارج وداخل الوزارة بموكب وزفة عربات الأمن والموتسيكلات.. هوه هوه النظام.. ومش عايزني أزهق؟!
< لابد من تشكيل لجنة ثورية متخصصة لزراعة القطن طويل التيلة فورا ولجنة ثورية متخصصة لدراسة أوضاع صناعة الغزل والنسيج وتفعيل العلاج السريع والفوري وليس بزيادة الحوافز ووجبات الأكل تحل المشكلة.
< لابد من تفعيل الثورة.. مش ممكن اللي بيحصل ده.. يا مجلس يا عسكري عايز إيه؟!.. حتروح بمصر لفين؟!! حرام الشعب عايز يعرف راسه من رجليه ويشعر ببداية التغيير.. بتعملوا انتخابات والفلول مسيطرة علي الشارع.. انتخابات والبلطجية بتنظم صفوفها وبتقبض من الفلوس المسروقة حرام عليكم.. البلد داخلة علي مجاعة وثورة الجياع قادمة وأنتم  نايمين في العسل بتخططوا لإيه؟!.. الثورات نجحت في تونس وليبيا والتغيير تم لانه بعد الثورة قامت الحكومات الانتقالية بإدارة البلاد مش العسكر!! الحكومات الانتقالية هي اللي بتفعل الديمقراطية يعني مش العكسر.. يعني عشنا وسرق عمرنا وسوف نموت وإحنا لسنا عايشين في هذا الكرب والهم والذل والجوع والعشوائيات.. الثورة المصرية سرقتوها والعالم بيضحك علي الشعب النايم في العسل حرام عليكم.. حسبي الله ونعم الوكيل.
ومش عايزني أزهق وأقرف
والله العظيم أنا زهقان.. زهقان.. إرحمونا
-------
المنسق العام لحزب الوفد