رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العنف على الطريقة الإخوانية

د.مصطفى محمود

الأحد, 22 ديسمبر 2013 23:51
بقلم: د. مصطفى محمود

ما يحدث فى مصر الآن من عنف وصل حداً كبيراً من الوحشية من الصعب  تصنيفه ضمن رؤى أيديولوجية دينية متشددة فقط، ولكن هناك بالتأكيد روافد أخرى، من أهمها على الإطلاق المنحنى الخارجى الداعم لهذا العنف، والذى يؤدى إلى القضاء على حالة الاستقرار والتعجيل بالحرب الطائفية، التى تصل بنا لا محالة إلى انهيار الدولة، وبالتالى تحقيق الحلم الصهيو -

أمريكى بتقسيم مصر، مما يجعل المنطقة العربية والإسلامية لقمة سائغة فى فم الاستعمار الحديث، المبنى على فكرة الهيمنة والاحتلال من خلال أبناء الدولة أنفسهم، فالعملاء أقل تكلفة من احتلال الجيوش للبلاد، ويلعب نفس الدور المنوط به، وهناك من يرى  العنف تجربة نفسية بالدرجة الأولى ولا يمكن فهمها إلا من خلال دراسة الفاعلين للعنف.. وفي الوقت نفسه حالة مثل أي نشاط بشري لا ينفصل عن سياقاته الاجتماعية والسياسية والتاريخية، إذ تحكمه وتؤدي إليه مجموعة العوامل البنائية التي ترتبط بالنظام الاجتماعي ومؤسساته.
ولكي نوضح كيف ولماذا يحدث العنف وتحديداً فى مصر الآن لابد من معرفة الظروف والعوامل التي هيأت الفاعلين له، خاصة أنها لم تكتف بذلك بل إنها تحاول تحطيم مؤسسات الدولة وإفراغها من مضمونها, معتمدة على نشر الفوضى وإذكاء الفتن من خلال تعميم مصطلحات دأب الإخوان والمتأسلمون علي استخدامها، فلا أحد يستطيع نسيان أن خطاب مرسى وأتباعه من المتطرفين ضد الشيعة كان بمثابة إشارة البدء للعنف والسحل الذى حدث للشيعة منذ عدة شهور فى مصر.. وتجلت صناعة الإرهاب والعنف مؤخراً عبر التوصيف الإعلامي والسياسي الربعاوى انتماء إلى ما أصبح يطلقون عليه شعار رابعة والذى نما بين وسط تصفه الأدوات السياسية الطائفية

«إرهابي», وجنون ينخره النفوذ الإخوانى الدولى ويذهب به إلى التوصيف الميليشياوي, وتحكمه الأفكار الإخوانية الانفصالية التى تطورت ارتباطاتها الخارجية ضد أبناء الوطن في غفلة من أبنائه الواقعين تحت أكذوبة الحكم الإسلامى والشرعية، وخلقت الجماعة بذلك صراعاً طائفياً عرقياً سياسياً بتقسيم مجتمعي يحقق تقسيم مصر.
وقد أفرز الكثير من المظاهر العنيفة المسلحة, وآخرها ما حدث للسائق الذى ذبح لكونه من مؤيدى السيسى.. ومن هذا المنطلق لا يمكن القفز على حقيقة الصراع المتشدد, وخصوصاً الذى لمسناه بشكل واضح في الخطابات والندوات والبحوث وحتى في وسائل الإعلام الإخوانية والداعمة لها كقناة الجزيرة, وبالتالي تعد تلك صناعة لبيئة الإرهاب والعدو القادم، والخوف أن يصبح الآن لكل فعل هناك رد فعل، خصوصاً بعد الانتهاكات والمجازر التي ارتكبتها الإخوان، والتعذيب الجسدي والنفسي للمعارضين لهم, وجميعها تعزز بيئة الإرهاب التي تصنعها القوى الخارجية وعلى رأسها التنظيم الدولى للإخوان وتوابعه من حركة حماس وكتائب القسام وخصوصاً المرتزقة التي تظهر جلية فى سورياً وتغذي عقيدة العنف هناك.
وإذا ما طبق هذا الكلام على الواقع المصرى نجد أن ظروف الصراعات والعنف التي عاشها المصرى ابتداء من ثورة 25 يناير والمراحل التالية وما رافقها من تجاوزات ومؤامرات انتهت إلى تشكيل ما يسمى أنصار الشرعية ورافعى علامة رابعة، واتساع لغة العنف بين المصريين وفي داخل كل منهم خلقت ظروفاً ملائمة لتجديد القيم البدوية والطائفية التي لم تقتصر
على فئة اجتماعية معينة بل امتدت إلى معظم الأطراف.
ولعب التنظيم الدولى للإخوان وداعموه دوراً لانعاش هذه القيم والممارسات، فركزت الدعاية الإعلامية المساندة لهم على إثارة المزيد من الفرقة، خاصة مع زعم أن ما حدث فى 30 يونية انقلاب وأن الفريق السيسى قاتل ويجب محاسبته, وقادت الظروف ما بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة إلى مزيد من العنف فى ظل ما قام به الطابور الخامس وعملاؤه و«العشيرة» لتأجيج الشارع السياسي ضد  القوات المسلحة، خاصة أن شخصية المتأسلم منفعلة جامحة عصية.
هذه الصفات دفعت بالنتيجة إلى التوتر وساعدت عليه الظروف المحيطة من نشر أكاذيب عن قتل المعتصمين، وعملت على ازدياد حالة الشد التي كان لابد لها أن تقود إلى بروز ظاهرة العنف في سلوك الفرد. وعلى ذلك يمكن تحديد اهم الأسباب المهيئة والمساعدة لبروز وتجدد ظاهرة العنف وتحديداً الدينى فى عدة نقاط أهمها العامل الفكرى الإخوانى، المبنى على الانصياع للأوامر دون تفكير، وطبيعة الشخصية الإخوانية والظروف التي عاشتها سبب مهم في بروز ظاهرة العنف، مع غياب القدرة على التفكير الناقد، إلى جانب الذهنية الميالة إلى التطرف، الأمر الذي أدى إلى إنعاش نشاط الجماعات الإسلامية، والإسلامية السياسية تحديداً، وتتفق الآراء في أن من يتحكم في الشخصية الإخوانية الفكر المنتمى لسيد قطب، يقابل ذلك الانقلاب فى فهم المفاهيم المتعلقة بحقوق الإنسان، مما أدى إلى تنمية روح العداء والجمود والتعصب وعدم تقبل الآخر.
وعليه يمكن القول إن العوامل الثقافية والاجتماعية للتربية الإخوانية المرتبطة بهذا الفكر العنيف لعبت دوراً كبيراً في تزويد الفرد بالكيفية التي يعمل بها وكيف يرتكب العنف، أما لماذا يرتكب العنف فذلك مرهون بما بث من أنه صاحب حق وأنه يد الله فى الأرض وأن جماعة الإخوان فوق الجميع وأن المرشد هو ظل الله على أرضه.. إن طاقة العنف التى فجرها التنظيم الدولى للإخوان التى وجهها تجاه مصر قادرة على القضاء على الأخضر واليابس، ولكن عناية الله خارج قوانين البشر ومن هنا يكمن الأمل فى التخلص من هذا العنف البغيض البعيد عن التكوينة المصرية.