رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القتل والاغتيال الممنهج

د.مصطفى محمود

الأحد, 24 نوفمبر 2013 22:06
بقلم: د. مصطفى محمود

يبدو أن الدين سيظل يستخدم من قبل البعض لإضفاء الشرعية على هذا القتل الممنهج المستخدم الآن من قبل الاخوان المسلمين أو الجماعات التكفيرية ,وخاصة أن تاريخهم دموي ملىء بالعنف والاغتيالات ويكشف وجه الاخوان المسلمين الحقيقي الذين عملوا على تسويق شعارات خادعة تؤكد أنهم من المنادين بإرساء قيم التسامح والتعايش بين المختلفين فكريا ودينيا، وفي الحقيقة هم من أشد أعداء تلك القيم بحكم تكوينهم الذي يصر على التغيير بالقوة وصولا للسلطة والتمكين.

وما يفعله أنصار الجماعة الان هو ما فعله شارون وطاقمه العسكري والأمني مع القيادات الفلسطينية والعربية فكلاهما بحث عن استراتيجية جديدة لتحقيق أحلامه وتبلور ذلك بالاغتيالات في جميع الاماكن ودون تصنيف، ويبدو أن ذلك قمة ما لديهم من مخزون في مواجهة الرفض الشعبى ظنا منهم أن هذه السياسة ستفتح الطريق أمامهم لتحقيق اختراقات جوهرية في الواقع السياسي المصرى, وتشكل ضربة في الصميم لثورة 30 يونية وتخلق حالة من الإرباك في الساحة مما يجعلهم يملون شروطهم أو يحصلون على بعض المكاسب عند التفاوض أو مايسميه البعض كذبا وبهتانا المصالحة.
بالطبع الاغتيالات تعد نهجا ثابتا في الفكر الإخوانى  والاختلاف يكون في الآليات المتبعة والأهداف المرجوة والأشخاص المستهدفين. وأعتقد أن تفسير «مارتين كرامر» لطبيعة الاغتيالات السياسية في الشرق الأوسط «وخاصة فى  العالم الاسلامي التقليدي ينطبق عليهم فهم يظنون أنهم زعماء حكموا باسم الله، وأنهم يغتالون قتلاهم ايضا باسم الله. وهذا ماحدث من

قبل  بداية من الاغتيالات الاولى للخلفاء الراشدين والصراع بين الزعماء السنيين و فرقة «الحشاشين» مستخدمين الدين في عقلنة ظاهرة الاغتيالات السياسية، وأن كنت أميل إلى اعتبار أن أولى الاغتيالات السياسية باسم الدين كانت عند مقتل الخليفة عثمان بن عفان. أما فى العصر الحديث فإن الإخوان المسلمين أول من سنوا الاغتيال باسم الإسلام... وللاسف كشفت الاحداث الاخيرة بما لا يدع مجالا للشك، أن الإخوان لم يتراجعوا قيد أنملة عن أفكار سيد قطب التي جاءت في كتبه المختلفة، والتى تدعم الاغتيال وجعل الحاكمية أساسا من أسس الإسلام، بل أمر إلهي. حيث تطور هذا التحزب الإسلامي إلى حالة إسلاموية، وعمل بشري، وبدأوا يكفرون المسلمين مع استثناء فئة المتحزبين الذين يعملون من أجل الحاكمية ، لأنهم الفئة الوحيدة التي تفهم نهج الإسلام ، أما المسلمون الآخرون فخارجون عن النهج السليم وإن أقاموا الفرائض كلها وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.
وللاسف أن هذا الفكر الإخوانى المتطرف هو نفسه فكر كل الجماعات التكفيرية التى تؤيده  وتنحاز إليه لذلك فإن الاغتيالات الحالية كلها تعد بتحريض فكرى إخوانى حتى ولو فعلها متأسلمون أخرون وربما يوضح تلك الفكرة ما حدث عند اغتيال اغتيال السادات الذى لم يحدث نتيجة لتوقيعه
على اتفاقية السلام مع اسرائيل وإنما بسبب ان المسئولين عن هذا الاغتيال سبق لهم وان حددوا هذه السلطة التي هي في أسسها سلطة علمانية غير متلائمة مع الشريعة الإسلامية، وهي برأيهم هي سلطة جاهلية في مضمونها وان الذي يقف على رأسها سيموت. أنهم يكفرون الجيش والشرطة ويصفون القوات المسلحة بـ«الطاغوت»، ويكفرون قطاعاً كبيراً من الشعب، ويحتضنون جميع التيارات التكفيرية التى تتبنى العنف سبيلاً وتعطيها الشرعية، فلا معنى للوطن فى أيديولوجياتهم وأدبياتهم، بل العبرة الأساسية هى للتنظيم وللجماعة وأن انهيار الوطن لا بأس، طالما ظل تنظيم الجماعة متماسكاً كما كان الحال فى العراق والسودان.
ويذهب العديد من المحللين إلى أن تاريخ الإخوان تاريخ دماء وتاريخ اغتيالات وأن التنظيم الخاص للإخوان كان تنظيما انقلابيا يهدف إلى قلب نظام الحكم بالقوة. بل يعتقد البعض الآخر أن الاغتيالات وسفك الدماء كانت منهجا ينظّر له مشايخ الإخوان ودعاتهم فيستدلون له وينسبونه كذبا للدين حتى يصلوا لبغيتهم ويحققوا هدفهم في الوصول لكرسي الحكم.. وفى الواقع أن الاخوان تتبنى استخدام أسلوب العنف والاغتيال كاستراتيجية سياسية تستهدف الخصم المتمثل فى الجيش والشرطة بصورة مباشرة وهو الذي ظهر منذ اللحظة الأولى بقيامها باغتيال ضباط الشرطة وعساكر الجيش .بل أنها بدأت تستخدم عناصر من الفلسطينيين فى ذلك .الى جانب استيعاب الجماعات التكفيرية المسئولة عن مقتل الجنود، وتعطيها شرعية ومظلة سياسية، فاحتواؤها لجماعات التكفير يعطيها مظلة أن تعمل فى ركاب تنظيم الإخوان.
وللأسف أن دماء جنودنا واولادنا فى رقبة الإخوان لانهم لا يزالون حتى الآن في كتبهم وأدبياتهم يمدحون أفرادا كان لهم دور كبير في قتل رؤساء ومسئولين بما يدل على عمق علاقتهم بهم ورضاهم عن توجهاتهم الإرهابية. فلا عجب إذا من سماع ما قاله مرسى عن أن الاغتيالات لم تبدأ بعد..  فكل إناء ينضح بما يحتويه!