رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ويسألونك عن جنيف 2؟

د.مصطفى محمود

الأحد, 02 فبراير 2014 23:48
بقلم: د. مصطفى محمود


يبدو أن المشهد فى جنيف 2  لم يخرج  عما توقعته  فى مقالتى (الجميع يتآمر على سوريا منافقى الغرب وشبيحة بشار)، والمنشورة 29 نوفمبر 2012 من أن إسرائيل تمارس مع

الغرب دورهم الخبيث بإظهار التعاطف مع الشعب السورىّ، وتبطِن التواطؤ مع سياسات النظام الأسدىّ وممارساته الوحشية، مع مَنحه المهلةَ تلو الأخرى، أملاً فى القضاء على الثورة، بل إنها قد تصل إلى حد الحفاظ على النظام الأسدىّ، الذى ينفِّذ سياسةً إسرائيليةً بامتياز، وإذا لم ينجح هذا فإن البديل يكون القضاء الكامل على الشعب السورى المتناحر تحت مظلة الجيش الحر...لذلك وفى ظل أن الإدارة الأمريكية لم توقف تسليح المعارضة ومد الجماعات والعصابات التكفيرية الإرهابية المتطرفة بالمال والسلاح، وساعدت على إشعال نار ولهيب الفتنة الطائفية والمذهبية والتفرقة العرقية وتعميق التنافضات والصراعات الداخلية فيها. ومع الاخفاق في توفير مظلة جامعة للمعارضات السورية فى جنيف 2، بعد أن انسحبت منه 67 شخصية سورية معارضة، وخاصة التابعين لقطر، أما إخوان سوريا فهم كالمعتاد يمسكون العصا من المنتصف فبعضهم له اتصالات مع المقاطعين للمؤتمر والبعض الآخر مع المشاركين فيه. أما السفير الأمريكي فى سوريا روبرت فورد، وعدد من سفراء مجموعة «أصدقاء سوريا»، فيتولون بأنفسهم إدارة الوفد السوري المعارض، بل ويتحكمون بقراراته وأولوياته، وخاصة  بعد أن تراجع شعار الحرية، وبدأت تطغى شعارات الدولة الإسلامية. في وضع أصبحت «المسألة السورية» تتجه للهاوية نتيجة مشاركة قوى طائفية في قتل الشعب السوري دفاعاً عن السلطة (لبنان والعراق)، وربما هذا ما أرادته بعض القوى الدولية (روسيا)، وخاصة  أن استمرار الصراع سوف ينعكس سلبا على كل المحيط الإقليمي والوضع العالمي.
لذلك فإن روسيا وأمريكا أصبحتا

معنيتين بفرض حل وبإرضاء الروس، وعند عقد جنيف 2 كان المفروض السير على «خريطة الطريق» المقررة في جنيف1 من قبل مجموعة العمل الخاصة بسوريا، وخصوصا من قبل روسيا وأمريكا. وتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحية، لكي تعيد ترتيب وضع السلطة، والتحضير لكتابة دستور جديد وانتخابات رئاسية وبرلمانية، بعد أن يكون قد جرى وقف الصراع المسلح، وإطلاق سراح المعتقلين، وعودة المهجرين، والبدء بإعادة الإعمار وللأسف أن هذا لم يحدث فى «جنيف 2».. لأن الوفد الحكومي تقدم بورقة يدرك مسبقا، أنّ وفد «الائتلاف» المعارض سيرفضها. لانها تضمنت رفض الإرهاب ومكافحته ونبذ كافة اشكال التعصب والتطرف والافكار التكفيرية الوهابية ومطالبة الدول بالامتناع عن التزويد بالسلاح أو التدريب أو الإيواء أو المعلومات أو توفير ملاذات آمنة للجماعات الارهابية أو التحريض الاعلامي على ارتكاب اعمال ارهابية التزاماً بالقرارات الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب»... مع الحفاظ على كافة مؤسسات ومرافق الدولة والبنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة وحمايتها وهذا معناه  بقاء الجيش والأمن وكل شيء آخر دون أي مساس به. الطريف أن اثنين من أعضاء المعارضة  اجتمعا وتشاورا مع السفير الأمريكي روبرت فورد وعادا رافضَين للاتفاق . ففي جنيف وقبل الجلسة الاولى للمفاوضات صدرت تصريحات من عمران الزعبي وبثينة شعبان يؤكدان فيها أن موضوع الهيئة الانتقالية مرفوض، وقد ذكر الزعبي بالحرف في تصريح له «إن تجربة بريمر في العراق لا يمكن تكرارها في سوريا»،
ثم ما لبثت ان تسربت من داخل قاعة التفاوض اخبار أن وفد النظام قد اقر ببنود جنيف 1 ووافق على مناقشة موضوع الهيئة الانتقالية خلافاً لما صرح به أمام وسائل الإعلام، وفي اليوم التالي صدر عن فيصل المقداد تصريح للإعلام يقول فيه إن لا اطفال معتقلين لدى النظام وذلك في الرد عن سؤال عن مفاوضات الإفراج عن 2200 طفل معتقل في سجون النظام وبعد تصريح المقداد للإعلاميين تسرب ان المقداد قال للإبراهيمي في الجلسة المغلقة ان الاطفال المعتقلين كانوا يتجسسون على الجيش النظامي ويعملون قناصين في الجيش الحر... وفى الواقع  كل طرف في «جنيف 2» يعلم  تمام العلم أنه فى فيلم عربى قديم  وأن الأمر لا يخرج عن أنه مجرد إضاعة للوقت. وينتظرون العودة الى أماكنهم وكأنك يا بوزيد ما غزيت. فالمبعوث الدولي نفسه يتحدث عن عدم تحقيق أي نتيجة فعلية ويخرج عضو «الائتلاف» أنس العبدي ليؤكد أنّ ثمة لائحة جاهزة بأسماء شخصيات للهيئة الانتقالية. ويوضح أن بينها علويين ومسئولين لا يمكن الكشف عن أسمائهم الآن حماية لهم. وتردد في أروقة جنيف كلام أمريكي حول البحث عن شخصية بديلة للرئيس الأسد خاصة بعد أن ذهب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى الاتحاد الأوروبي. طالبا من الأوروبيين الضغط على موسكو للقبول بصدور قرار عن مجلس الأمن ضد سوريا.. ورفع المساعدات للاجئين السوريين، خاصة أن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، أكد أن «المبادرة الروسية - الأمريكية حول سوريا لا تتضمن مبدأ تغيير النظام! وبالطبع يتعين علي روسيا التمسك بسوريا ونظامها لوجود  قاعدة فى طرطوس تعول عليها لإقامة تعادل بين النفوذ العسكري الأمريكي وبينها. وتستخدم روسيا هذه القاعدة لتزويد السفن الروسية العابرة للشرق الأوسط بالوقود. إلا أنها تحمل أهمية كبرى بعد فقدان روسيا الكثير من قواعدها العسكرية. ومن ناحية أخرى، فهناك مصلحة اقتصادية لروسيا في سوريا إذ تقدر الاستثمارات الروسية في سوريا بنحو 20 مليار دولار إذ توجد في سوريا أربع شركات روسية لاستخراج النفط.. ومن هذا المنطلق جنيف 2 أكذوبة شارك فيها الجميع.