الجيش الحر العميل

د.مصطفى محمود

الأحد, 20 أبريل 2014 20:32
بقلم: د. مصطفى محمود

 


الجيش المصرى الحر ليس وليد الأيام الحالية، أو سبباً رئيسياً لثورة 30 يونية، ولكنه حقيقة أعد لها الأمريكان والإخوان ونفذت فى سوريا باقتدار وبدأ التحرك الفعلى لتكوينه فى سيناء إبان الحكم الإخوانى بقيادة عناصر القاعدة القادمة من أفغانستان وعلى رأسها أيمن الظواهرى وأمثاله، وكل ما حدث الآن ماهو الا تغيير لمكان التمركز والانطلاق بعد اكتشاف الجيش المصرى لتلك البؤر الارهابية فى سيناء ومحاربته ،فتحول الاتجاه إلى ليبيا التى تعد أرضاً خصبة لتكوينه الآن، وهذا ما أكدته صحيفة «وورلد تريبيون» الأمريكية من أن الإخوان يسعون لتكوين جيش حر بدعم أمريكي وأوروبي، وأعلنت الصحيفة في تقرير لها دعم أمريكا والغرب لإنشاء الجيش المصري الحر برعاية قطر وتركيا وإيران، وبتنفيذ جهاديين من مصر وسوريا والسودان وليبيا.

وظهر الأمر جليا مع تزايد الحوادث الخطرة وغير المتوقعة، بما فيها الانتشار غير المنضبط للسلاح الآن بصورة كبيرة، وخاصة مع بداية خريف عام 2012،عندما سرقت دفعة  كبيرة من المنظومات المحمولة المضادة للجو من قاعدة بنغازي العسكرية في ليبيا، لتظهر فيما بعد معلومات عن احتمال وقوع تلك المنظومات في أيدي مقاتلي المعارضة السورية. وفي 26 مارس 2014، كشف رئيس الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني ألكسندر فومين أن حلف الناتو طلب من روسيا المساعدة في العثور على المجمعات الصاروخية المحمولة المضادة للطائرات من طراز «إيجلا» التي اختفت في ليبيا. والطريف أن فومين علق على ذلك قائلا: «:قصفوا البلاد، وتغاضوا عن ضرورة إعادة الاستقرار إليها»... وهناك تقارير استخباراتية تؤكد أن المجمعات الصاروخية التي كانت تملكها قوات الدفاع الجوي الليبية، نقلت الى الدول المجاورة، ولم يستبعد التقرير وقوع هذه الأسلحة في أيدي الإرهابيين.
وللأسف فإن تلك الصواريخ المضادة للطائرات تطلق من على الكتف، وتضعنا أمام هجمة إرهابية شرسة، وخاصة أن ليبيا أصبحت خلال السنوات الثلاث الماضية مصدرا رئيسيا للأسلحة المهربة في العالم. ورغم أن منظومات «إيجلا» المحمولة المضادة للجو تعتبر نوعاً خطراً من الأسلحة، يستخدم لتدمير أهداف جوية على ارتفاعات منخفضة وهناك اتفاقيات دولية بين روسيا والولايات المتحدة لفرض السيطرة على انتشاره والحيلولة دون وقوعه في أيدي الإرهابيين، إلا ان الاتفاقات شيء والمصالح الأمريكية والصهيونية شىء آخر تماما، فأمريكا الآن فى حالة سعار وجنون خشية ان تقوم لمصر قائمة، فتقف لها بالمرصاد لتحقيق مشروع الشرق أوسط الكبير والذى كان يسير على خطى ثابتة فى ظل وجود أردوغان وعملاء قطر والإخوان فى جميع الأقطار العربية وعلى رأسها مصر وسوريا، ومع اختفائهما من مصر أصبح الأمل فى الجيش الحر الذى مازال يلعب الدور المنوط به من تدمير فى سوريا. ودخل التخطيط إلى حيز

التنفيذ لإيجاده فى مصر من خلال ليبيا، وسابقا  أكدت وزارة الدفاع الفرنسية أن منطقة جنوب ليبيا باتت نقطة سوداء في المنطقة، ومن أكثر المساحات خطورة.
ودعم هذا الكلام قائد أركان الجيش الفرنسي، الأميرال ايدوارد جيو، من أن هذه النقطة السوداء تمتد من الحدود الجزائرية إلى منطقة الكفرة بالقرب من الحدود المصرية السودانية، فهى مساحة للإرهابيين للالتقاء، والتزود بالأسلحة والتخطيط، وأصبحت مركزا للعبور، وإقامة معسكرات التدريب الدائمة. وللاسف أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب قام بنسج علاقات قوية مع مختلف الجماعات المسلحة في ليبيا ومصر وتونس، المولدة من رحم ما سمى الثورات العربية، وعلى رأسها جماعة أنصار الشريعة بشقيها الليبي والتونسي. وهناك معسكرات تدريب للإرهابيين بمنطقة الجبل الأخضر، تشرف عليها قيادات إرهابية تابعة لتنظيم مختار بالمختار، زعيم «المرابطين وبذلك تحولت ليبيا إلى ملجأ للإرهابيين، فالسلاح منتشر في كل مناطق ليبيا، وتنظيمات مثل القاعدة و«الإخوان المسلمين» تستفيد من الانقسامات في المجتمع الليبي، وخاصة مع وجود الدعم المادى من قطر واللوجستى من أمريكا وتركيا. ودعم هذا الاتصال الذى جرى بين القاعدة وفريق أمني أمريكي ووفد من الإخوان المسلمين المصريين في ليبيا في شهر فبراير 2013 للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وتنظيم القاعدة، لوقف إطلاق النار وتخفيض مستوى العنف في أفغانستان بحيث ينسحب الأمريكيون بسلاسة، وفتح الطريق لهم للتواجد فى سوريا ومصر في سيناء، فالاتفاق الأمريكى تلخص في عودة آمنة لعناصر القاعدة العرب والأجانب إلى ليبيا ومصر، وتوجيه العناصر إلى سيناء، حيث ستتولى حركة حماس توفير الترتيبات اللوجستية للعائدين من تنظيم القاعدة بعيدا عن رصد الجيش المصري لأن الرئاسة المصرية لا تستطيع القيام بذلك لعدم سيطرتها على الجيش والأمن. وبعد 30 يونية عدلت الخطة لتكوين الجيش الحر فى ليبيا لاقتحام مصر غربا. والاتفاق بدأ في شهر يناير 2013 مع وصول وفد أمني أمريكي كبير إلى القاهرة وطلب لقاء شخصيات قيادية من جماعة الإخوان، والتقى الوفد في السفارة الأمريكية مع خيرت الشاطر وعصام الحداد الذي كان يتولى العلاقات بين الجماعة والولايات المتحدة، وجرى في الاجتماع بحث إمكانية التوصل إلى تفاهم مع تنظيم القاعدة لتسهيل الانسحاب الأمريكي من أفغانستان المقرر العام المقبل». ووافق المرشد العام محمد بديع والرئيس المعزول محمد مرسي على الوساطة خاصة أن مرسي على معرفة مسبقة بالدكتور أيمن الظواهري، إلى جانب أن مدير مكتب الرئاسة هو رفاعة الطهطاوي ابن خالة الظواهري.. ويبدو أن الأيام القادمة ستكشف المخطط الإرهابى الكبير الذى شارك فيه الإخوان لتكوين هذا الجيش ليكون داعما لهم فى تمكينهم من مصر، ودعم الإمبريالية الأمريكية الصهيونية لتحقيق أحلامها الاستيطانية فى المنطقة.