رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كله عند الغرب «الآن جريش»!

د.مصطفى محمود

الأحد, 10 أغسطس 2014 22:51
بقلم: د. مصطفى محمود

«لماذا أصبحت كلمة غزة مرادفة لفلسطين؟».. سؤال يتملكنى ويسيطر على تفكيرى خلال عمليات الغزو المتتالية لغزة، وأجدنى ألمح من بعيد إلى ما سيكون قريبا للغاية إذا لم ننتبه الى دفعنا دفعا نحو نسيان قضية تهويد القدس والتركيز على أن الكيان الفلسطينى يكمن فى غزة وكله يصب فى اتجاه مشروع برنارد لويس للشرق أوسط الجديد.. ووسط المئات من الكتب

والمقالات عن فلسطين أرى أن اقربها وعيا وتحليلا لما يحدث الان فى غزة (فى اطار الشكل الخارجى، أما ما بين السطور فهو السم الزعاف) مقالات رئيس تحرير صحيفة «لوموند ديبلوماتيك» الفرنسية الشهيرة الكاتب الفرنسي آلان جريش، صاحب كتب «منظمة التحرير الفلسطينية، الكفاح من الداخل» و«التقسيم المجهض»، و«اسرائيل- فلسطين: حقائق حول نزاع»، وأخيرا كتابه المهم «علام يطلق اسم فلسطين؟» مستحضرا سلسلة المؤامرات على الشعب الفلسطيني، التي أوصلتنا للكيان الصهيونى فى فلسطين (دولة اسرائيل).
وما أشبه اليوم بالبارحة، فاذا كان جريش يشدد على الدور الاستعماري لبريطانيا واستدعائها الترسانة الأيديولوجية للحركة الصهيوينة على أن فلسطين أرض الميعاد وما تبع ذلك من وعد بلفور واقامة دولة لليهود على ارض فلسطين. فإنه لايشير إلى ما تفعله أمريكا الآن من مساندة لاسرائيل ودعمها للمجازر فى غزة، ومحاولة الزج بمصر فى التورط فى غزة ، وعودتنا الى نفس مشهد عام 1948 الذى انتهى باقامة دولة اسرائيل، من دون ان يكون للفلسطينيين دولتهم، حيث ألحقت الاراضي الفلسطينية بمصر والأردن. مع الأخذ فى الاعتبار أن أمريكا لن تعيد السيناريو بكل تفاصيله الآن، بحيث يتبلور المشروع القومي العربي الداعم للقضية الفلسطينية ولكنها تريد أن تقفز به الى مرحلة الهزيمة التي منيت بها الجيوش العربية في 1967،

وخاصة بعد تدمير الجيش السورى والعراقى والمحاولات المستميتة للقضاء على الجيش المصرى.
واذا كان «جريش» يشير الى أن القضية الفلسطينية. اتسمت فى تلك المرحلة بانطلاق المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة فتح التي كانت أطلقت الشرارة الاولى عام 1965 للمقاومة الفلسطينية، إلا أن البارز أمامى فى الصورة الان هى حركة حماس التى تنفذ المخطط الصهيونى بكل تفاصيله بحيث أغرقت الشخصية الوطنية الفلسطينية فى بحر الانقسام والتشرذم وهو ما يصب فى صالح المشروع الصهيوني لتصفية القضية. وإذا كان جريش يرى أن معاناة الفلسطينيين والعمل الدائم لشطب القضية الفلسطينية لم يتوقف رغم اتفاقات اوسلو والوعود بدولة فلسطينية. فأنا أرى أن دور حماس كان ضد القضية الفلسطينية على طول الخط.. على الجانب الآخر يصول ويجول «جريش» معبرا عن خيبة أمله فى غياب القضية الفلسطينية من الشعارات المرفوعة فى ثورات ما سمى بالربيع العربى. ويؤكد ان الثورات الحالية لا صلة لها بالقضية الفلسطينية وتركيزها فقـــط على الامور الداخـــلية، وهذا التحليل لا يجىء فقط من منظور غربى ولشخص متابع للحدث من خلال وسائل الاعلام الغربية المتمركزة فى يد الهيمنة الامريكية وأتباعها ولكن من شخص أصوله يهودية ويؤدى دوره المنوط به على خير وجه، فأنه مثل غيره من واضعى السم فى العسل لايرى ما تفعله القيادة المصرية باستثناء فترة التواجد الاخوانى لدعم القضية الفلسطنية، ولكن بعيد عن الحلول الامريكية التى كان الاخوان يدعمنها والتى تتجه نحو إقامة دولة
فلسطينية فى سيناء وهو بذلك يتفق مع ما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية للصحفي باتريك كينجسلي ويؤكد فيه: «أن الموقف المصري من الإخوان المسلمين ومن حركة المقاومة الإسلامية حماس يؤدى الى تحالف السلطات المصرية مع الإسرائيليين ضد غزة وانهيار محادثات التهدئة التي كان يُفترض من مصر أن تلعب فيها دور الوسيط إلا أنها لعبت دور الممثل للطرف الإسرائيلي».واستكمالا لسلسلة الادعاءات الكاذبة وخلط الحق بالباطل يهاجمون موقف السلطات المصرية من غزة ومشاركتها في الحصار، مستدلين على ذلك بالموقف من قافلة التضامن المصرية الأخيرة التي أوقفها الأمن المصري على بعد أكثر من 100 كم عن الحدود المصرية، وبالطبع لم يبحثوا عن أسباب هذا التصرف، بل عملوا على تضخيمه لاحراج مصر،لان المقصود من هذا المسلسل الغزاوى الجديد ليس فقط تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها وحصرها فى قطاع غزة, ولكن أيضا العمل على تصوير مصر فى دور المتخاذل والمتخلي عن القضية الفسطينية لعل وعسى يحدث هذا شرخا بين المصريين وقيادتهم. لذلك يجب التعامل مع جريش وغيره من المتضامنين مع الشعب الفلسطيني والرافضين لدولة إسرائيل ظاهريا فقط من منظور أنهم يعون أن ما تفعله إسرائيل اليوم فى غزة هو لخدمة المشروع الإمبريالي في المنطقة العربية من أجل الهيمنة الأمريكية. لكونه يعزف على منظومة أن فلسطين أرض إسلامية وهو منطق نشأ مع الإسلام الأمريكي الذي رعته واشنطن مع أمثال بن لادن وكل الحركات الوهابية والسلفية المتطرفة وتفعله حماس الان فى غزة بتصوير أن مايحدث هو حرب ضد الاسلام، فتركز على ضرب الجوامع وتمزيق المصاحف، لتخلق شرخا مابين العرب المسلمين والمسيحيين وخلق تعاطف مع الدولة العبرية من قبل شعوب الغرب المسيحية من خلال  تصوير الصراع العربي – الصهيوني باعتباره صراعاً دينياً بين المسلمين والمسيحيين، واليهود من جهة ثانية، محاولة تحطيم وتذويب الهويات القومية للبلاد العربية وبالأخص مصر لصالح الهويات الدينية والطائفية والمذهبية فى إطار مشروع العولمة الأمريكى، فالكل الآن يعمل على عدم تهدئة الوضع فى غزة لان استمراره يعنى نسيان القضية الاهم وهى القدس، ومحاولة ضرب مصر فى مقتل!.. وكله عند الغرب «آلان جريش»!
 

ل