رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فنزويلا صورة طبق الأصل!

د.مصطفى محمود

الأحد, 16 مارس 2014 23:14
بقلم: د. مصطفى محمود

تتعرض فنزويلا هذه الأيام لمحاولات تستهدف أمنها واستقرارها من خلال سعي الحركات اليمينية وقوى الثورة المضادة لزعزعة هذا الاستقرار وجر البلاد إلى حالة من الفوضى مدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ووسائل إعلامها المضللة وهو الأمر الذي يواجهه الشعب الفنزويلي بكل فئاته من عمال وفلاحين وفقراء بالالتفاف حول حكومة الرئيس نيكولاس

مادورو والتمسك بنهج الزعيم الراحل شافيز.. ولعل ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، مؤخرا، من أن حكومته لا تستبعد فرض عقوبات على فنزويلا، واللجوء إلى الميثاق الديمقراطي للأمريكتين في منظمة الدول الأمريكية، خير دليل على أن أمريكا وضعت نصب أعينها القضاء على فنزويلا أو هى محطة جديدة نحو الأطماع الأمريكية، والصراع الخفى مع الروس لتقسيم العالم بينهما، لذلك فما يقوله «كيرى» مدعيا أنهم يأملون في قدرة جهود الدول المجاورة، القلقة للغاية، على تشجيع الحوار الضروري لإحراز تقدم في البلد اللاتيني، وأن أوباما تواصل مع دول مجاورة لفنزويلا لايجاد سبل لدعم البلاد في حوار يقلل التوتر الذي تشهده منذ اندلاع احتجاجات المعارضة، في 12 من فبراير الماضي لا يخرج عن كونه السم فى صورة دواء.. وبالتالى لا تتعجب من قول كيرى بأن الحكومة الفنزويلية استخدمت الولايات المتحدة كورقة سياسية لتشتيت الانتباه عن قضايا داخلية في بلادها إزاء المشكلات الاقتصادية الضخمة والاستقطاب في فنزويلا.
إن التدخل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في شئون فنزويلا لا يشذ عن السياسة العدوانية تجاهها، إلى جانب أن النفط الذي يتدفق

من أراضيها يجعلها محط أطماع تجارية في أمريكا الشمالية، وأمريكا خير ممثل للجشع النفطي في التاريخ، وحرب أفغانستان والعراق والتدخل في فنزويلا يلقي الضوء على هذه السياسة التي ترمي للسيطرة على نفط العالم... لقد عانت أمريكا اللاتينية طويلاً من التدخل الأمريكى فى شئونها الداخلية، وفرض سياسات وأيديولوجيات خاصة على قادتها. ومن ناحية ثانية، شكلت أمريكا اللاتينية مكانا مثاليا لنشوء المشاعر المعادية للولايات المتحدة، وظهور جيل من السياسيين لا يترددون فى انتقاد سياساتها ومناصبتها العداء. فعلى امتداد التاريخ، شكل القرب الجغرافى من جارتهم الشمالية وبالا عليهم، جلب لهم الكثير من المتاعب، وساهم بشكل رئيسى فى صياغة السياسات الوطنية والخارجية لتلك الدول. وقد سئل الرئيس المكسيكى الأسبق «فارجاس» فى أوائل الثلاثينيات الماضية وبلاده غارقة فى المشاكل عن «حقيقة أزمة المكسيك»، فأطرق الرجل لحظة يفكر، ثم قال مكررا السؤال «أزمة المكسيك؟»! ثم أضاف جوابه «أزمتها أنها قريبة جداً بحدودها من الولايات المتحدة، بعيدة جدا بروحها عن الله».. وفى الواقع أن فنزويلا وأقرانها من الدول اللاتينية هى أرض خصبة للصراع الروسى الأمريكى، وإذا كان الروس قد كسبوا أبناطاً إبان حكم بوش الذى اهتم بالحروب فى العراق وأفغانستان.حيث استعادت روسيا بعض مواقع نفوذها فى القارة اللاتينية، والحصول على بعض التسهيلات
العسكرية، وإجراء بعض المناورات بين سلاحى الطيران والأسطول الروسيين مع بعض الدول اللاتينية، ونجاحها فى عقد عدة صفقات لتوريد الأسلحة خلال عام 2008. إلى جانب أنه فى أواخر نوفمبر من العام نفسه، قام الرئيس الروسى، ديمترى ميدفيديف، بجولة فى أمريكا اللاتينية لمدة 7 أيام، شملت البيرو والبرازيل وفنزويلا وكوبا. وكانت حصيلة المحادثات الروسية مع دول أمريكا اللاتينية إيجابية، على صعيد إبرام عدة صفقات عسكرية. وربما يعيد التقارب بين روسيا وفنزويلا وخاصة فى علاقاتهما العسكرية واستعمال القواعد العسكرية شبح الصراع، وهذا يفسر حالة الشحن التى تقوم بها أمريكا تجاه الحكومة الفنزويلية، والذى دفعها دفعا لتكون المحرك الأساسى للذين ينظمون تلك الاحتجاجات في فنزويلا، من المضارين من حكم اليسار، وأن واشنطن دربتهم لسنوات طويلة، وهم أنفسهم الذين خطفوا الرئيس شافيز حين تمت الإطاحة به عام 2002 والقصة لا تختلف كثيراً في باقي دول القارة، فواشنطن تستقطب الأثرياء الذين أضيروا من حكم اليسار، وتدربهم لتغيير نظم الحكم في فنزويلا والإكوادور وبوليفيا وغيرها.. ويرى هاينس ديتريش الذى يعتبر نفسه صديقا للرئيس الراحل تشافيز، أن الولايات المتحدة الامريكية تتصرف دوما بسيناريوهين اثنين. أحدها مازال هو الثورة البرتقالية المزعومة التي طبقت في بلدان أوربا الشرقية (أكرانيا، مثلا). التمويل وتعبئة الناس، ثم تأتي الانتخابات، ويُهزم الرئيس بصناديق الاقتراع. السيناريو الآخر هو صراع عسكري على طريقة اوريبي- سانتوس (الأول رئيس كولومبيا والثاني وزير الدفاع)، وهذا خطر حقيقي. وفي كلتا الحالتين لا بد من شبكة داخلية تحرك الأحداث، ظاهرها وطنى ينادى بشعارات براقة مدعية الدفاع عن المطحونين ومتشدقة بمفاهيم مغلوطة عن حقوق الانسان تأخذ من الاسم رنينه، بينما تطبق مصالحها الخاصة.. إن ما يحدث فى فنزويلا الآن هو صورة طبق الأصل لما حدث فى سوريا وأكرونيا.. وهو مجرد حلقة فى سلسلة متصلة للمصالح الإمبريالية. وفصل من الصراع الدائم بين الروس والأمريكان.