رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«داعش».. فيلم «ثري دي» أمريكانى

د.مصطفى محمود

الأحد, 17 أغسطس 2014 21:53
بقلم: د. مصطفى محمود

إذا أردت أن تعرف ما يحدث على أرض العراق الآن ففتش عن الامبريالية الأنجلوسكسونية، التى حولت القاعدة من شبكة إرهابية, إلى دولة خلافة تمهيدا لخلق اضطرابات في جميع أنحاء بلاد الشعوب المسلمة. فما يحدث ليس حربا ضد داعش ولكن سيناريو أمريكى جديد للسيطرة على العالم وثرواته، ويؤكد هذا الاخبار التى تواردت فى الآونة الأخيرة حول تسليح الاكراد لمواجهة داعش وهذا يصب فى حلم اسرائيل منذ الستينيات لإقامة تعاون مع العشائر الكردية في شمال

العراق، بشكل جيد في المنطقة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق. وفي هذه المرحلة، التي شاع فيها استخدام شعار «كردستان الكبرى»، بدأت إسرائيل بتطوير مشاريع تأسيس إسرائيل الثانية البديلة مستخدمة الاستثمارات المالية والتكنولوجية والزراعية في هذه المنطقة من خلال استخدام «ورقة السياسة الكردية». فالفكر الأنجلوسكسوني المساهم الاساسى في تشكيل الذهنية الأمريكية المعاصرة وتعاملها مع الشعوب، يطبق الآن كما قال الكتاب فى العراق، وهنا تحضرنى عبارة جميلة للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه تلخص أكذوبة الحرب الامريكية على داعش وهى «كلمة حق يراد بها باطل». فالتاريخ يؤكد أن المجتمع الأمريكي قد أباد العديد من المجتمعات واستولى على ثرواتها لكي يصبح «ثرياً»، وبخطة ممنهجة عملت الولايات المتحدة الأمريكية على تسويق خطة «حق الشعوب في تقرير مصيرها» بأسلوب يتناسب مع سياساتها التوسعية. ووضعتها على جدول أعمالها من أجل تصفية أى قوة تقف أمامها ، كما أوصى بهذا المفهوم المعروف «بتعاليم ترومان تجاه شعوب العالم» إما أن يكونوا بجانب الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدم أسس «الحرية والديمقراطية»

و«السوق الحر»، أو أن يعيشوا تحت قبضة مجموعة الدول السوفيتية التي تمثل «الديكتاتورية» و«الظلام» وذلك بأسلوب «التهديد».
إن الإدارة الأمريكية في يومنا هذا تفرض على العالم أضيق أشكال هذا المفهوم ألا وهو «إما أن تكون معى أو على الأقل بجانبي»، ومن أجل هذا تم إعداد مشاريع «نظام جديد للعالم» اعتمد على شبكة إعلامية قوية وقوة عسكرية مزودة بأحدث منتجات التكنولوجيا ووحدات استخباراتية مدعومة بميزانية تقدر بمليارات الدولارات تربي وتوجه الرأي العام من أجل تحقيق الحلم الامريكى، وكان على رأسها ( PNAC ) هي من أهم المؤسسات اللوبية الأمريكية التي تتمتع بعلاقة متينة مع أكبر الشركات الاحتكارية في مجال السلاح والنفط، وتعمل لدى البنتاجون والكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض من أجل تبني قرارات مناسبة لمشاريعهم الداخلية والخارجية. وقد كان ديك تشيني وكونزاليزا رايز ودونالد رامسفيلد من أهم ناشطي هذه المنظمة التى لعبت دوراً أساسياً في الإعداد لمشاريع احتلال العراق ،وفي توجيه الرأي العام وانتاج الحجج والمسوغات المستخدمة في إعادة صياغة الشرق الأوسط بما يتناسب مع احتياجات إسرائيل في بقعتنا الجغرافية، وإذا كان الرأي العام الأمريكي قد مل وتعب ولم يعد متشوقاً لخوض مغامرات جديدة. الا أن الادارة الامريكية مازالت تلعب بالبيضة والحجر لتحقيق مآربها، مستخدمة أكاذيب لا أساس لها من الصحة، بمحاربة الارهاب الممثل فى «داعش» التى
هى فى الاساس صناعة أمريكية أو أعادة لفيلم قديم اسمه القاعدة، ولكن بأسلوب «ثري دي» ومن أجل هذا تفرد صفحات الجرائد للمانشيتات التي تتحدث عن «المجازر» التي ترتكبها «داعش» والأعمال «الوحشية» التي تنفذ ضد هذه الشعوب.
وفى الوقع أن صنع القرار السياسي الخارجي الأمريكي يسير وفق مقولة «روزفلت» في اعتراف ودي لصديق حميم إنني مؤمن إيماناً تاماً بأن هذا البلد يحتاج دوماً لحرب جديدة وأكن احتراماً دوماً لأي نوع من أنواع الحروب». وفى الحقيقة أن السبب وراء دعم أمريكا لإسرائيل لتستمر في الوجود، بالرغم من كافة مقولاتها الدينية الخرافية، هو تشكيلها سدّاً أمام قيام وحدة جغرافية وسياسية وعسكرية واجتماعية بين مصر وسوريا والعراق وبذلك يمكن لامريكا الهيمنة على مصادر الطاقة وينابيع المياه والطرق التجارية وأسواق هذه الجغرافية الواسعة، ،وهذا ما قاله هينرى كسينجر في سبعينيات القرن الماضي: «إن أردتم السيطرة على الحكومات فعليكم أولاً السيطرة على منابع الطاقة وأما إذا أردتم السيطرة على الشعوب فعليكم أولاً السيطرة على ينابيع المياه».
وأخيرا أن «الإرهاب» و«التدمير» والعمليات «العرقية» التي تمارسها القوات الأمريكية بشكل يومي في العراق هي عبارة عن سياسات «فوضى» تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار بشكل مستمر في المنطقة. وهذه السياسات ليست حوادث فردية ولم تقع بالصدفة.. إنها نتاج طبيعي للتربية الأنجلو-سكسونية والصهيونية ولصالح الهيمنة الاقتصادية - العسكرية الاحتكارية التي تفرض هذه القوة. إن الذين يفرضون هذا المفهوم هم من يريدون فرض مبدأ «أمركة العالم» باعتبار أمريكا هي القوة العسكرية - الاقتصادية العظمى الوحيدة في العالم. وطرق تنفيذ هذا الهدف مهما تعددت وتشعبت ستتجه فى النهاية الى مفهوم واحد هو أن غاية تحقيق الهيمنة الامريكية على كل الثروات فى العالم يبرر دائما الوسيلة التى تتخذ، خاصة أن هناك من يقوم بعمل مكياج فاقع الصبغات للوجه الامريكى القبيح، فيتجمل ويبدو فى صورة الحمل الوديع الذى ينقذ العالم من إرهاب، صنعه الأمريكان بأيديهم، وما أشبه «داعش» اليوم بالقاعدة بالبارحة.