رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجحر الأمريكي.. وإيران!

د.مصطفى محمود

الأحد, 25 يناير 2015 19:15

لا عزاء للاغبياء، فنحن لا نتعلم ولا نتعظ ونلدغ من الجحر الامريكي نفسه مرات ومرات...تلك المقولة نستطيع قولها الآن لمن رددوا مراراً وتكراراً أن هناك عداءً مستحكماً بين أمريكا وأيران وما لا يعرفونه ان امريكا

لم تكن مطلقا صديقة لنا وماهى الا صديقة لمصالحها؛ فتلك الدولة الداعمة لأعدائنا، والمباركة لاحتلال مقدساتنا، والتى تستخدمنا ليل نهار كأدوات لمحاربة بعضنا البعض، واحتلال اراضينا وتفكيك جيوشنا، مصلحتها المعلنة الان مع إيران بالتحريض الطائفي واستعداء الايرانيين وحلفائهم ضد العرب والسنة.
ودعونا كالمعتاد نجلس فى صفوف المتفرجين، فما أعلن مؤخرا من تلويح أمريكا باستخدام الفيتو ضد أى عقوبات اقتصادية لايران كان واضحا فى الآفاق بعد توقيع اتفاق جنيف النووي بين القوى الكبرى وايران، والحديث عن صفقة كبرى قريبة بين أمريكا وايران؛ أشرنا اليه كثيرا وهو منحة أمريكية لايران على دورها فى المنطقة، وحالة الشحن والنار المشتعلة بين السنة والشيعة فى معظم بقاع المنطقة العربية والتى لعبت أمريكا والصهيونية دورا مميزا فى تأجيجها تذكرنى بحكمة الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله، عندما رفض طلبا امريكيا بالتحرش بايران ودعم خطة امريكية لضربها في اوائل التسعينات تحت عنوان تحرير الجزر الاماراتية الثلاث التي تحتلها ايران، وقال لوزير الخارجية الامريكية في حينها، وماذا لو انهزمتم، وسحبتم قواتكم من المنطقة على غرار ما فعلتم في الصومال، وتركتمونا وحدنا في وجه ايران؟.
للاسف أن العلاقات بين إيران وأمريكا ليست وليدة المرحلة، وما قيل عن وجود نظرية «أم القرى» الإيرانية وان لم يكن صحيحا فى مجمله فإن هناك من يؤمن به ويعمل على تفعيل قدسيته كقبلة مقدسة للشيعة ومع وجود نفس الاهمية

الدينية لمكة ولكن كوسيلة للحج فقط مع منح مدينة «قم» الإيرانية نفس التقديس !... وكالمعتاد لم ينتبه الجميع لخطورة التغلغل الإيراني في الجزر الإريترية واستئجار الحرس الثوري ثلاثاً منها واستئجار إسرائيل للبعض الآخر، ولم نجد أى حلول لملف الحوثيين حتى فوجئنا به.
وأستحضر الآن ما كتبته المحللة الأمريكية شيرين هانتر مفسرة إقدام امريكا، وايران ايضا على التوصل الى اتفاق فى جنيف لانه ينطبق على ما يحدث فى تلك الايام. فقد طرحت تساؤلا : لماذا نجحت امريكا وايران في التوصل الى هذا الاتفاق؟. والاجابة أنها « حالة التعب والانهاك» التي وصلت اليها أمريكا وايران بعد عقود من السعي الى تحقيق أهداف وأيديولوجية متطرفة».. فإيران ارادت تغيير الشرق الأوسط حسب أجندتها الاسلامية، وامريكا حاولت تغييره حسب أجندتها الليبرالية، والبلدان خاضا حروبا في سبيل ذلك وفقدا الأرواح والثروات، لكن انتهى بهما الأمر الى وضع أسوأ من السابق، ولهذا كان من المستحيل ان يستمرا في نفس النهج بدون أن يتعاونا لأن الهدف واحد هو تدمير الشرق الاوسط وتفتيته! لذلك لن يكون غريبا خروج الثالوث الأمريكى الايرانى الصهيونى من اللعب من وراء الستار ليؤدى دوره باقتدار فى مسرح الاحداث الآن، فاذا ما تجاوزنا القشور السطحية التي تظهر من خلال المهاترات والتراشقات الإعلامية والدعائية بين إيران وإسرائيل، سنرى تشابها مثيرا بين الدولتين في العديد من المحاور وأن ما يجمعهما أكبر بكثير
مما يفرقهما.
وقدم الكاتب «تريتا بارسي» أستاذ العلاقات الدولية في جامعة «جون هوبكينز» هذا التحالف الصهيو أمريكى مع إيران فى كتابه «التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة الأمريكية»، مؤكدا إن إيران وإسرائيل ليستا في صراع أيديولوجي كما يتخيل الكثيرون بقدر ما هو نزاع استراتيجي قابل للحل، مدللا على ذلك بعدم لجوء الطرفين إلى استخدام أو تطبيق ما يعلنه خلال تصريحاته النارية، فالخطابات في واد والتصرفات في واد آخر معاكس. هذا الى جانب الاجتماعات السرية العديدة التي عقدت بين إيران وإسرائيل في عواصم أوروبية، التى اقترح فيها الإيرانيون تحقيق المصالح المشتركة للبلدين من خلال سلة متكاملة تشكل صفقة كبيرة.
وفى الحقيقة أن العرب لم ينتبهوا أن المسئولين الإيرانيين وجدوا الفرصة الوحيدة لكسب الإدارة الأمريكية تكمن في تقديم مساعدة أكبر وأهم لها في غزو العراق عام 2003 عبر الاستجابة لما تحتاجه, مقابل ما ستطلبه إيران منها, على أمل أن يؤدي ذلك إلى عقد صفقة متكاملة تعود العلاقات الطبيعية بموجبها بين البلدين وهذا ماحدث، حيث كان العرض الإيراني «المرسل إلى واشنطن عبر وثيقة سريّة»، مزيد من التنازلات السياسية الإيرانية على رأسها برنامجها النووي, سياستها تجاه إسرائيل, و محاربة تنظيم القاعدة وقيام إيران باستخدام نفوذها في العراق لتحقيق الأمن والاستقرار وتشكيل حكومة غير دينية. الى جانب إنشاء ثلاث مجموعات عمل مشتركة أمريكية - إيرانية بالتوازي للتفاوض على «خارطة طريق» بخصوص ثلاثة مواضيع: «أسلحة الدمار الشامل», «الإرهاب والأمن الإقليمي», «التعاون الاقتصادي». وحمل تلك الوثيقة السريّة السويسري «تيم جولدمان» . ولكن صقور الإدارة الأمريكية المتمثلة بديك تشيني ووزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد كانا وراء تعطيل هذا الاقتراح ورفضه على اعتبار «أن الإدارة الأمريكية ترفض التحدّث إلى ما تسميه بدول محور الشر». لأن العرض تضمن استعداد إيران تقديم اعترافها بإسرائيل كدولة شرعية، والذي سبّب إحراجا كبيرا للصقور بزعامة تشيني، الذين كانوا يناورون على مسألة «تدمير إيران لإسرائيل» و«محوها عن الخريطة».. ولأن المصالح تتصالح، فلا مانع من إنجاز ما صعب تحقيقه الأمس.. اليوم.. وفيفا أمريكا إيران!!